مليونية سيئون… حين كذّب الشارع رواية العليمي

     
صوت العاصمة             عدد المشاهدات : 96 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
مليونية سيئون… حين كذّب الشارع رواية العليمي

لم تكن مليونية سيئون حدثًا عابرًا في روزنامة الفعاليات السياسية، بل جاءت بوصفها رسالة شعبية واضحة، خرجت من قلب الوادي والصحراء، لتعبر عن موقف سياسي صريح، وتعيد ترتيب الأسئلة حول من يمثل الناس فعلًا، ومن يتحدث باسمهم دون تفويض حقيقي.

في سيئون، خرج الآلاف من أبناء الوادي والصحراء في مشهد جماهيري لافت، حمل دلالات تتجاوز الحشد العددي إلى المعنى السياسي. فقد عبّرت المليونية عن تأييد واضح لقرارات المجلس الانتقالي الجنوبي، ولوجود قواته الحكومية، عقب النجاحات العسكرية والأمنية التي حققتها في مناطق الوادي والصحراء، وما رافقها من شعور عام بتحسن نسبي في مستوى الأمن والاستقرار، مقارنة بسنوات طويلة من الفوضى والانفلات.

هذه الحشود لم تخرج بدافع التحريض أو الخوف، كما حاول البعض تصويرها، بل بدافع القناعة، والرغبة في تثبيت واقع جديد يضع حدًا لحالة التهميش والفراغ الأمني التي عانت منها المنطقة. فالمجتمع في الوادي والصحراء، كما أظهرت المليونية، لم يعد متلقيًا سلبيًا للقرارات التي تُتخذ باسمه من خارج الجغرافيا، بل فاعلًا يسعى للتعبير عن إرادته بوسائل سلمية ومباشرة.

في هذا السياق، بدت تصريحات رشاد العليمي، التي دعا فيها دول التحالف العربي إلى التدخل لحماية مواطني الوادي والصحراء وحضرموت من قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، معزولة عن الواقع الذي جسدته شوارع سيئون. فالمشهد الجماهيري الواسع طرح سؤالًا جوهريًا: ممن يحتاج هؤلاء إلى الحماية، إذا كانوا قد خرجوا طوعًا ليعلنوا دعمهم للقوة الموجودة على الأرض؟

لقد كذّبت المليونية، بالفعل لا بالخطاب، رواية الخطر التي جرى تسويقها خارجيًا. فالحشود الشعبية، في أي سياق سياسي، تُعد مؤشرًا لا يمكن تجاهله على اتجاه الرأي العام. ومن الصعب، سياسيًا وأخلاقيًا، الادعاء بتمثيل مجتمعٍ ما، في الوقت الذي يخرج فيه هذا المجتمع ليعلن موقفًا مناقضًا تمامًا.

الأهم من ذلك أن مليونية سيئون أعادت الاعتبار لفكرة أن الأمن لا يُفرض فقط بالقرارات، بل يُبنى بالقبول الشعبي. فالقوات التي تحظى بتأييد الناس تختلف جذريًا عن تلك التي تُقدَّم بوصفها “حامية” بينما يراها المواطنون عبئًا أو خطرًا. وهذا ما جعل الفعالية تتجاوز كونها مظاهرة تأييد، لتتحول إلى استفتاء شعبي مفتوح على الأرض.

لا يعني ذلك أن المشهد خالٍ من التعقيد، ولا أن كل الإشكالات قد حُسمت. لكنه يعني، على الأقل، أن الخطاب الذي يصوّر الوادي والصحراء ساحة مهددة من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي، يحتاج إلى مراجعة جادة. فالمجتمعات لا تُقاس بما يُقال عنها في المؤتمرات، بل بما تفعله حين تُتاح لها مساحة التعبير.

في النهاية، كشفت مليونية سيئون فجوة واضحة بين خطاب السلطة وخطاب الشارع، وبين رواية تُرفع إلى الخارج، وواقع يُصاغ في الداخل. وحين يتكلم الناس بهذه الطريقة الواضحة، يصبح تجاهلهم مخاطرة سياسية، لا تقل خطورة عن تجاهل الحقائق على الأرض.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

قيادي في الانتقالي المنحل يوجّه رسالة خفية إلى السعودية

يمن فويس | 654 قراءة 

اعلامي بارز تابع للانتقالي المنحل يفجر مفاجأة بعد وصوله الرياض.. ماذا قال عن الزبيدي؟

المشهد اليمني | 650 قراءة 

بعد عودته من الرياض.. الحنشي يكشف ما يجري هناك

موقع الأول | 585 قراءة 

الزُبيدي يتسبب بمطاردة في عدن

العربي نيوز | 518 قراءة 

صرخات (استغاثة) ومطاردة (هوليودية)!!.. تسريب فيديو اختطاف (٣) فتيات من الشارع أمام المواطنين!

موقع الأول | 460 قراءة 

مدير مكتب ‘‘المحرمي’’ يكشف كواليس ما يحدث في الرياض: السعودية محتنا ‘‘الضوء الأخضر’’ وهذا ما قاله الأمير خالد

المشهد اليمني | 381 قراءة 

أبرزهم ‘‘هاشم الأحمر’’.. ثلاث قيادات عسكرية بارزة مرشحة لشغل منصب وزير الدفاع في حكومة الزنداني (الأسماء)

المشهد اليمني | 378 قراءة 

عقب مهمة الرياض.. عودة قيادات عسكرية رفيعة إلى حضرموت وسط ترتيبات جديدة

المشهد اليمني | 347 قراءة 

رئيس تحرير صحيفة عدنية يعلن تبرئه من الانتقالي المنحل

يمن فويس | 346 قراءة 

النعماني: شلال شائع يشرع في ”تفكيك“ إمبراطورية الزبيدي من الرياض وينتقم لسنوات الإقصاء

المشهد اليمني | 340 قراءة