من مشروعية النضال إلى استحقاق الدولة

الوطن العدنية             عدد المشاهدات : 102 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
من مشروعية النضال إلى استحقاق الدولة

تمر القضية الجنوبية اليوم بمرحلة سياسية مفصلية، يمكن توصيفها بأنها الأخطر والأهم منذ انطلاق مسارها النضالي الحديث. فهي لم تعد قضية مطالب مؤجلة، ولا صوتاً احتجاجاً يرفع في ساحات الاعتصام فقط، بل تحولت إلى مشروع سياسي متكامل يطرق أبواب الإقليم والعالم بوصفه استحقاقاً تاريخياً لا يمكن تجاوزه.

لقد خاض شعب الجنوب نضاله طويلاً وهو أعزل، مستنداً إلى عدالة قضيته ووضوح هدفه، في وقت كان مجرد الاعتراف بوجود “قضية جنوبية” يعد إنجازاً بحد ذاته. أما اليوم، فقد تغير المشهد كلياً ؛ إذ انتقل الجنوب من موقع الدفاع عن الوجود إلى موقع فرض الحق السياسي، ومن مربع التهميش إلى قلب المعادلة.

التحول الأبرز في هذه المرحلة يتمثل في وضوح المشروع السياسي الجنوبي، الذي لم يعد حبيس الشعارات أو ردود الفعل، بل بات مؤطراً برؤية سياسية ودستورية تسعى إلى إستعادة الدولة الجنوبية على أسس مدنية ديمقراطية، تحترم القانون وتلتزم بالمواثيق الدولية. وهذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل كان نتيجة تراكم نضالي طويل، وتضحيات جسيمة، وتجارب قاسية علمت الجنوبيين أن غياب المشروع أخطر من غياب السلاح.

وفي هذا السياق، يبرز الإعلان الدستوري لدولة الجنوب العربي كوثيقة سياسية بالغة الأهمية، ليس فقط لأنه يحدد هوية الدولة وشكل نظامها، بل لأنه يبعث برسالة واضحة للداخل والخارج مفادها أن الجنوب لا يسعى إلى الفوضى أو القطيعة مع العالم، بل إلى بناء دولة مسؤولة، تحترم التزاماتها، وتؤمن بالشراكة الإقليمية والدولية القائمة على المصالح المتبادلة.

إقليمياً ودولياً، لم يعد الجنوب ملفاً هامشياً يمكن ترحيله أو تجاهله. فموقعه الجغرافي الحساس، ودوره في أمن الملاحة الدولية، وقدرته على أن يكون عامل استقرار في منطقة مضطربة، كلها عوامل جعلت من القضية الجنوبية رقماً صعباً في أي تسوية قادمة. غير أن هذا الاهتمام لا يعني بالضرورة تبنياً تلقائياً، بل يتطلب خطاباً سياسياً ناضجاً، وأداءً مسؤولاً، وقدرة على إدارة المرحلة الانتقالية بحكمة عالية.

أما داخلياً، فإن التحدي الأكبر يتمثل في الحفاظ على وحدة الصف الجنوبي، وترجمة الزخم السياسي إلى مؤسسات فاعلة، وخطاب منضبط، وإدارة رشيدة للموارد والقرار. فالمراحل الفارقة لا تقاس فقط بحجم الشعارات، بل بقدرة القيادات على اتخاذ قرارات تاريخية تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.

إن القضية الجنوبية اليوم تقف على أعتاب فرصة تاريخية نادرة، قد لا تتكرر. فرصة للانتقال من معركة إثبات الحق إلى معركة بناء الدولة. والنجاح في هذه المرحلة لن يكتب لمن يرفع صوته أكثر، بل لمن يمتلك الرؤية الأوضح، والإرادة الأصدق، والقدرة على مخاطبة العالم بلغة السياسة لا بلغة الألم وحدها.

اليوم يمكن القول بثقة إن الجنوب العربي بات أقرب من أي وقت مضى إلى تحقيق هدفه المشروع، غير أن الاقتراب من الهدف يفرض مسؤوليات مضاعفة. فالتاريخ لا يرحم من يضيع الفرص، والشعوب لا تغفر لمن يتردد عند لحظة الحسم.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

نداء عاجل لأبناء مديرية حبيش: ضمانات أمان لمن يسلم سلاحه وتحذير من مواجهة الجيش الوطني

المشهد اليمني | 798 قراءة 

شاهد لحظة اغتيال قائد اللواء الرابع في قوات درع الوطن العقيد اسامة الردفاني في العبر - [فيديو]

المشهد اليمني | 676 قراءة 

ضربات جوية تثير هلع الحوثيين في صنعاء.. نشر دفاعات جوية وإخفاء الصواريخ داخل الأنفاق

المشهد اليمني | 671 قراءة 

الحوثيون يشعلون فتيل مواجهات عنيفة في تعز والقوات الحكومية تحقق انتصار غير مسبوق - [تفاصيل]

المشهد اليمني | 655 قراءة 

جدل واسع في إب بعد تداول اتهامات تطال ضابط أمن بارز يقيم علاقة غير شرعيه مع فتاة..تفاصيل

نيوز لاين | 576 قراءة 

انباء عن مداهمة منزل الشيخ علي بن هفتان الصيعري في العبر

كريتر سكاي | 490 قراءة 

ألوية العمالقة الجنوبية تحسم الجدل بشأن مشاركتها في المعركة ضد الحوثي

سما عدن | 475 قراءة 

مفاجأة أمنية غير مسبوقة.. 50 ألف ريال سعودي لكل مواطن يدلي بهذه المعلومات

المشهد اليمني | 362 قراءة 

العالم يحبس أنفاسه : هجوم أمريكي وشيك وعاصف على إيران

عدن أوبزيرفر | 318 قراءة 

أول تعليق رسمي على إنزال صورة عيدروس الزبيدي في مدينة إنماء

نيوز لاين | 286 قراءة