المجهر الإخباري والإعلام المسؤول.. تجربة صحفية تضع القضايا الوطنية في صدارة الاهتمام (تقرير خاص)
المجهر - تقرير خاص
الثلاثاء 06/يناير/2026
-
الساعة:
1:36 م
منذ تأسيسه شقّ موقع "المجهر" الإخباري طريقه في بيئة إعلامية يمنية بالغة التعقيد، تحكمها الاستقطابات السياسية وضغوط الحرب وتراجع المعايير المهنية، ليقدّم نفسه كمنصة صحفية تسعى إلى إعادة الاعتبار للصحافة بوصفها أداة لكشف الحقيقة وخدمة الصالح العام.
بدأ حضوره كمشروع إعلامي اشتغل بوعي على الملفات والتحقيقات والتقارير المعمّقة، ولم يكن مجرد موقع ناقل للأخبار اليومية رغم تغطيته المتواصلة، حيث وضع نصب عينيه قضايا تمس جوهر القضية الوطنية والمجتمع اليمني، كما راهن على المهنية والموضوعية كخيار تحريري منذ انطلاقه.
ويقف خلف هذا المسار التحريري الذي نراه اليوم، فريق عمل صحفي اشتغل منذ التأسيس بروح مهنية جماعية، وكرّس جهده لتغطية الأخبار بموضوعية وإنتاج مواد صحفية تقوم على التوثيق والمتابعة والتنسيق التحريري.
هذا الأداء المنهجي مكّن الفريق من تحويل القضايا إلى ملفات صحفية متكاملة، وأسهم في ترسيخ حضوره كمنصة قادرة على كشف الوقائع ومواكبة تطوراتها وتأثيرها في الرأي العام.
خط تحريري واضح
في السنوات الثلاث الماضية، التزم "المجهر" بخط تحريري مهني يقوم على المسؤولية الصحفية والالتزام بمعايير العمل الإعلامي، مبتعدًا عن الخطاب التعبوي والشائعات الموجّه.
لم يكن هذا الخيار سهلًا في بيئة تتداخل فيها المصالح السياسية والأمنية، غير أن الموقع اختار أن ينحاز للوقائع، وأن يبني محتواه على التحقق والتوثيق، مع الحرص على تقديم رواية متماسكة تستند إلى مصادر متعددة ووثائق ومعطيات ميدانية.
وهذا النهج أتاح للموقع بناء ثقة متراكمة لدى شريحة واسعة من القراء، ورسّخ حضوره كمنصة تحظى بمتابعة واسعة لموادها الصحفية بوصفها مواد مرجعية، لا مجرّد أخبار عابرة.
كما بدا واضحًا أن الموقع لا يتعامل مع القضايا الكبرى من زاوية الإثارة، وإنما من زاوية فهم القضايا وتحليلها بموضوعية، بما يعزّز وعي الرأي العام ويعيد الاعتبار لدور الصحافة الرقابي.
اهتمامات وطنية
انطلق "المجهر" في تغطيته من موقف وطني واضح، جعل القضايا المصيرية في صدارة اهتمامه، وفي مقدمتها مساندة السلطة الشرعية، وكشف ممارسات وانتهاكات جماعة الحوثي، وتأثيرها العميق على الاقتصاد والمجتمع والأمن.
وجاءت هذه التغطية عبر ملفات وتحقيقات تناولت تفاصيل دقيقة تتعلق بمصادر التمويل، وآليات السيطرة، وشبكات المصالح التي تديرها الجماعة في مناطق نفوذها، ولم تكن مجرد كتابات إنشائية.
ومن خلال هذا التناول، عمل الموقع على تفكيك حيثيات الانتهاكات الحوثية، وشرح انعكاساتها على حياة المواطنين، وربطها بالسياق الأوسع للصراع في اليمن، وبالتحولات الإقليمية التي تتقاطع مع الجغرافيا اليمنية وموقعها الاستراتيجي.
يُعد ملف الحوبان أحد أبرز الملفات التي اشتغل عليها "المجهر"، حيث سلّط الضوء على أهمية المنطقة بوصفها مركزًا اقتصاديًا وتجاريًا بالغ التأثير في محافظة تعز، فقد تناولت التحقيقات ذات الصلة طبيعة وأسباب تحوّل الحوبان إلى مورد مالي رئيسي لجماعة الحوثي عبر الجبايات والضرائب غير القانونية، وكيفية استخدام هذه الموارد في تمويل الحرب وإطالة أمد الصراع.
ولم يقتصر هذا الملف على عرض الأرقام والمؤشرات، وإنما فتح مجالات للحديث حول البعد الاقتصادي للصراع، وأهمية استعادة الموارد العامة، وأهمية تفعيل دور السلطة الشرعية في التعامل مع المناطق ذات الثقل الاقتصادي.
