علي عبدالله صالح.. الزعيم القومي الذي حمل همّ فلسطين على كتفيه

علي عبدالله صالح.. الزعيم القومي الذي حمل همّ فلسطين على كتفيه

علي عبدالله صالح.. الزعيم القومي الذي حمل همّ فلسطين على كتفيه

قبل 1 دقيقة

في خضم محاولات التشويه والتزييف التي مارستها المليشيات الحوثية ضد الشهيد الزعيم الكبير علي عبدالله صالح، ظهرت مؤخرًا تسجيلات قديمة لمكالمة له مع قيادة حركة حماس، حاول البعض من خلالها تصوير الرئيس الراحل بصورة مشوهة، وكأن مواقفه كانت على النقيض من دعم القضية الفلسطينية. إلا أن هذه المحاولة لم تصمد أمام حقيقة التاريخ، بل كشفت أكثر عن عبقرية رجل دولة وعمق رؤيته القومية، وأثبتت أنه كان زعيمًا يمنيًّا وعربيًّا أصيلًا، لا يساوم على مبدأ ولا يتخلى عن قضية عادلة، وأولى اهتمامه بالإنسان قبل الانجرار وراء شعارات بلا مضمون.

يُعرف الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح بين خصومه وأصدقائه بأنه رجل سياسة محنك، جمع بين الحكمة والبصيرة في لحظات الخطر، وكان دائمًا واعيًا لموازين القوى. في المكالمة مع قيادة حماس، لم يكن موقفه مترددًا أو ضعيفًا كما يحاول البعض تصويره، بل كان موقفه نابعًا من فهم عميق لطبيعة المعركة الفلسطينية، وحرص على عدم الانجرار بالشعب الفلسطيني نحو مواجهة غير متكافئة قد تُزهق أرواح الأبرياء دون جدوى. هذا الحذر لم يكن ضعفًا، بل مسؤولية وطنية وقومية، تُظهر قدرة الزعيم على الجمع بين التضامن العربي والمصلحة الواقعية، وحماية الدم الفلسطيني في آن واحد.

على مدى فترة حكمه الطويلة، ظل علي عبدالله صالح صادقًا في دعمه للقضية الفلسطينية، بعيدًا عن المناورات الإعلامية والمزايدات السياسية. لم تكن فلسطين مجرد شعار يُرفع في الخطابات، بل قضية مركزية حملها على عاتقه كزعيم عربي يمني، دافع عنها بالسياسة والدبلوماسية، ووقف إلى جانب الفصائل المقاومة حين اقتضت الحاجة، مع الحفاظ على التوازن في المنطقة. شهادات الفصائل الفلسطينية نفسها تعكس هذا الوفاء للمبدأ، إذ لم يشهد التاريخ موقفًا متذبذبًا من صالح تجاه فلسطين، بل مواقف ثابتة قائمة على العدالة والاعتداد بالكرامة الوطنية والعربية.

محاولات الحوثيين لتوظيف تسجيلات قديمة لتشويه صورة الرئيس الراحل لم تضف جديدًا، بل أعادت تأكيد ما عرفه الجميع عنه: رجل دولة بمقدار مسؤوليته، وزعيم يزن كلماته بموازين الواقع قبل الشعارات، وقامة عربية لا تقل قيمة عن أي زعيم إقليمي. هذه التسجيلات ليست إلا دليل على أن علي عبدالله صالح كان يرفض الزج باليمن في رهانات خاسرة، ولا ينتمي إلى أي محور، بل يملك استقلالية القرار السياسي ويستند إلى رؤية استراتيجية متزنة.

إن التاريخ وحده هو الحكم العادل على مواقف الزعماء، وليس التسجيلات المقتطعة أو حملات التشويه المؤقتة. علي عبدالله صالح قدم لليمن وللفلسطينيين دماءً ومواقف، وحافظ على كرامة وطنه وأمته في كل مناسبة. ومن هذا المنطلق، فإن محاولات النيل من إرثه القومي والسياسي لا تصمد أمام ذاكرة الشعوب العربية، التي تتذكر الزعيم الحقيقي، صاحب المواقف الثابتة، والذي رغم رحيله وبعد سنوات، لا يزال يؤثر في المشهد السياسي العربي والإقليمي.

