الجنوب يواجه سياسة الإخضاع بالقوة

موقع الأول             عدد المشاهدات : 71 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الجنوب يواجه سياسة الإخضاع بالقوة

كتاب الرأي

كتب جهاد محسن

ليس من السهل الدفاع عن فكرة الحوار في لحظة تتقدم فيها الغارات على الكلمات وتقطع فيها خطوط التواصل قبل أن تفتح قنوات السياسة، ومع ذلك فإن الموضوعية تقتضي تثبيت الوقائع أولاً قبل الذهاب إلى الاستنتاجات لأن الرأي الذي لا يستند إلى حقائق يتحول سريعاً إلى انفعال، وفي الحالة الجنوبية الراهنة تبدو الوقائع أكثر وضوحاً من أي وقت مضى.

رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي لم يغادر عدن ويواصل مهامه بين شعبه مشرفاً بصورة مباشرة على الأمن والمؤسسات، هذا المعطى ليس تفصيلاً هامشياً بل حقيقة ميدانية أسقطت الادعاءات التي روجت عن هروب القيادة وأكدت أن القرار الجنوبي حاضر في الميدان لا في الغرف المغلقة، القيادة وفق هذه الوقائع لم تختف ولم تنكفئ بل بقيت في قلب المشهد وهو ما يمنح أي نقاش سياسي حده الأدنى من الصدقية.

في المقابل فإن ما جرى لا يمكن توصيفه بوصفه حواراً، ما حدث هو قصف وقطع للتواصل ثم طلب للطاعة سياسياً، ومن يقصف أثناء الدعوة للحوار لا يسعى إلى تفاهم بل إلى كسر إرادة.

المجلس الانتقالي لم يتجه إلى الرياض ليستأذن بل ليفرض قضية الجنوب على الطاولة السياسية غير أن الرد جاء على شكل غارات استهدفت مدنيين ما ينقل المسألة من حيز السياسة إلى حيز الإخضاع بالقوة. 

وعندما يقطع التواصل مع وفد مشارك في مؤتمر معلن فإن الأمر يتجاوز الخلاف السياسي ليقترب من توصيف الاحتجاز السياسي بكل ما يحمله ذلك من دلالات خطيرة على مستقبل أي مسار تفاوضي.

الغارات التي طالت الضالع لم تكن حدثاً عسكرياً معزولاً بل رسالة ترهيب واضحة ترسم ما يراد له أن يكون سقف الحوار، والحوار الذي يبدأ بقصف النساء والأطفال لا يمكن النظر إليه إلا بوصفه جريمة سياسية قبل أن يكون خطأ عسكرياً، هنا تتقاطع السياسة مع الأخلاق ويصبح السؤال مشروعاً حول أي سلام يبنى فوق هذا النوع من الرسائل، فالمجلس الانتقالي أختار السياسة والحوار وقوبل بالقوة وهو ما يضع هذا السلوك في خانة الخيانة لمسار السلام لا في خانة الخلاف المشروع.

الجنوب بحسب هذه الوقائع قدم مبادرة وصفت بالعقلانية لكن الرد كان نسفاً للثقة على الملأ، ومن يريد السلام لا يرفع النار شرطاً للتفاوض بل يوقفها أولاً بوصفها مدخلاً لأي حوار جاد، ما يحدث يكشف نية حقيقية لإلغاء المجلس الانتقالي لا التفاهم معه خصوصاً مع استخدام بيانات الخيانة الصادرة عن مجلس القيادة بعد القصف والتي تبدو كمحاكمة سياسية مسبقة تهدف إلى تبرير الإقصاء لا إلى إدارة الخلاف.

المجلس الانتقالي لم يطلب حماية بل طلب احترام قواعد الحوار فجاء الرد انتهاكاً فاضحاً لها، وفي هذا السياق يبرز موقف جنوبي ثابت يؤكد أن الجنوب لن يدار بالتهديد ولن تشترى إرادته بالقصف.

الرسالة هنا ليست تصعيدية بقدر ما هي تقرير للواقع، فالقيادة حاضرة والموقف واضح والحوار لن يكون بوابة إذلال.

يبقى المجتمع الدولي أمام اختبار لا يقل أهمية، الاختيار اليوم ليس بين طرفين محليين بل بين دعم حوار حقيقي أو توفير غطاء للتصعيد، فالصمت على هذا السلوك لا يمكن قراءته إلا كشراكة في نسف السلام.

 ومن أراد سلاماُ فليوقف النار فوراً وليطلق التواصل وليكف عن الأكاذيب، غير ذلك فليتحمل من أراد التصعيد لا الحلول السلمية مسؤولية تفجير المسار.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل: الجيش اليمني يحرر مديرية نعمان بمحافظة البيضاء وهروب جماعي للحوثيين وإعلان رسمي بذلك (فيديو)

المشهد اليمني | 2453 قراءة 

عاجل: القوات المسلحة تعلن تحرير اول مديرية بالبيضاء وسط انهيار في صفوف الحوثيين

المشهد اليمني | 1777 قراءة 

ارتباك حوثي غير مسبوق.. والمليشيا توزع قواتها على كل الجبهات

الميثاق نيوز | 1484 قراءة 

مليشيا الحوثي تجري تغييرات أمنية واسعة في صنعاء

الميثاق نيوز | 1216 قراءة 

لأول مرة منذ سنوات.. بشرى سارة للعسكريين - تفاصيل

الوطن العدنية | 1070 قراءة 

عاجل : الإعلام الرسمي يعلن تحرير مديرية نعمان في البيضاء (فيديو)

يني يمن | 946 قراءة 

الشرعية تعلن تحرير أول مديرية في محافظة البيضاء

الوطن العدنية | 945 قراءة 

فضيحة داخل مبنى حكومي في عدن.. موظف يفعل شيئاً «مُحرماً» أمام المواطنين والكاميرات!

المشهد اليمني | 924 قراءة 

وزير سابق يقترح تشكيل مجلس رئاسي يمني جديد ويختار هذه الشخصيات

المشهد اليمني | 919 قراءة 

هكذا ‏أسقطت السعودية خلال أسبوعين ورقة الابتزاز الأهم من يد المليشيا الحوثية

المشهد اليمني | 785 قراءة