يافع.. جغرافيا القمة وتاريخ القرار

جاري تجهيز عرض الخبر من المصدر...
يافع.. جغرافيا القمة وتاريخ القرار

حافظ الشجيفي

تبدو اللحظات التاريخية في حياة الشعوب أحيانا وكأنها استعادة لوعي قديم، أو استنهاض لروح كانت تكمن خلف ستائر الزمن بانتظار إشارة القدر، والحقيقة أنني وجدت نفسي، وأنا أراقب تدفق تلك الحشود القادمة من "يافع" وهي تشق طريقها نحو ساحة العروض في خورمكسر، مدفوعا بضرورة الكتابة، ليس من باب الرصد الصحفي المجرد، وإنما من باب استنطاق المعنى الكامن خلف حركة البشر وصخب الهتاف.

فالمشهد الذي تجسد اليوم ليس مجرد موكب بشري له أول وليس له آخر، بل هو في جوهره كتلة حرجة من الإرادة، تقتحم فضاء الوطن لتعيد صياغة حقائق القوة على الأرض، فعندما تحضر يافع، فنحن لسنا بصدد حضور جغرافي لمديرية أو منطقة، بل نحن بصدد حضور الجنوب بكامل ثقله وتاريخه وعنفوانه، إذ يبدو أن هناك كيمياء خاصة تربط بين هذه الجبال الشاهقة وبين فكرة الحرية، تجعل من حضورها شعلة للاستقلال لا تقبل الانطفاء، وتجعل من حركتها زلزالا يقلب الموازين ويغير المناخ السياسي العام في المنطقة بأسرها.

لقد كانت يافع، ومنذ اللحظة الأولى لانطلاق الحراك الجنوبي، هي العمود الفقري الذي استندت إليه القضية، وهي الوقود الذي غذي نيران المطالبة بالحق الضائع، والحقيقة أن هذا الدور لم يكن وليد الصدفة، بل كان انعكاسا لصلابة بنيوية في الوجدان اليافعي الذي تشعبت جذوره في تراب الجنوب، فقدمت التضحيات تلو التضحيات، ولم تبخل يوما بدم أو مال، بل ذهبت إلى أقصى مدى في التمسك بالحق الجنوبي، إيمانا منها بأن المساومة في قضايا المصير هي نوع من الانتحار التاريخي.

وعندما وصلت هذه الحشود اليوم لتلتحم بالمعتصمين في قلب عدن، فإنها لم تأت لتضيف رقما إلى سجل الحضور، بل جاءت لترجح الكفة، وتفرض واقعا جديدا يتجاوز كل الحسابات التقليدية، فالمعادلة التي كانت تظن بعض القوى أنها استقرت على حال معين، انكسرت اليوم تحت أقدام القادمين من القمم، والذين يحملون معهم إرث ردفان وكل ذرة رمل في الجنوب، مؤكدين أن الثمن الباهظ الذي دفعوه لم يكن ثمنا للانتظار، بل كان مهرا للحرية التي يراها هؤلاء قريبة ويراها غيرهم بعيدة.

إنني أزعم أن ما حدث اليوم في ساحة العروض هو بمثابة إعادة ضبط للبوصلة الوطنية، حيث استشعر كل جنوبي في تلك اللحظة معنى الفخر والاعتزاز، ليس تعصبا لمنطقة، بل إدراكا بأن القوة الحقيقية تكمن في هذا التلاحم العضوي بين الأرض والإنسان، وبين الجبل والساحل، وبين يافع والجنوب الكبير، وهو تلاحم يجعل من المستحيل تجاوز إرادة هؤلاء الناس، أو الالتفاف على تطلعاتهم التي صيغت بالدم والدموع واليقين المطلق بقدسية الهدف.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

سجال سعودي محتدم حول الملف اليمني… تحذيرات من انقلاب مرتقب ودعوات لإعادة تشكيل المشهد السياسي

نيوز لاين | 220 قراءة 

طارق عفاش امام القضاء !

العربي نيوز | 151 قراءة 

عاجل : انقطاع طريق رئيسي يربط الشمال بالجنوب

كريتر سكاي | 148 قراءة 

شاهد .. رد مؤلم للشاب الذي سخر منه رئيس حكومة الحوثي بعد قوله إنه جائع (فيديو)

المشهد اليمني | 144 قراءة 

وفاة اللواء محمد سعيد بن بريك

كريتر سكاي | 139 قراءة 

بنك القطيبي يبدأ صرف مرتبات مايو لهذه الجهات الحكومية والعسكرية

الوطن العدنية | 138 قراءة 

انتشار واسع لصورة القعقاع مع هذا الشخص.. ومتابعون يتساءلون عن القصة

نيوز لاين | 137 قراءة 

توجيه حكومي صارم: ممنوع سفر شاغلي هذه المناصب إلى الخارج إلا بإذن مسبق

المشهد اليمني | 132 قراءة 

وفاة فنان مصري معروف متأثراً بإصاباته في حادث سير

الوطن العدنية | 108 قراءة 

وداعا سوسن أمان... رحيل أول رائدة عدنية في شرطة المرور

عدن حرة | 105 قراءة