الإعدام الميداني في شبوة.. جريمة تهدد القانون والشرع وتفتح أبواب الفوضى

المنتصف نت             عدد المشاهدات : 177 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الإعدام الميداني في شبوة.. جريمة تهدد القانون والشرع وتفتح أبواب الفوضى

الإعدام الميداني في شبوة.. جريمة تهدد القانون والشرع وتفتح أبواب الفوضى

قبل 1 دقيقة

أثارت حادثة الإعدام الميداني لأحد المتهمين بجريمة قتل في محافظة شبوة، جنوب شرق اليمن، صدمة واسعة في الأوساط الحقوقية والمجتمعية، وأعادت إلى الواجهة أسئلة خطيرة حول غياب سلطة القانون، وانهيار منظومة العدالة، وتغوّل منطق الانتقام على حساب الدولة والشرع والإنسان. فهذه الجريمة لا يمكن التعامل معها كحادث عابر أو تصرف فردي، بل تمثل سلوكًا إجراميًا مكتمل الأركان، يهدد السلم المجتمعي ويكرّس شريعة الغاب.

إن الإعدام خارج إطار القضاء يُعد جريمة مزدوجة؛ جريمة بحق الضحية، وجريمة بحق المجتمع والدولة. فحتى لو كان المتهم مدانًا بارتكاب جريمة قتل، فإن محاسبته لا تتم عبر فوهة بندقية أو مشهد دموي في الشارع، بل عبر قضاء عادل يضمن حق الدفاع، والتحقيق، والمحاكمة وفقًا للقانون. أما القفز فوق هذه الإجراءات، فهو إلغاء لمفهوم العدالة نفسه، واستبداله بمنطق الثأر والفوضى.

الأخطر في هذه الحادثة أنها لم تنتهك القانون الوضعي فقط، بل خالفت أيضًا أحكام الشريعة الإسلامية التي شددت على تحريم القتل بغير حق، ووضعت ضوابط صارمة لإثبات الجرائم وتنفيذ العقوبات، واشترطت وجود قضاء مختص وسلطة شرعية. فالشرع الذي يتذرع به البعض لتبرير مثل هذه الأفعال، بريء من هذه الممارسات التي لا تمت إليه بصلة، بل تشوهه وتستخدمه غطاءً للعنف.

كما أن هذا السلوك يمثل طعنة في صميم الأعراف القبلية اليمنية الأصيلة، التي نشأت تاريخيًا لضبط النزاعات وحقن الدماء، لا لإشعالها. فالعرف القبلي، رغم مآخذ كثيرة عليه، كان يهدف في جوهره إلى منع الانزلاق نحو دوامات الانتقام، وإتاحة فرص الصلح والتحكيم، وليس تنفيذ الإعدامات الميدانية التي تفتح أبواب ثأر لا تُغلق.

إن السماح بمثل هذه الجرائم أو التهاون معها يعني فتح الطريق أمام كل جماعة أو فرد ليصبح قاضيًا وجلادًا في آن واحد، وهو ما يقود حتمًا إلى تفكك المجتمع وتحويل المحافظات إلى ساحات تصفية حسابات. فاليوم يُعدم شخص دون محاكمة، وغدًا قد يكون الضحية بريئًا أو مجرد متهم كيدي، في ظل غياب أي ضمانات للعدالة.

تقع المسؤولية هنا على عاتق السلطات المحلية والأمنية والقضائية، التي يُفترض أن تتحرك بحزم لوقف هذه الانتهاكات، ومحاسبة كل من شارك أو حرّض أو تستر على هذه الجريمة. فالصمت أو التبرير لا يقل خطورة عن الفعل نفسه، لأنه يمنح رسالة واضحة بأن القانون غائب، وأن العنف هو الوسيلة الأسرع لفرض الأمر الواقع.

إن ما جرى في شبوة ليس حادثة فردية، بل إنذار خطير لمستقبل المجتمع إذا استمر هذا الانفلات. فلا أمن دون قانون، ولا عدالة دون قضاء، ولا دولة تقوم على الإعدام الميداني. وما لم يتم إدانة هذا السلوك الإجرامي بوضوح وحزم، فإن اليمن سيبقى أسير دائرة الدم، يدفع أبناؤه ثمن غياب الدولة وانتصار الفوضى.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

بعد ​تسريبهم مقطع مصور لزعيمهم..  مليشيا الحوثي تسجن فريق تصوير  عبدالملك الحوثي

موقع الأول | 1189 قراءة 

إنذار أخير في تعز.. 48 ساعة أمام الحوثيين للعودة أو مواجهة العواقب

المشهد اليمني | 947 قراءة 

الداعري يحسم الجدل ويكشف حقيقة امتلاك الجيش اليمني مقاتلات حربية

نيوز لاين | 645 قراءة 

القيادي الحوثي صالح هبرة يحذّر من "انفجار عسكري قريب" ويوجه دعوة عاجلة إلى 5 دول عربية لـ إطلاق مبادرة سلام

المشهد اليمني | 623 قراءة 

منصة استخباراتية: عبدالملك الحوثي عقد اجتماعا سريا مع مندوب الحرس الثوري في اليمن شهلائي في صعدة... وهذا ما جرى خلاله

المشهد اليمني | 607 قراءة 

الانتقالي يُقيل أحد أبرز قياداته في خطوة مفاجئة

نيوز لاين | 560 قراءة 

نبوءة صينية لمستقبل الشرق الأوسط!.. إعلامي كبير في قناة (الجزيرة) يكشف تفاصيلها 

موقع الأول | 541 قراءة 

تحركات عسكرية غير مسبوقة.. تعزيزات ضخمة تتجه إلى جبهات حاسمة تمهيدًا لمعركة فاصلة

نيوز لاين | 495 قراءة 

اليوتيوبر أحمد الجيشي يوجه رسالة إلى أتباع الحوثيين

الميثاق نيوز | 401 قراءة 

مجلة أمريكية تفجّر مفاجأة جديدة بشأن حمولة طائرة إيرانية هبطت في مناطق الحوثي

المشهد اليمني | 369 قراءة