يمن إيكو|تقرير:
قال موقع (ريسبونسبول ستيتكرافت) التابع لمعهد (كوينسي) الأمريكي للدراسات إن اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال كدولة مستقلة، ينطوي على تداعيات مزعزعة لاستقرار المنطقة ستكون لها آثار سلبية على الطرفين.
وفي تقرير نُشر أمس الأربعاء ورصده وترجمه موقع “يمن إيكو”، ذكر الموقع أن العلاقة بين إسرائيل وأرض الصومال تمنح الأولى “حليفاً نادراً في أفريقيا وموقعاً استراتيجياً على البحر الأحمر” بينما تمنح الثانية “خطوة أولى نحو الاعتراف الدولي الذي سعت إليه على مدى العقود الثلاثة الماضية”.
ولكن التقرير أوضح أن “تبعات هذه الخطوة بدأت تتضح، فقد أثار قرار الاعتراف ردود فعل غاضبة من المجتمع الدولي، حيث أدان 14 من أصل 15 عضواً في مجلس الأمن الدولي قرار إسرائيل. (باستثناء الولايات المتحدة، التي دافعت عن إسرائيل لكنها امتنعت عن الاعتراف بأرض الصومال نفسها). وحذرت الصومال، العضو في كل من الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، من أن هذه الخطوة قد تكون جزءاً من مؤامرة لتهجير الفلسطينيين من غزة، واصفةً إياها بأنها دليل على ازدراء تام للقانون والأخلاق”.
ووفقاً لذلك، اعتبر التقرير أن “اعتراف إسرائيل بأرض الصومال يُعد رهاناً جريئاً، قائماً على فكرة أن مجرد ردود الفعل الدبلوماسية لن تثنيها عن توسيع نفوذها العسكري في القرن الأفريقي، حيث تتنافس قوى أخرى في الشرق الأوسط على النفوذ في السنوات الأخيرة، كما أنه رهان طموح لأرض الصومال، انطلاقاً من نظرية أن اعتراف دولة منبوذة إقليمياً أفضل من عدم الاعتراف بها على الإطلاق”.
وأشار التقرير إلى أن “التداعيات المزعزعة للاستقرار” التي تترتب على هذه الخطوة قد تجعل الطرفين يندمان على قرارهما.
ونقل التقرير عن سمر البلوشي الباحثة في معهد (كوينسي) قولها: “إن احتمالية ردود فعل عنيفة من جماعات في المنطقة، والتي أعتقد أنها تحظى بتأييد شعبي، هائلة ومخيفة”.
ووفقا للتقرير فإن “المجتمع الدولي ظل ثابتاً في معارضته لاستقلال أرض الصومال، وأحد أسباب ذلك هو الخوف الواسع النطاق من أن الاعتراف سيعزز جهود الحركات الانفصالية الأخرى، ويقوض الاستقرار في جميع أنحاء أفريقيا والشرق الأوسط، حيث تنتشر مثل هذه الحركات، ففي الأسبوع الماضي فقط، حاولت القوات الانفصالية في اليمن إعلان دولة مستقلة في جنوب البلاد”.
ونقل التقرير عن مات برايدن، المسؤول السابق في الأمم المتحدة والذي يعمل حالياً مستشاراً استراتيجياً في كينيا قوله إن “هذه العلاقة الجديدة ستزيد بلا شك من الوجود الإسرائيلي في البلاد، ربما بدءاً بمحطة تجسس أو عملية استخباراتية أخرى موجهة نحو اليمن”.
وقال أندرياس كريج من كلية كينجز في لندن إن “أي وجود إسرائيلي مُحتمل في أرض الصومال من المرجح أن يجذب انتباهاً عدائياً من الحوثيين وحلفائهم، ليس فقط للرد المباشر، بل لإظهار أن خليج عدن ليس ملاذًا آمناً” مشيراً إلى أن ذلك “سيزيد الضغط على الملاحة البحرية، ويفاقم حالة عدم الاستقرار حول البنية التحتية التجارية المرتبطة ببربرة (الميناء الرئيسي لأرض الصومال) والممرات المجاورة”.
ونقل التقرير أيضاً عن بيتر هاريس أستاذ العلوم السياسية في جامعة ولاية كولورادو الأمريكية قوله إن العلاقة مع إسرائيل قد تشكل “عبئاً” على أرض الصومال، باعتبار أن “إسرائيل قد سممت الأجواء الدبلوماسية، نظراً لأن قلة من دول الشرق الأوسط أو أفريقيا ترغب في أن يُنظر إليها على أنها تتبع خطى إسرائيل في الشؤون الدولية، لا سيما بعد الفظائع الإسرائيلية في غزة”.
وأضاف: “لو كان قادة أرض الصومال سيختارون دولةً للاعتراف بهم أولاً، لا يفترض أن تكون إسرائيل هي الخيار”.
وقال كاميرون هدسون، المحلل السياسي المستقل والمدير السابق لملف أفريقيا في مجلس الأمن القومي الأمريكي إن “كثيرين يرون أن الإمارات العربية المتحدة هي من دعمت، بل وشجعت، اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، في الخفاء” وذلك بالنظر إلى أن الإمارات تقبل بالفعل جوازات سفر أرض الصومال، كما أنها وسعت وجودها بشكل ملحوظ في شرق أفريقيا، وأقامت علاقة وثيقة بشكل خاص مع المسؤولين في أرض الصومال، حيث أنشأت ميناءً وقاعدة عسكرية، وفي الوقت نفسه، طوّرت علاقة وثيقة مع إسرائيل.
وأشار هدسون إلى أن “دخول إسرائيل إلى شرق أفريقيا يمثل تصعيداً جديداً في الحرب الباردة المتنامية بين دول الشرق الأوسط على النفوذ وفرص الاستثمار في المنطقة” مرجحاً أنه “في المدى القريب، ستُحاول الإمارات استخدام شبكة دولها التابعة في شرق أفريقيا لتعزيز مصالحها في أرض الصومال”.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news