وقد أثار نشر هذه المواد جدلًا واسعًا، وأسهم في توجيه الأنظار إلى الحوبان بوصفها ساحة صراع اقتصادي لا يقل خطورة عن الجبهات العسكرية.
صحافة مؤثرة
في ملف آخر بالغ الحساسية، فتح "المجهر" ملف شبكات المخدرات والدعارة في محافظة تعز، كاشفًا عن امتدادات هذه الشبكات وأساليب عملها، وعلاقتها بتهديد الأمن المجتمعي واستهداف فئة الشباب.
اعتمد التحقيق على مصادر أمنية وميدانية متفرقة، ووثّق وقائع صادمة أظهرت حجم الخطر الذي تمثله هذه الظاهرة على النسيج الاجتماعي، والكشف عن ارتباطها بشبكات ممولة ومدفوعة من قبل الحوثيين بغرض الإيقاع بالمحافظة في هذا الوحل.
وتجاوزت أهمية هذا الملف حدود كشف الحقائق إلى إحداث إحداث ردود فعل رسمية ملموسة، فبعد أشهر من نشر التحقيق شهدت المحافظة تحركات أمنية وقضائية وبرامج عملية لمكافحة المخدرات، ما عكس الدور المباشر للصحافة الاستقصائية في دفع السلطات إلى التحرك، وتحويل ما يُنشر إلى قضية رأي عام لا يمكن تجاهلها.
ومن بين الملفات ذات الأثر المباشر، برز ملف المشتقات النفطية في تعز، الذي كشف محاولات تمرير عقود وإجراءات خارج الإطار الرسمي لشركة النفط ومن خلال جهات غير مختصة.
هذا الملف المدعوم بالوثائق والمصادر الحية وضع القضية أمام الرأي العام، وأفضى إلى تفاعل رسمي انتهى بإلغاء رئاسة الوزراء لهذه التعاقدات المثيرة للجدل، في خطوة عكست قوة التأثير التي يمكن أن تمارسها الصحافة المهنية عندما تستند إلى الحقائق.
ملفات التهريب
اشتغل فريق عمل "المجهر" على ملفات أمنية شائكة سواء في مناطق سيطرة الحوثيين أو في المناطق المحررة، وأبرزها ملف شبكة أمجد خالد، حيث كشف مبكرًا عن ارتباطاته وتحركاته وممارساته التي هدّدت استقرار مناطق محررة.
وجاءت هذه التغطية في سياق تحذيري، ساهمت في فتح نقاش أمني ومجتمعي حول خطورة ترك مثل هذه الشبكات دون متابعات أمنية على نطاق واسع.
وفي ملف التهريب، قدّم الموقع سلسلة مواد تناولت شبكات التهريب بمختلف أشكالها، موضحًا ارتباطها بتمويل أنشطة خاصة بالحوثيين، ومبرزًا أثرها على الاقتصاد والأمن، في مقاربة ربطت بين الجريمة المنظمة واستمرار حالة الفوضى.
وفي سياق ذلك، تناول "المجهر" ملف الأدوية المهربة والمغشوشة، كاشفًا عن خطوط تهريبها وآليات توزيعها، كما تتبع الخيوط عن تورط مسؤولين حكوميين وشخصيات اجتماعية في تسهيل دخول هذه الأدوية إلى السوق.
وقدّم فريق العمل في هذا الملف صورة دقيقة عن خطر صامت يهدد حياة المواطنين، في ظل ضعف الرقابة وتردي الأوضاع الصحية.
هذا التحقيق مثّل جرس إنذار للجهات المعنية، وساهم في رفع مستوى الوعي المجتمعي بخطورة ذلك، وأعاد طرح أسئلة جوهرية حول مسؤولية المؤسسات الصحية والرقابية، وأثر الفساد على الحق في العلاج الآمن خلال أكثر من عشر سنوات من الحرب في اليمن.
معركة الوعي
يواصل "المجهر" اليوم نهجه القائم على المهنية والمسؤولية، واضعًا معركة الوعي في صلب رسالته الإعلامية، فالدفاع عن القضايا الوطنية وكشف الفساد والانتهاكات، هي مرتكزات أساسية شكلت هوية الموقع منذ التأسيس وليست شعارات عابرة في خطه التحريري.
وفي زمن تراجعت فيه الثقة بالإعلام في اليمن، يسعى "المجهر" لتقديم نموذج صحفي يؤمن بأن الكلمة الموثقة قادرة على إحداث فرق، وأن كشف الحقيقة هو واجب وطني وأخلاقي يتراكم أثره بمرور الوقت، ويصنع صحافة تُحسب ضمن أدوات بناء الدول لا استثمار الصراعات كما هو حاصل اليوم في كثير من المواقع والمنصات الرقيمة المنتشرة.
تابع المجهر نت على X
#اليمن
#موقع المجهر
#المجهر الاخباري
#ثلاث سنوات
#مهنية
#تأثير
#ملفات
#تقارير
#تحقيقات
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news