حمّلت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من دولة الإمارات العربية المتحدة، المسؤولية الكاملة عن اختطاف مدير عام ميناء المكلا، المهندس سالم علي باسمير، ونقله قسرًا مع أربعة آخرين إلى أماكن مجهولة، في ما وصفته "جريمة اختفاء قسري مكتملة الأركان".
وفي بيان عاجل أصدرته اليوم السبت، أكدت الشبكة أن هذا الاحتجاز التعسفي يُشكل انتهاكًا صارخًا للدستور اليمني، وللمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، لا سيما الحق في الحرية والأمان الشخصي، وضمانات المحاكمة العادلة، مشددة على أن مثل هذه الممارسات لا تُبرر تحت أي ذريعة سياسية أو أمنية.
ولم يقتصر الأمر على اختطاف باسمير، بل كشفت الشبكة عن معلومات ميدانية موثوقة تفيد بتوزيع مليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي أسلحة على مدنيين داخل مدينة المكلا، بعد تلقيها توجيهات مباشرة من أبوظبي. ووصفت الشبكة هذا التصرف بأنه "سلوك بالغ الخطورة"، يهدف إلى عسكرة المدينة، وزعزعة السلم الأهلي، ودفع المجتمع الحضرمي المتماسك عمداً نحو دائرة العنف والفوضى.
وأكدت الشبكة أن هذه الأعمال لا تمثّل فقط خرقًا للقانون اليمني، بل تُعد أيضًا انتهاكًا جسيمًا ومتعمَّدًا للقانون الدولي، مشيرة إلى أن توريد الأسلحة أو دعم مليشيات غير شرعية يُعد خرقًا صريحًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، الذي يفرض حظراً صارماً على تسليح أي أطراف غير حكومية في اليمن، ويلزم جميع الدول الأعضاء بعدم اتخاذ إجراءات من شأنها تقويض سيادة الجمهورية اليمنية أو تأجيج النزاع المسلح فيها.
وأظهرت رصدها الميداني في محافظتي حضرموت والمهرة انتهاكات واسعة النطاق ارتكبتها قوات تابعة للمجلس الانتقالي بحق المدنيين، ما يجعل أي دولة – وعلى رأسها الإمارات – تزوّد هذه المليشيات بالسلاح أو الدعم اللوجستي، طرفًا محتملاً في المسؤولية الدولية، سواء بالمشاركة أو التواطؤ أو التسهيل في ارتكاب جرائم حرب أو انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني.
وأضافت الشبكة أن إنزال أسلحة وعربات قتالية داخل منشآت مدنية، وتخزينها في قلب مدينة مكتظة بالسكان، يُعد سلوكًا منظمًا وعالي الخطورة، يتجاوز آليات الرقابة الدولية، ويخلّ بشكل فاضح بواجبات الحماية المفروضة على الدول، وفق مبادئ التمييز والتناسب والاحتياط التي تُعدّ من ركائز القانون الإنساني الدولي.
وفي ختام بيانها، أكدت الشبكة أن جرائم مثل الاختطاف القسري، والاحتجاز خارج إطار القانون، وتسليح المدنيين، ودعم مليشيات متمردة على الدولة، تُصنّف كجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، مشددة على احتفاظها الكامل بحقها في ملاحقة المسؤولين عنها أمام المحافل الدولية، وتفعيل آليات المساءلة عبر الهيئات الأممية المختصة، ومنها مجلس حقوق الإنسان والإجراءات الخاصة، لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news