الشهيد علي عبدالله صالح كان يرى في اليمن مركزًا عربيًا أصيلًا، يمتد تأثيره إلى قلب القضايا الكبرى، وليس مجرد لاعب محلي أو إقليمي محدود. دوره تجاوز حدود اليمن، وحضوره العربي كان له وزن ونفوذ حقيقي، يوازي حضوره القوي في الدبلوماسية العربية. ففي كل زيارة، وكل محادثة، سواء مع القادة العرب أو فصائل المقاومة، كان موقفه واضحًا: دعم القضية الفلسطينية دون التضحية بمصلحة الأبرياء، والتحرك السياسي المدروس وفق حسابات دقيقة لا يلتزم فيها إلا بمصلحة الشعب اليمني والأمة العربية.

كانت حنكة علي عبدالله صالح في السياسة تمثل تحديًا لكل من أرادوا تقويضه أو تشويه إرثه. لقد أظهرت السنوات بعد وفاته أن محاولات خصومه لم تثمر، وأن الزعيم كان دائمًا أسبق زمانه، يسبق الأحداث بخطوة، ويحسب لكل تداعيات القرار، سواء على الساحة اليمنية أو العربية. حتى اليوم، يظل اسمه رمزًا للوطنية والقيادة الحكيمة، ورمزًا لالتزام اليمن بالقضية الفلسطينية دون مساومات أو شعارات جوفاء.

إن كل التسجيلات، وكل الحملات المبتذلة، تؤكد حقيقة واحدة: أن علي عبدالله صالح لم يكن مجرد زعيم محلي، بل كان قائدًا عربيًا يمتلك رؤية استراتيجية، ويجمع بين الولاء الوطني والاهتمام بالقضايا العربية الكبرى. وبقراءة دقيقة لمواقفه، نجد أنه كان يدرك أن النصر لا يتحقق بالعاطفة وحدها، بل بالتخطيط والصبر والقدرة على إدارة الأزمات بحكمة. هذا هو إرثه الحقيقي، الذي يظل حاضرًا رغم كل المحاولات الفاشلة لتشويهه.

الشهيد علي عبدالله صالح رحل جسديًا، لكنه حي في مواقفه وأفعاله، حي في وفائه لقضية فلسطين، وفي رسالته الوطنية التي لا تعرف موتًا. وما يحاول خصومه اليوم تقديمه كفضيحة، هو في الواقع شهادة على عبقريته وداهيته السياسية، التي تفوقت على كل من أرادوا تشويه صورته، ليظل علي عبدالله صالح رمزًا للزعامة العربية الحقيقية، التي تعرف قيمة الدم والكرامة، وتضع مصلحة الأمة قبل كل اعتبار آخر.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

سلطان العرادة: التحريض ضد دعم طارق صالح لجرحى مأرب محاولة لشق الصف الوطني

حشد نت | 453 قراءة 

الميسري يتقدم وفداً من القيادات لزيارة قبر الرئيس الراحل هادي

باب نيوز | 196 قراءة 

صدمة في اللحظات الأخيرة بعد اكتشاف إصابة عريس بمرض خبيث قبيل حفل الزفاف بعدن

كريتر سكاي | 191 قراءة 

الكشف عن هوية طبيب العظام الذي توفى بعد ان سقط من الطابق الثالث في عدن

كريتر سكاي | 159 قراءة 

الميسري وقيادات سياسية وعسكرية يزورون قبر الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي

شمسان بوست | 145 قراءة 

كواليس مشادة ساخنة في مؤتمر رسمي بعدن.. محافظ سقطرى الموالي للانتقالي يشكك بيمنية الجزيرة ووكيل أبين يعترض  

الهدهد اليمني | 144 قراءة 

الأوقاف اليمنية تحدد سقف أسعار برامج العمرة بهذا السعر وتتوعد المخالفين

نيوز لاين | 140 قراءة 

احتجاجات معارضة تحاصر منتخب إيران خارج الملعب في مونديال كأس العالم

حشد نت | 123 قراءة 

العرادة يكشف عن تحريض ممنهج ضد طارق صالح عقب دعمه جرحى الحرب في مأرب

نافذة اليمن | 118 قراءة 

تفاصيل مؤلمة وصادمة.. حبة (نعنع) تقتل طفلًا داخل مستشفى في عدن

موقع الأول | 98 قراءة