القضية الجنوبية من حيز المطالب الى صناعة الواقع

     
موقع الأول             عدد المشاهدات : 41 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
القضية الجنوبية من حيز المطالب الى صناعة الواقع

كتاب الرأي

كتب سامي العدني 

في لحظة سياسية فارقة، تتقدّم القضية الجنوبية بخطوات واثقة من حيز المطالب إلى فضاء الفعل المنظم ، مستندة إلى واقع ميداني وسياسي يعكس حجم التحولات التي يشهدها الجنوب منذ مطلع ديسمبر. هذه التحولات لم تكن معزولة عن السياق العام للأزمة اليمنية، بل جاءت كترجمة طبيعية لمسار طويل من التراكم النضالي، ونتيجة حتمية لفشل الصيغ المؤقتة التي جرى تسويقها كحلول نهائية.

لقد مثّلت التحركات الأخيرة للمجلس الانتقالي الجنوبي نقلة نوعية في إدارة القضية الجنوبية، سواء على مستوى إعادة ترتيب البيت الداخلي، أو على مستوى تثبيت الحضور السياسي في معادلات الداخل والإقليم. وجاءت هذه التحركات في توقيت بالغ الحساسية، حيث تتشابك الملفات الإقليمية، وتتسارع محاولات فرض تسويات لا تعبّر عن تطلعات شعب الجنوب ولا تعكس تضحياته.

ما يميّز هذا التحرك أنه لم ينطلق من ردّة فعل آنية، بل من قراءة عميقة لمجمل المتغيرات، وإدراك دقيق لحقيقة أن الفرص السياسية لا تُمنح، بل تُنتزع عبر حضور فاعل وقدرة على فرض الوقائع. ومن هذا المنطلق، نجح المجلس الانتقالي في نقل القضية الجنوبية من مربع الدفاع إلى موقع المبادرة، مثبتاً أن الجنوب يمتلك قيادة سياسية قادرة على اتخاذ القرار في اللحظة المناسبة.

سياسياً، أعادت هذه التحركات التأكيد على أن الجنوب رقم صعب في أي معادلة مستقبلية، وأن تجاوز إرادته الشعبية بات أمراً غير قابل للتنفيذ. كما بعثت برسائل واضحة للمجتمعين الإقليمي والدولي مفادها أن استقرار الجنوب لا يمكن فصله عن تمكين أبنائه من إدارة شؤونهم، وأن أي تسوية لا تضع القضية الجنوبية في صدارة أولوياتها ستظل تسوية هشة وقابلة للانهيار.

أما على الصعيد الداخلي، فقد أسهمت هذه الخطوات في تعزيز الثقة الشعبية بالقيادة السياسية، وأعادت توحيد المزاج الجنوبي حول مشروع وطني جامع، يقوم على الشراكة والتمثيل الحقيقي، بعيداً عن الإقصاء أو الوصاية. وهو ما يشكّل ركيزة أساسية للانتقال من مرحلة الصراع إلى مرحلة بناء الدولة.

إن ما يشهده الجنوب اليوم ليس تصعيداً عبثياً كما يحاول البعض تصويره، بل فعل سياسي محسوب يهدف إلى حماية المكتسبات، ومنع الالتفاف على قضية عادلة قدّمت آلاف الشهداء والجرحى في سبيل استعادتها. ومع استمرار هذا النهج، يصبح المجلس الانتقالي الجنوبي أمام اختبار تاريخي يتطلب الحفاظ على وحدة الصف، وتعزيز الخطاب السياسي المسؤول، واستثمار الزخم الحالي لتحقيق الهدف الأسمى المتمثل في استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة.

وفي المحصلة، تؤكد التحركات الأخيرة أن الجنوب لم يعد ينتظر ما يُقرره الآخرون، بل بات شريكاً فاعلاً في صياغة مستقبله، مستنداً إلى إرادة شعبية صلبة، وقيادة سياسية تدرك أن لحظات التحول الكبرى لا تتكرر كثيراً، وأن حسن استثمارها يصنع الفارق بين مشروع مؤجل ودولة قادمة.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

بصورة عاجلة..طارق صالح يوجّه بإزالة هذا الأمر من مطار المخا

نيوز لاين | 972 قراءة 

مدير مكتب ‘‘المحرمي’’ يكشف كواليس ما يحدث في الرياض: السعودية محتنا ‘‘الضوء الأخضر’’ وهذا ما قاله الأمير خالد

المشهد اليمني | 754 قراءة 

وفاة بارشيد بصورة مفاجئة

الخليج اليوم | 727 قراءة 

النعماني: شلال شائع يشرع في ”تفكيك“ إمبراطورية الزبيدي من الرياض وينتقم لسنوات الإقصاء

المشهد اليمني | 723 قراءة 

اعلامي بارز تابع للانتقالي المنحل يفجر مفاجأة بعد وصوله الرياض.. ماذا قال عن الزبيدي؟

الخليج اليوم | 660 قراءة 

ثلاث قيادات عسكرية بارزة مرشحة لشغل منصب وزير الدفاع في حكومة الزنداني “الأسماء”

الخليج اليوم | 632 قراءة 

عاجل:الموافقة على استئناف الرحلات من مطار صنعاء

كريتر سكاي | 587 قراءة 

أبرزهم ‘‘هاشم الأحمر’’.. ثلاث قيادات عسكرية بارزة مرشحة لشغل منصب وزير الدفاع في حكومة الزنداني (الأسماء)

المشهد اليمني | 578 قراءة 

تنويه هام صادر عن البنك المركزي اليمني في عدن

نافذة اليمن | 522 قراءة 

تسريبات تكشف ثلاثة مرشحين لمنصب وزير الدفاع في حكومة الزنداني المرتقبة أبرزهم العقيلي و الأحمر ( الأسماء)

يني يمن | 511 قراءة