المرسى- خاص
في الوقت الذي يتصاعد فيه الجدل السياسي والعسكري في جنوب اليمن حول استعادة “الدولة الجنوبية”، يبرز التساؤل حول شرعية وجذور الحدود الشطرية.
وفي قراءة تاريخية معمقة، كشف الدكتور محمود السالمي في بودكاست “يمان” عبر منصة “مزيج”، عن حقائق قد تفسر جذور الصراع الراهن في الجنوب ويفند الكثير من الأساطير المتداولة حول رسم الحدود.
ويؤكد السالمي أن فهم “تاريخ الحدود” ضرورة لفهم مآلات الصراع الحالي في جنوب اليمن.
الجغرافيا سبقت الاستعمار
يوضح الدكتور السالمي أن الحدود الشطرية لم تكن مجرد “خطوط رسمها الاستعمار”، بل كانت انعكاسًا لعوامل جغرافية طبيعية وصراعات سياسية قديمة سبقت الوجود البريطاني.
هذا الطرح يعزز الرؤية التي تقول إن الجنوب اليمني تشكّل ككيان سياسي واجتماعي مستقل عبر قرون من الإدارة المحلية والمستقلة، وهو ما يستند إليه دعاة الانفصال اليوم في معركتهم لإثبات “خصوصية الهوية الجنوبية”.
حقيقة الجدال حول هوية الضالع
في ظل الصراع الحالي على جبهات الضالع والتحركات العسكرية في شبوة، أعاد الدكتور السالمي تصحيح مغالطات تاريخية تتقاطع مع الواقع؛ حيث أكد أن الضالع محسوبة على الجنوب منذ وقت مبكر جدًا مع ظهور إمارة “الأميري”، نافيًا ما يشاع حول تبعيتها الإدارية القديمة للشمال.
كما تطرق إلى حادثة سيطرة الإمام على “شبوة عام 1948، موضحًا أنها كانت منطقة صحراوية محدودة شمال المحافظة الحالية، وانتهت بانسحاب قوات الإمام بعد حصار بريطاني، منوهًا إلى الخلط بين تلك المنطقة الجغرافية والمحافظة بحدودها الواسعة اليوم.
الحدود كإرث سياسي
ولفت السالمي إلى أن الحدود التي استقرت بين النظام الإمامي والاحتلال البريطاني هي ذاتها التي ورثتها الدولتان عقب قيام الجمهوريتين في الشمال والجنوب، حيث ظل كل شطر مرتبطًا بوثائقه وهويته الاجتماعية والسياسية ضمن تلك الحدود المرسومة.
وأكد على أن قيمة التاريخ تكمن في فهم الحاضر ومعالجة مشكلاته، مشددًا على ضرورة أن تستفيد السلطة والمجتمع من دوامة الصراعات المتكررة في التاريخ اليمني لتجنب أخطاء الماضي وبناء مستقبل مستقر.
وختم السالمي حديثه برسالة تبدو موجهة لصناع القرار في الأزمة الحالية، محذرًا من أن اليمن يعيش في “دوامة صراعات متكررة” لعدم التعلم من دروس الماضي.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news