تحليل | أهداف الانتقالي الجنوبي من التمدد شرقاً و ابرز حسابات أبوظبي والرياض

صوت العاصمة             عدد المشاهدات : 197 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
تحليل |  أهداف الانتقالي الجنوبي من التمدد شرقاً و ابرز حسابات أبوظبي والرياض

بالنسبة لعيدروس الزبيدي، فإن استقلال الدولة الجنوبية يبدأ عمليًا بفرض سيطرة عسكرية كاملة على جميع المحافظات، الممتدة من عدن إلى المهرة. وبعد ذلك فقط يُستكمل الاستقلال رسميًا عبر نيل الاعتراف الدولي.

لهذا السبب، ظلّ التمدد شرقا وصولا الى حضرموت والمهرة ، هدفًا محوريًا لدى قيادة المجلس الانتقالي، باعتباره أشبه بـ“الحدّ الأخير” في مشروعه. ولم يتوقف عن الحشد سياسيا و عسكريا لأجل هذا الهدف حتى مع انخراطه رسميا ضمن الحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دوليا عقب اتفاق الرياض 2019.

و في عام 2022، حقق المجلس الانتقالي أولى نجاحاته في التمدد شرقًا، عندما تحركت قواته إلى محافظتي أبين وشبوة، مستفيدًا من التحولات في موازين القوى في الجنوب عقب إزاحة الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي ونائبه علي محسن الأحمر، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي، وتراجع نفوذ حزب الإصلاح.

ومع مطلع عام 2023، بدأ المجلس الانتقالي تحركاته باتجاه حضرموت و لديه مطلب واضح: إخراج قوات المنطقة العسكرية الأولى من وادي حضرموت، وتعزيز نفوذ القوات الجنوبية وقوات النخبة الحضرمية – وهي قوة أخرى مدعومة من الإمارات – داخل المحافظة. إلا أن هذه المحاولات اصطدمت مرارًا بمعارضة السعودية وسلطنة عُمان، اللتين استندتا إلى دعم شريحة واسعة من القوى الفاعلة في حضرموت.

وعلى مدى ثلاث سنوات، فشلت محاولات المجلس الانتقالي في التوسع شرقًا، ما عزز الانطباع بأن “الخطوط الحمراء” التي أعلنتها السعودية في جنوب اليمن ستظل عصية على التجاوز. غير أن شهر ديسمبر حمل مفاجأة استراتيجية كبيرة: ففي غضون أيام قليلة، سيطر المجلس الانتقالي بسرعة على معظم حضرموت، وتقدم إلى محافظة المهرة دون مقاومة تُذكر.

لم يكن المجلس الانتقالي ليحسم الصراع بهذه السرعة لولا الأخطاء الاستراتيجية التي ارتكبها خصومه. فمن جهة، أدت مساعي الزعيم القبلي عمرو بن حبريش لتشكيل قوة عسكرية خارج مؤسسات الدولة إلى تقويض "الاجماع الحضرمي" الذي ترسخ منذ 2016، والذي قام على أساس تعزيز الاستقلالية المالية والإدارية للمحافظة و نبذ أي صراعات مسلحة داخلها. وقد عبّرت غالبية القوى السياسية والاجتماعية المحلية عن هذا الالتزام ، بما في ذلك شخصيات حليفة للمجلس الانتقالي، مثل نائب رئيس المجلس الانتقالي  أحمد بن بريك، وعضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت السابق فرج البحسني.

لكن تحركات بن حبريش (وهو رئيس حلف قبائل حضرموت ، و رئيس مؤتمر حضرموت الجامع) ، وتشكيله ما عُرف بقوات حماية حضرموت، كسرت هذا الاجماع وسمحت بعسكرة الصراع ، وحوّلت ميزان القوة لصالح الطرف الأكثر خبرة وتنظيمًا: المجلس الانتقالي ، الذي انشأ ذراعا مسلحا باسم قوات الدعم الأمني ، و استغلّ تمرد بن حبريش واقتحام أنصاره للمنشآت النفطية كذريعة سياسية وقانونية للدفع بقوات عسكرية كبيرة إلى المحافظة.

وارتكبت السعودية خطأً مشابهًا لخطأ بن حبريش. فمنذ عام 2023، حدّدت الرياض مصالحها في حضرموت بالحفاظ على توازن دقيق للقوى: تتولى الإمارات وقوات النخبة الحضرمية السيطرة على الساحل، فيما تحتفظ السعودية والمنطقة العسكرية الأولى بالسيطرة على الوادي والصحراء. غير أن السعودية، وبحلول عام 2025، بدأت ترى في تنامي التصعيد في حضرموت فرصة لتعزيز نفوذها من خلال نشر قوة موالية جديدة رأت فيها قدرًا أكبر من الانضباط والفاعلية، هي قوات “درع الوطن”.

