في تطور مثير يُضاف إلى سلسلة التوترات الأمنية والصراعات المتصاعدة في محافظة مأرب، كشف مصدر عسكري موثوق عن تنفيذ ضربة جوية استهدفت قبل قليل منطقة رملية صحراوية تقع على بعد نحو 3 كيلومترات فقط من مجمع وادي بناء النفطي الاستراتيجي في منطقة صافر.
ووفقًا للمصدر، فإن الضربة الجوية – التي لم يُعلن حتى اللحظة عن الجهة المنفذة لها أو أهدافها الدقيقة – جاءت في منطقة ذات طابع صحراوي خالٍ من التجمعات السكانية أو البنية التحتية الظاهرة. وقد تم على الفور توجيه فرق استطلاع وتمشيط عسكرية لفحص موقع الضربة ومحيطها، حيث أكد المصدر أن "الفريق العسكري لم يعثر على أي أثر يدل على وجود هدف عسكري أو مدني، لا أشخاص ولا مركبات، مما يثير تساؤلات حول طبيعة هذه الضربة وهدفها الحقيقي".
مجمع وادي بناء: عصب النفط اليمني في صافر
يُعد مجمع وادي بناء النفطي أحد أهم المنشآت النفطية في اليمن، ويقع ضمن منطقة صافر الغنية بالنفط، وهو مركز رئيسي لتجميع ومعالجة النفط الخام المستخرج من حقول صافر، قبل نقله عبر خطوط الأنابيب إلى منشآت التخزين الرئيسية ومن ثم إلى الموانئ المخصصة للتصدير.
وتُعتبر هذه المنطقة حساسة استراتيجيًا، إذ أنها تشكل حلقة أساسية في سلسلة إنتاج وتصدير النفط اليمني، ما يجعلها دائمًا محور اهتمام الأطراف المتنازع عليها في الصراع.
وتشير المعلومات العسكرية إلى أن الضربة الجوية لم تؤثر على البنية التحتية للمجمع، ولم تُسجل أي خسائر بشرية أو مادية في الموقع أو المناطق المجاورة، لكنها أثارت حالة من القلق والتوتر بين القوات العسكرية والمحلية في المنطقة، خاصة في ظل غياب أي إعلان رسمي أو توضيح من أي طرف.
تحذير رسمي من التحالف: “لا دخول لحضرموت”
وفي سياق متصل، وأمام تصاعد التوترات الإقليمية، أصدر المركز المتقدم في هيئة رئاسة الأركان العامة، التابع للتحالف العربي، مذكرة رسمية تحمل رقم (17) وتاريخ 4 يناير 2026،ووجهت إلى غرف العمليات المشتركة والوحدات الرئيسية في الخط الدولي ومهام التعزيز من المناطق العسكرية في الخط الدولي.
وتضمنت المذكرة تحذيرًا واضحًا ومباشرًا، حيث جاء فيها:
"
بحسب توجيهات المستوى الأعلى يتم مخاطبة القبائل من أبناء محافظتي مأرب والجوف بعدم السماح للقبائل بالذهاب إلى حضرموت لغرض الفيد، وقد قام التحالف بإطلاق طيران ضربة تحذيرية في منطقة مغيفرة (صافر).
"
وأضافت المذكرة:
"
فإن أي وسائل قادمة من حضرموت تحمل أسلحة أو ذخائر ستتم استهدافها من قبل الطيران أو مصادرتها من قبل الجيش أو درع الوطن كونها ممتلكات للدولة.
"
وهذا التحذير يُعد أول إعلان رسمي من التحالف يحدد بوضوح حدود الحركة البشرية والتجارية بين المحافظات، ويضع شروطًا صارمة لمنع تدفق الأسلحة أو المقاتلين من حضرموت إلى مناطق أخرى، في إشارة واضحة إلى مخاوف من تعميق الصراع أو اتساع نطاقه عبر نقل المواجهات أو الأسلحة عبر الحدود الداخلية.
رغم عدم وجود رابط مباشر مثبت بين الضربة الجوية في صافر وبين المذكرة التحذيرية الصادرة عن التحالف، إلا أن توقيت الضربة – وهي تأتي مباشرة بعد إصدار المذكرة – يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الضربة "تحذيرية" أيضًا، أم أنها جزء من عملية أمنية أو استخباراتية أكبر.
كما أن اختيار منطقة "مغيفرة" في صافر – وهي قريبة جدًا من مجمع وادي بناء النفطي – يشير إلى أن التحالف ربما يسعى لإرسال رسالة قوية للقبائل والجهات المحلية بشأن خطوط الحظر الجديدة، وتأكيد سيطرته على المسارات الاستراتيجية في المنطقة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news