اليمن .. في مأزق غياب القرار الوطني؟!

المنتصف نت             عدد المشاهدات : 215 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
اليمن .. في مأزق غياب القرار الوطني؟!

اليمن .. في مأزق غياب القرار الوطني؟!

قبل 1 دقيقة

ثمانية يجلسون في قمة المشهد، لكن القرار غائب عن تحرير صنعاء من الارهاب الحوثي.

أربعة يتحركون على إيقاع الرياض، كأنهم ينتظرون أمراً عسكرياً لا رأياً سياسياً، وأربعة آخرون لا يرفعون رؤوسهم إلا بعد أن تُضبط الساعة على توقيت أبوظبي. وبين هذا وذاك، يُرمى الشعب اليمني —صاحب الحق، وصانع التاريخ، ودافع ثمن الدم— خارج غرفة القرار، خلف جدار سميك، لا يُستشار، لا يُسمع، ولا يُسمح له حتى بالاعتراض.

لم يعد اليمنيون ينتظرون مشروع دولة أو ملامح وطن، بل يترقبون الرسائل القادمة من الخارج: ماذا أُقرّ اليوم؟

من سمح؟

من اعترض؟

هكذا تدهورت السيادة إلى شريط أخبار عاجلة، وتحوّل القرار الوطني إلى بيان مستورد، يُقرأ على الناس من وراء الحدود، وكأن اليمن بلا عقل سياسي، وبلا إرادة مستقلة، وبلا كرامة سيادية.

المأساة الحقيقية ليست في تعدد الأطراف، بل في إقصاء صاحب الأرض عن المعركة.

في المشهد اليمني الراهن، لا تمارس السلطة سيادة فعلية، ولا يُصاغ القرار في الداخل، بل تبدو الدولة كأنها وُضعت بين قوسين، واليمن تُرك معلقاً في هوامش تفاهمات الآخرين.

ما يُسمّى اليوم “قيادة” لا تعمل كبوصلة وطن، بل كمؤشر بورصة سياسية؛ تصعد وتهبط تبعاً لمزاج العواصم. نصفها يحدّق شمالاً مترقباً إشارة، ونصفها الآخر يلتفت شرقاً منتظراً ضوءاً أخضر، بينما يُطلب من شعب كامل أن يصفّق أو يصمت، لا أن يشارك ولا أن يقرر.

لم يعد السؤال الجوهري: من يحكم اليمن؟

بل السؤال الأخطر: هل ما يزال اليمن يُدار بإرادة يمنية؟

القرار الوطني لم يُختطف دفعة واحدة، بل تآكل بصمت. تراجع خطوة بعد أخرى، حتى تحوّل إلى خبر يُتداول لا فعل يُصنع. اختُزلت السيادة في بيانات، والوطن في ملف تفاوضي، والشعب في أرقام تُدرج في تقارير المانحين. وهكذا انزلقت الدولة من كيان جامع إلى ساحة نفوذ، ومن مشروع مستقبل إلى ورقة مساومة.

وفي هذا الفراغ، لا يقف الخصوم متفرجين. الحوثي، ومن خلفه إيران، لا يحتاجون إلى حروب كبرى بقدر حاجتهم إلى سلطة منقسمة، وخصوم متنازعين، ونخب تبرر أكثر مما تحاسب. فهم يدركون أن الدول لا تُكسر دائماً بالسلاح، بل تُهزم حين تتفكك إرادتها.

الأكثر وجعاً أن الانسحاب لم يكن شعبياً فحسب، بل نخبوياً أيضاً.

نخب كان من المفترض أن تحرس المعنى الوطني، فإذا بها تفرّط فيه. أقلام هجرت سؤال “اليمن أولاً” واستبدلته بسؤال: إلى أي معسكر ننتمي؟

إعلام انحدر من منصة مساءلة إلى غرفة صدى. لم يعد الصوت حراً، بل مستأجراً، ولم تعد الحقيقة غاية، بل عبئاً.

وهكذا تلاشى الحد الفاصل بين الموقف الوطني والدعاية، بين التحليل والتبرير، بين الانحياز للوطن والانحياز للممول.

وسط هذا المشهد، يُدفع الشعب اليمني إلى مربع الانتظار:

انتظار تسوية، انتظار منقذ، انتظار قرار لا يُسمح له بالمشاركة في صناعته. شعب قدّم ما يكفي من التضحيات ليكون شريكاً، لا تابعاً، لكنه يُعامل كأنه تفصيل هامشي في معادلة معقدة.

لا دولة تستند إلى إرادته، ولا سلطة تستمد شرعيتها منه، ولا نخبة تخوض معركته بصدق.

واليمن، في عمق أزمته، لا يحتاج وصاية جديدة، بل استعادة معنى الدولة.

لا يحتاج مزيداً من الوسطاء، بل مشروعاً وطنياً واضحاً يحدد العدو والحليف بلا مواربة.

ولا يحتاج خطاب تبرير، بل شجاعة سياسية تقول بوضوح: القرار اليمني يجب أن يعود إلى صنعاء، بعد تحريرها من مليشيا الحوثي الإرهابية، لا أن يُستورد من الخارج.

فالأوطان لا تُدار بالتحكم عن بُعد.

والسيادة لا تُجزّأ.

ومن يقبل أن يتحول وطنه إلى ورقة، سيصحو يوماً ليجده ممزقاً.

ويبقى السؤال، لا كسؤال عابر بل كجرح مفتوح:

كيف وصل اليمني، صاحب الأرض والتاريخ، إلى هذه العزلة داخل وطنه؟

وكيف يمكن لوطن بلا صوت أن يحمي نفسه في عالم لا يحترم إلا من يملك قراره؟

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

استعدادات عسكرية لهجوم واسع ضد الحوثيين وهذه المحافظة ستكون بوابة المعركة البرية !

يمن فويس | 1744 قراءة 

السعودية تجهز لـ "معركة الحسم".. والحوثيون يفقدون أهم أوراقهم

المشهد اليمني | 1456 قراءة 

اختراق أمني في صعدة.. رصد مكان عبدالملك الحوثي وخبراء أجانب قرب نفق جبلي

تهامة برس | 1390 قراءة 

ساعة اعلان الحرب تقترب و لسعودية تعد القوة لهجوم بري وبحري واسع ضد الحوثيين

يمن فويس | 1214 قراءة 

صدمة..وزير سابق يلعن انتهاء تمثيل مجلس القيادة للشعب اليمني

موقع الأول | 1090 قراءة 

تطور استخباراتي لافت.. رصد تحركات عبدالملك الحوثي وقيادات حوثية بارزة في صعدة

نافذة اليمن | 1073 قراءة 

ناقلة روسية تُنفّذ عملية "غامضة" قبالة ميناء حوثي.. صور الأقمار الاصطناعية تكشف ما حدث في عرض البحر

المشهد اليمني | 942 قراءة 

عاجل:نزوح هذه القيادات من صنعاء

كريتر سكاي | 939 قراءة 

الضربات الجوية تمهد لعملية برية شاملة.. ومرحلة الصبر الاستراتيجي انتهت

المشهد اليمني | 786 قراءة 

حدث هو الأول من نوعه في تاريخ يافع.. محافظ أبين الرباش يعتلي المنبر ويؤمّ المصلين

كريتر سكاي | 756 قراءة