وهنا تكمن المفارقة: فالمجلس الانتقالي عارض وجود المنطقة العسكرية الأولى باعتبارها قوة “شمالية”، بينما رأت فيها السعودية قوة ضعيفة ومخترقة وغير قادرة على الحد من تهريب السلاح. وقد تقاطعت مصالح الطرفين في الضغط من اجل إخراج المنطقة العسكرية الأولى و انهاء تمرد بن حبريش، لكن الخلاف سرعان ما ظهر حول الجهة التي ستملأ الفراغ.

وخلال أيام معدودة، أثبتت أبوظبي وحلفاؤها الميدانيون تفوقًا عملياتيًا واضحًا، حيث سيطرت قوات المجلس الانتقالي بسرعة على وادي حضرموت والمهرة. في المقابل، بدت الرياض مرتبكة، تحاول استيعاب ما جرى، وقد فاجأها وتسبب في غضبها تجاهل خطوطها الحمراء.

على المستوى المحلي، كان للمجلس الانتقالي على الدوام دوافعه الخاصة للتقدم شرقًا، لكنه لم يكن ليغامر بتحدي السعودية وسلطنة عُمان دون وجود غطاء إماراتي قوي. 

أما إقليميًا، فإن مكاسب أبوظبي لا تقل أهمية عن مكاسب حليفها؛ فخلال وقت قصير، أصبحت الإمارات الفاعل الجيوسياسي الاوسع نفوذا في اليمن، انطلاقا من الساحل الغربي على مشارف مدينة الحديدة ومرورا بالعاصمة المؤقتة عدن و وصولا الى حضرموت و المهرة شرقًا. كما شكّلت التطورات في حضرموت والمهرة خطوة استباقية لإحباط أي محاولات إقليمية لإحياء العملية السياسية اليمنية أو “خارطة الطريق” التي كانت بالأساس نتيجة تفاهمات إقليمية ثنائية بين ايران و السعودية من اجل إنهاء الحرب.

وفي المرحلة المقبلة، يُرجح أن تسعى أبوظبي إلى تحقيق هدفين رئيسيين في أي تفاوض مع الرياض: توسيع حصة حلفائها المحليين في هياكل السلطة الشرعية ، وضمان دور فاعل لها في صياغة مستقبل العملية السياسية في اليمن. وفي المقابل، قد تمارس الإمارات ضغوطًا على المجلس الانتقالي لتقديم تطمينات للسعودية ومسقط، من خلال سحب بعض القوات الجنوبية التي نُشرت مؤخرًا في حضرموت والمهرة، والاكتفاء بنشر قوات محلية أخف تسليحًا، وقبول صيغة نفوذ عسكري مشترك مع السعودية، خصوصًا فيما يتعلق بقوات درع الوطن.

لكن في حال فشل أبوظبي في التوصل إلى تفاهمات ثنائية مع الرياض، أو إذا شعر المجلس الانتقالي بأنه يدخل مرحلة استنزاف – سياسيًا في عدن عبر شلل الحكومة وتفاقم الأعباء الاقتصادية، وعسكريًا في حضرموت – فقد يتجه الطرفان إلى خيارات أخرى، مثل فرض الإدارة الذاتية أو تشكيل حكومة جنوبية مصغّرة. وقد تدعم الإمارات هذه الخطوات كورقة تفاوضية، فيما سينظر إليها المجلس الانتقالي باعتبارها خطوة استراتيجية على طريق تحقيق هدفه النهائي.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

الشرعية تكشف من يقف وراء اغتيال القائد في قوات درع الوطن أسامة الردفاني بمنطقة العبر

المشهد اليمني | 1869 قراءة 

مصدر مطلع: ساعة الصفر تقترب و9 جبهات برية وبحرية وجوية جاهزة للتحرك في وقت واحد ضد الحوثيين

عدن نيوز | 1557 قراءة 

عودة «صقور الجو».. رسائل حاسمة تعيد رسم معادلة المواجهة

سبتمبر نت | 958 قراءة 

عاجل: قصف حو ثي يستهدف مواقع عسكرية وسط استنفار ميداني

كريتر سكاي | 923 قراءة 

أول صورة لسيارة الشهيد أبو العز أسامة الردفاني بعد حادثة الاستهداف

كريتر سكاي | 841 قراءة 

وزير يمني: الساعات القادمة حبلى بالمفاجآت والجحيم سيُفتح على مليشيات الحوثي

المشهد اليمني | 714 قراءة 

إسقاط مفاجئ.. طائرة حوثية "تتهاوى" فوق لحج والقوات المشتركة تكشف التفاصيل

المشهد اليمني | 586 قراءة 

نداء عاجل لأبناء مديرية حبيش: ضمانات أمان لمن يسلم سلاحه وتحذير من مواجهة الجيش الوطني

المشهد اليمني | 567 قراءة 

ألوية العمالقة الجنوبية تحسم الجدل بشأن مشاركتها في المعركة ضد الحوثي

سما عدن | 411 قراءة 

جدل واسع في إب بعد تداول اتهامات تطال ضابط أمن بارز يقيم علاقة غير شرعيه مع فتاة..تفاصيل

نيوز لاين | 372 قراءة