أثار الناشط السياسي بشير عثمان جدلًا واسعًا بتصريحات نشرها على حسابه في موقع “فيسبوك”، وتابعتها منصة العين الثالثة، قدّم فيها قراءة سياسية حادة لموقف المملكة العربية السعودية من قضية الجنوب اليمني، معتبرًا أن الرياض لا تخشى “الوحدة” بقدر ما تخشى قيام دولة جنوبية قوية ومستقلة.
وقال عثمان في منشوره إن السعودية، “وعبر تاريخها، سعت إلى يمن ضعيف”، مشيرًا إلى أن الشمال اليمني – بحسب وصفه – “لا يملك مقومات منافسة حقيقية، إذ يلازمه الضعف البنيوي”، في حين يمتلك الجنوب عناصر قوة استراتيجية واقتصادية تجعله، في حال استقلاله، نموذجًا منافسًا ومقلقًا للرياض.
وأوضح أن الجنوب يتمتع بمقومات مستقبلية لا تتوفر للسعودية نفسها، الأمر الذي يمنحه أفضلية جيوسياسية واقتصادية، مضيفًا أن “جنوبًا قويًا وخارج السيطرة السعودية ليس خيارًا مرغوبًا لدى الرياض”، وهو ما يفسّر – وفق رأيه – إصرارها على إبقائه مرتبطًا بالشمال، الذي وصفه بـ”العبء”، بهدف تعطيل نهوضه ومنعه من التحول إلى دولة فاعلة ومستقلة القرار.
وفي سياق متصل، أشار عثمان إلى أن السعودية تنظر بقلق إلى أي دور إماراتي فاعل في الجنوب، معتبرًا أن نجاح نموذج جنوبي بدعم إماراتي سيؤدي إلى “تجريد المدن الساحلية السعودية من أهميتها الاستراتيجية” ويُضعف مكانتها الإقليمية مستقبلًا.
كما لفت إلى أن التحالف الذي جمع دولة الإمارات العربية المتحدة برئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، اللواء عيدروس الزُبيدي، شكّل مصدر قلق كبير للرياض، لما يحمله – بحسب تعبيره – من تأثير مباشر على النفوذ السعودي في المنطقة وإعادة رسم موازين القوة الإقليمية.
وختم الناشط منشوره بالقول إن “السعوديين، في المحصلة، لم يدافعوا عن الوحدة اليمنية بقدر ما دافعوا عن مصالحهم في يمن موحد ضعيف وتابع”، في إشارة إلى أن البعد الاستراتيجي والمصلحي ظل هو المحرك الأساسي للسياسة السعودية تجاه الملف اليمني.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد النقاش السياسي والإعلامي حول مستقبل الجنوب اليمني، وحدود أدوار القوى الإقليمية في رسم ملامح المرحلة القادمة، وسط استمرار الانقسام وتعقّد مسارات الحل السياسي الشامل في البلاد.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news