الجنوب اليمني: أخبار - عدن
بدأت الإمارات، الثلاثاء، خطوات جديدة لإعادة ترتيب المشهد السياسي في جنوب اليمن، في تحرك يعكس سعي أبوظبي لفرض مسار سياسي بديل خارج الأطر الدستورية المعترف بها، وسط تصاعد التنافس الإقليمي وتآكل الشراكة داخل الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي.
وأفادت مصادر دبلوماسية بأن أجهزة الاستخبارات في الإمارات العربية المتحدة استدعت سفير اليمن لدى القاهرة، خالد بحاح، إلى أبوظبي، حيث لا يزال متواجدا منذ نحو أسبوعين، في إطار مشاورات تتعلق بتشكيل حكومة جديدة في عدن، بديلة عن الحكومة الحالية برئاسة سالم بن بريك.
وبحسب المصادر، فإن الطرح الإماراتي يتجه نحو تشكيل حكومة موالية لـالمجلس الانتقالي الجنوبي، في خطوة ينظر إليها مراقبون بوصفها محاولة لإنهاء ما تبقى من الشراكة السياسية القائمة، وتكريس واقع سياسي جديد يُدار من خارج مؤسسات الدولة، دون إعلان رسمي أو توافق وطني جامع.
ولم تتضح بعد طبيعة موقف بحاح من هذه المشاورات، غير أن توقيت الاستدعاء يثير تساؤلات واسعة، لا سيما أنه يأتي عقب انتقادات أطلقها بحاح حول التطورات في حضرموت، وإشادته بدور سلطنة عمان، في مؤشر فُسّر على أنه محاولة للاقتراب من مسقط، التي بدورها كثفت تحركاتها الدبلوماسية والأمنية مع تصاعد التوتر شرقي اليمن.
وتأتي هذه التحركات في ظل اندفاع إماراتي واضح لحسم معركة النفوذ في جنوب اليمن، مقابل ما يصفه مراقبون بمناورات سعودية محدودة، لا ترقى إلى مستوى إيقاف تفكك بنية الحكومة أو كبح تصعيد حلفاء أبوظبي على الأرض.
وخلال اليومين الماضيين، شهدت عدن انشقاقات داخل صفوف وزراء محسوبين على الانتقالي، في خطوة اعتُبرت مؤشرا عمليا على نهاية الشراكة داخل الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي، ومرحلة انتقالية يجري فرضها بالأمر الواقع، بعيدا عن أي مسار سياسي توافقي.
ويعيد استدعاء بحاح، الذي سبق أن شغل رئاسة الحكومة في صنعاء خلال مرحلة سيطرة جماعة أنصار الله، طرحه مجددا كلاعب محتمل في تسويات معقدة، غير أن خبراء يرون أن توظيفه في هذا التوقيت قد لا يخرج عن كونه محاولة إماراتية لمد جسور سياسية بين صنعاء وعدن، بما يخدم إعادة هندسة المشهد لا معالجة جذور الأزمة.
وفي ظل غياب أي إعلان رسمي، تتصاعد المخاوف من أن تقود هذه التحركات إلى تعميق الانقسام، وتحويل الجنوب إلى ساحة صراع نفوذ مفتوح، تُدار فيه الحكومات والقرارات خارج إرادة اليمنيين، وتحت عناوين سياسية مؤقتة.
مرتبط
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news