عن الحزن الذي اسمه اليمن.. نكتب كي لا نموت وجعًا

بيس هورايزونس             عدد المشاهدات : 108 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
عن الحزن الذي اسمه اليمن.. نكتب كي لا نموت وجعًا

لم أعد حزينًا لأن اليمن يتألم، بل لأن الألم بات حالته الطبيعية، ولأننا اعتدنا مشهد التشظّي كما لو أنه قدرٌ لا يُناقش.

وطنٌ يتفتّت أمام أعين أبنائه، لا بفعل عدوّ واحد، بل بتكاثر الأعداء في داخله، وبعجزنا الجماعي عن إنقاذ اسمه من الضياع.

حزينٌ على وطنٍ لم يُهزم في معركة واحدة، بل أُنهك بالتقسيط، شطرًا شطرًا، وذاكرةً ذاكرة.

وطنٌ يتشظّى بهدوءٍ موجع، وتُقتطع روحه على مرأى من أهله، بينما يتخاصم أبناؤه على ما تبقّى من ظلّه. ولم يعد الانقسام جغرافيًا فحسب، بل صار انقسامًا في المعنى، وفي الانتماء، وفي تعريف الوطن ذاته!

حزينٌ على بلدٍ تعلّم العالم من تاريخه معنى الحضارة، وعلى أرضٍ حملت سبأ وحِمير وقتبان وأوسان ومَعين، وصاغت تاريخًا أقدم بكثير من أمم الأرض.

أحزن لأن هذا التاريخ العريق، بكل ما فيه من حكمة وعمق وكرامة، يُترك اليوم رهينة العبث، ويُقرَّر مصيره بيد حفنة من الجهلة والتافهين، ممن لم يقرأوا التاريخ إلا ليستخرجوا منه ما يخدم مشاريعهم الضيقة، وما يمكن أن يقدّموه لأوليائهم من الإخوة الأعداء، والأصدقاء الكاذبين في الجوار والإقليم.

حزينٌ لأن الوطن الذي حلمنا به ذات يوم، وخرجنا إلى الساحات شهورًا نحلم بواقعٍ أفضل له، وطن الدولة والعدالة والمستقبل، تحوّل إلى ساحة تناحر، يتغذّى فيها الصراع على الخوف، وتُدار فيها الجغرافيا بمنطق الغلبة لا بمنطق الشراكة.

أحزن لأن اسم اليمن لم يعد يجمعنا، بل يُستخدم أحيانًا لتبرير الإقصاء، وأحيانًا أخرى لتكريس الانقسام والاقتتال.

حزني الأعمق ليس على ما خسرناه فقط، بل على ما قد لا نملكه غدًا.

وجعي الأكبر ليس على الماضي وحده، بل على المستقبل الذي يُسحب من تحت أقدامنا.

على مستقبل أولادي: محمد، ومحمد، وملاذ، وخيال، وعلى الأطفال في أعمارهم، الذين جئنا بهم إلى مستقبلٍ مظلم، كظلمة المنازل اليمنية منذ سنوات بلا كهرباء، ليكبروا في وطنٍ بلا ملامح، وبلا أفقٍ واضح.

سنظل نتأمّل معاناتهم اليومية بقهر، حتى نغادر عن كمد.

أيّ حلمٍ يمكن أن ينمو في أرضٍ تتنازعها البنادق، ويُدار فيها الغد بعقلية الغلبة لا بعقلية الحياة؟

حزينٌ على إخوتي المتأملين: يزن، وعبدالوهاب، ونايف، وكارم، والواسعي، وحمدو، والبقية…

جيلٌ أنهكته الخيبات، واعتاد أن يؤجّل أحلامه عامًا بعد عام، حتى صار التأجيل نمط حياته دون أن يدري.

جيلٌ لم يُمنح فرصة أن يعيش وطنًا طبيعيًا، بل طُلب منه أن يتعايش مع الخراب، وأن يتقن فنّ الصبر بدل فنّ البناء… ولا أحد يدري إلى متى!

ما يؤلم أكثر أن ضياع هويتنا لم يأتِ فجأة، بل جاء تدريجيًا، مع كل تنازل عن فكرة الدولة، ومع كل تبريرٍ للعنف، ومع كل صمتٍ طويلٍ عن الظلم.

تشظّت الهوية اليمنية حين استُبدلت المواطنة بالولاءات، وحين صارت الجهة والحزب أهم من الوطن، والطائفة أعلى من الإنسان.

هذا ليس مقال يأس، بل شهادة حزن.

فالحزن، حين يُقال بصدق، قد يكون آخر أشكال المقاومة.

أكتبه لأنني أخاف أن يكبر محمد، ويكبر معه سؤالٌ موجع:

كيف ضاع وطنٌ بهذا الجمال، وبهذا التاريخ، بين أيدي من لم يعرفوا قيمته… وأنت صامت؟

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

صحيفة أوروبية تكشف عن أول محافظة تستعد الشرعية لتحريرها في اليمن.. ليست الحديدة

كريتر سكاي | 1233 قراءة 

ساعة اعلان الحرب تقترب و لسعودية تعد القوة لهجوم بري وبحري واسع ضد الحوثيين

يمن فويس | 804 قراءة 

عاجل : وزير في الحكومة الشرعية يعلن تقديم إستقالته موضحاً الأسباب!

كريتر سكاي | 780 قراءة 

صدمة..وزير سابق يلعن انتهاء تمثيل مجلس القيادة للشعب اليمني

موقع الأول | 698 قراءة 

رسمياً .. الكشف عن حقيقة الفيديو المتداول لهروب عيدروس الزبيدي

كريتر سكاي | 685 قراءة 

سياسي سعودي : هناك إجماع على تطور قوة هذا الطرف باليمن!

كريتر سكاي | 667 قراءة 

برلماني يكشف السبب وراء إستقالة باسلمة من الحكومة الشرعية (سبب غريب)

كريتر سكاي | 473 قراءة 

تحركات حوثية لقطع الطرق في البيضاء وسط مؤشرات على مخاوف من تقدم القوات الحكومية

سما عدن | 428 قراءة 

مع اقتراب معركة الحسم... تحذير عسكري شديد اللهجة

المشهد اليمني | 428 قراءة 

الجيش اليمني: الصبر الاستراتيجي انتهى ووقت محاسبة الحوثيين قد حان

المشهد اليمني | 410 قراءة