الضبيبي: تحركات «الإصلاح» الانفصالية عام 2015 مهّدت لانهيار الدولة وأدخلت اليمن نفق الفوضى
قال الكاتب والمحلل السياسي علي حسن الضبيبي إن ما تعيشه اليمن اليوم من انهيار سياسي وأمني هو نتيجة مباشرة لما وصفه بـ«ممارسات عبثية ومناورات خطيرة» قام بها حزب التجمع اليمني للإصلاح منذ سقوط صنعاء، مؤكداً أن الحزب لعب دوراً محورياً في تفكيك الدولة وفتح الطريق أمام قوى الأمر الواقع.
وأوضح الضبيبي، في إفادة صحفية، أن حزب الإصلاح سارع عقب دخول جماعة الحوثي إلى صنعاء في أكتوبر 2015 إلى إرسال عدد من أعضاء مجلس النواب إلى مدينة عدن، حيث أعلنوا هناك تشكيل ما سُمّي بـ«الكتلة البرلمانية الجنوبية» ورفعوا شعارات فك الارتباط والانفصال، في وقت كانت فيه مؤسسات الدولة والرئيس عبدربه منصور هادي لا يزالون في العاصمة صنعاء.
وأشار إلى أن هذه الخطوة جرت بتنسيق مباشر مع الرئيس هادي آنذاك، وشاركت فيها شخصيات برلمانية محسوبة على حزبي الإصلاح ، مؤكداً أن الهدف لم يكن خدمة قضايا الجنوب، بل استخدام ورقة الانفصال كأداة ضغط وابتزاز سياسي، وقطع الطريق أمام انعقاد مجلس النواب دستورياً لتولي إدارة شؤون البلاد وفقاً للدستور في حال شغور السلطة.
وبيّن الضبيبي أن البرلمان عقد جلسة في صنعاء عقب إعلان تلك الكتلة لمناقشة التطورات، وشهدت الجلسة انتقادات حادة من رئاسة المجلس لما وصفه بـ«المقامرة بقضايا سيادية كبرى»، إلا أن تلك التحذيرات قوبلت بهجوم من نواب الإصلاح وخطابهم السياسي، ما كشف – بحسب تعبيره – استخفافاً واضحاً بهيبة الدولة ومؤسساتها.
وأضاف أن المفارقة الكبرى تمثلت لاحقاً في أن الشخصيات ذاتها التي قادت الخطاب الانفصالي عادت بعد سنوات لتتبوأ مناصب قيادية في هيئة رئاسة البرلمان، وشاركت في جلسة سيئون عام 2019 تحت شعار الدفاع عن الوحدة ورفض الكتل الجهوية، في تناقض وصفه الضبيبي بـ«الصارخ والفاضح».
وأكد أن هذه التقلبات السياسية والانتهازية أسهمت في تعميق الانقسام، وإضعاف الثقة بمؤسسات الدولة، وفتحت البلاد على صراعات داخلية لا تزال تداعياتها مستمرة حتى اليوم، مشيراً إلى أن ما يحدث حالياً من تهديد لأمن اليمن والمنطقة هو نتاج مباشر لتلك السياسات.
وختم الضبيبي حديثه بالتأكيد على أن أزمة اليمن لم تكن قدراً محتوماً، بل نتيجة خيارات سياسية خاطئة، معتبراً أن القوى التي تعاملت مع مفاهيم الدولة والسيادة والدستور بمنطق المكايدة والمصلحة الحزبية تتحمل مسؤولية تاريخية عما آلت إليه الأوضاع، داعياً إلى مراجعة جادة تعيد الاعتبار لفكرة الدولة الوطنية والمؤسسات الجامعة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news