الفقاعة والقرار التاريخي: السعودية تختار "المحرقة" على رمال حضرموت

     
عدن حرة             عدد المشاهدات : 108 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الفقاعة والقرار التاريخي: السعودية تختار "المحرقة" على رمال حضرموت

حافظ الشجيفي

بينما تنشغل مراكز الدراسات في الرياض بترجمة كتيبات التقنية العسكرية ومراقبة شاشات الرادارات التي ترصد كل شيء إلا نبض البشر، يبدو أن أحدا هناك لم يقرأ جراء انشغاله بالنفط فلسفة التاريخ التي تقول إن الطائرة يمكنها أن تحرق شجرة لكنها أبدا لا تستطيع أن تقتلع الجذور. فالمشهد في الجنوب اليوم يتجاوز حدود المناوشة العسكرية ليدخل في طور الكوميديا السوداء التي يجيدها القدر حين يقرر أن يلقن الأقوياء درسا في التواضع، فبينما يضغط الطيار على زر إطلاق صاروخ تبلغ قيمته ميزانية مدينة بأكملها ليدمر متراسا خلفه مقاتل يحمل "كلاشنكوف" تهشمت أجزاؤه من فرط القدم، يغيب عن بال المهاجم أن الرصاصة التي لا تقتل الإرادة تقويها، وأن القنبلة التي تسقط من السماء لا ترهب من يشعر أن السماء ذاتها هي سقف بيته المفتوح على الحرية.

لقد قررت السعودية في لحظة تجلي سياسي تفتقر إلى الحد الأدنى من الحسابات الواقعية أن تفجر صراعا مع شعب أتقن فن البقاء قبل أن تظهر في خرائط الجغرافيا حدود الدول الحديثة، وهي بذلك لم تفتح جبهة قتال بل فتحت على نفسها بابا من أبواب الجحيم التاريخي الذي لا يوصد بالبيانات الدبلوماسية ولا بالصفقات العسكرية، إذ يبدو أن مستشاري القصور هناك قد أوهموا صانع القرار بأن الجنوب لقمة سائغة يمكن ابتلاعها بمجرد استعراض العضلات الجوية، متناسين أن المعدة السياسية التي حاولت هضم الجنوب من قبل أصيبت بقرحة مزمنة لم تشفى منها حتى الآن. فهم إذ يواجهوننا بالطيران الحديث لأنهم يفتقرون إلى شجاعة الوقوف على الأرض التي تحرق أقدام الغزاة، ويحشدون الإرهابيين في حضرموت والمهرة كستار دخاني يغطون به عجزهم عن فهم كنه الإنسان الجنوبي الذي يرى في الحرب طقسا من طقوس الولادة لا مراسيم للجنازة.

إن الندم الذي ينتظر القوى المعتدية لن يكون ندم المخطئ في تقدير النفقة، بل ندم المقامر الذي وضع كل رهاناته على الخردة التكنولوجية في مواجهة الذهب البشري الصافي، فالحقيقة المرة التي ستجرعها الأيام للغزاة هي أن الفقاعة مهما انتفخت وزينتها الألوان تظل فقاعة يكفيها مسمار صدئ من إرادة جنوبية لكي تتلاشى في الهواء وتصبح أثرا بعد عين. فنحن لا نحارب من أجل نزهة سياسية ولا نبحث عن مقعد في حافلة السلطة المهترئة، بل نحارب لأننا خلقنا لكي نكون أسياد هذه الأرض لا عبيدا في حظيرة التبعية، ولأننا نؤمن بأن القضايا العادلة لا تنكسر أمام معادلات القوة المادية مهما بلغت درجة بشاعتها.

وسيعلم القادة في الرياض، ولكن بعد أن تنزف ميزانياتهم وتتمزق هيبتهم على صخور جبالنا وسواحلنا، أن مواجهة شعب قرر أن يتحرر هي المحرقة الحقيقية التي لا تبقي ولا تذر، فبينما يملك هو الطائرة التي تطير في الجو نملك نحن الأرض التي لا تتحرك من مكانها، وبينما يملك هو الصاروخ الذي ينتهي مفعوله بلحظة الانفجار نملك نحن الحق الذي يتجدد مع كل قطرة دم تسيل. فالدروس التي سيلقنها أسود الجنوب للغزاة ستحول أبجديات النصر من مجرد نظريات في الأكاديميات العسكرية إلى ملحمة شعبية تدرس للأجيال، ليعرف كل طامع أن الجنوب ليس أرضا بلا شعب، بل هو شعب حول الأرض إلى سيف مسلط على رقاب كل من تسول له نفسه أن يقايضنا على حريتنا أو يسلبنا ذرة من ترابنا الوطني الذي تعمد بالدم والدموع والشموخ الذي لا ينحني أبدا.

أمام هذا الإصرار الجنوبي الصادق، تذوب الفوارق بين الإمكانات وتصبح القوة المادية عبئا على صاحبها، فالمقاتل الذي يحمل روحه على كفه لا يخشى ما يسقط من فوقه، والوطن الذي يسكن في القلوب لا يطاله قصف الطائرات، لذا فإن الدولة الجنوبية القادمة ليست مجرد احتمال سياسي بل هي وعد التاريخ الصادق الذي لا يكذب، وستبقى صرخات الأحرار في حضرموت والمهرة هي الصوت الذي يخرس ضجيج المحركات، لتثبت الأيام أن الأسود حين تدافع عن عرينها لا تلتفت لنباح الكلاب ولا لهدير الماكينات، بل تمضي نحو فجرها المقرر بقرار إلهي وإرادة شعبية لا تعرف التراجع أو الانكسار.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

اعلامي بارز تابع للانتقالي المنحل يفجر مفاجأة بعد وصوله الرياض.. ماذا قال عن الزبيدي؟

المشهد اليمني | 945 قراءة 

بصورة عاجلة..طارق صالح يوجّه بإزالة هذا الأمر من مطار المخا

نيوز لاين | 881 قراءة 

مدير مكتب ‘‘المحرمي’’ يكشف كواليس ما يحدث في الرياض: السعودية محتنا ‘‘الضوء الأخضر’’ وهذا ما قاله الأمير خالد

المشهد اليمني | 687 قراءة 

النعماني: شلال شائع يشرع في ”تفكيك“ إمبراطورية الزبيدي من الرياض وينتقم لسنوات الإقصاء

المشهد اليمني | 660 قراءة 

وفاة بارشيد بصورة مفاجئة

الخليج اليوم | 654 قراءة 

اعلامي بارز تابع للانتقالي المنحل يفجر مفاجأة بعد وصوله الرياض.. ماذا قال عن الزبيدي؟

الخليج اليوم | 633 قراءة 

أبرزهم ‘‘هاشم الأحمر’’.. ثلاث قيادات عسكرية بارزة مرشحة لشغل منصب وزير الدفاع في حكومة الزنداني (الأسماء)

المشهد اليمني | 555 قراءة 

عاجل:الموافقة على استئناف الرحلات من مطار صنعاء

كريتر سكاي | 555 قراءة 

عقب مهمة الرياض.. عودة قيادات عسكرية رفيعة إلى حضرموت وسط ترتيبات جديدة

المشهد اليمني | 541 قراءة 

تسريبات تكشف ثلاثة مرشحين لمنصب وزير الدفاع في حكومة الزنداني المرتقبة أبرزهم العقيلي و الأحمر ( الأسماء)

يني يمن | 496 قراءة