الشراكة المفخخة

عدن تايم             عدد المشاهدات : 123 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الشراكة المفخخة

كل ما نسمعه هذه الأيام من شكاوي بعض الزملاء من قيادات المجلس الانتقالي عن انفراد طرف بعينه، بالتحكم بصناعة القرار وبالموارد المالية الجنوبية وحتى بصناعة الأزمات، كأزمة الوقود أزمة الخدمات وأزمة المرتبات، والتي تستهدف تأليب الشارع الجنوبي ضد المجلس الانتقالي، وغير ذلك من مظاهر التحلل والانهيار المعيشي والخدمي والمجتمعي بشكل عام في محافظات الجنوب، كل هذه الشكاوري لم تكن غير متوقعة، بل لقد توقعها الكثيرون، ومنهم كاتب هذه السطور منذ اليوم الأول لإعلان نقل السلطة وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي للجمهورية اليمنية الذي كَبُرَ اسمه وتَصَاغَر حد الغياب حضوره وفعله.

إن السبب الرئيسي لكل هذه الاختلالات هو صيغة الشراكة واحتواؤها على مجموعة من الأفخاخ والألغام القابلة للانفجار ونسف هذه الشراكة وتحويلها إلى عنصر تدمير بدلاً من أن تكون أداة تعمير.

للقارئ الكريم أن يتخيل نفسه أمام الموقف التالي:

يأتيك جارك ويقدم لك تصورا بمشروعٍ استثماريٍ (تجاري أو صناعي أو أي صورة من صور الاستثمار) فتبدي الموافقة على المبدأ لكنك تسأله:

- ماهي مساهمة كلٍ منا في هذه الشراكة؟ فيقول لك:

- أنت عليك الأرضية والمبنى ورأس المال وعمال الخدمات كالمنظفين والحراس والفراشين، وحينما تسأله عن مساهمته، يقدم لك الرد التالي:

- أنا سأكون مديرا للمشروع وجلب العمال القياديين من إداريين وفنيين ومحاسبين وستكون مهمتي التصرف بالعائدات، واتخاذ القرارات من أصغرها حتى أكبرها.

- طيب يا أخي ساهم معنا بالأرضية.

فيرد عليك

- ليس لدي أرضية، لأن أرضي اغتصبها جيراني وأبناء عمومتي.

تلك هي بالضبط الشراكة التي خرج بها مؤتمر مشاورات الرياض، فالجنوب اسمه شريكٌ رغم إنه المالك الأصلي لكل مدخلات الشراكة، الأرض، الموارد، العاصمة، القوات المسلحة، الانتصار الذي بفضله بقيت الشرعية شرعيةً، والحاضنة الاجتماعية التي يتحكم الشركاء بحياتها واتجاهات مستقبل أجيالها، أما الإخوة النازحون فمساهمتهم في هذه الشراكة، تشبه شراكة المدير الوافد الذي فرض نفسه مديراً، واستعان بأصحابه المستجلبين للتحكم بالموارد والأهم من هذا التحكم بمصير الأجيال القادمة من أبناء وأحفاد وأقارب الشريك (المالك) الأصلي للمشروع.

كل التداعيات المتفرعة التي أنتجتها هذه الشراكة، والتي لم تكن جديدة، وتوقعها أغلبية العارفين بالسياسات اليمنية، هذه التداعيات ليست سوى نتائج طبيعية للمقدمات المبنية على الأساس المعوج لهذه الشراكة

ليس أمام الجنوبيين سوى خيارين: إما تعديل بنية المعادلة وتسليم الجنوب للجنوبيين واستبقاء المشاركين (الوافدين) لتكون مهمتهم تحرير أرضهم واستعادة عاصمتهم، بالحرب أو بالسلم (كما يقولون هم)؛ وإما فض هذه الشراكة والعمل مع الشعب الجنوبي ومشاركته نضالاته السلمية وسيكون وضعهم اليوم أفضل من وضعهم في السنوات الأولى لثورة الحراك السلمي، بل وأفضل من وضعهم في الأعوام (2015- 2019م)، وبالتحامهم مع شعبهم يستطيعون فرض شروطهم التي سيكون الشعب هو الحاضنة الاجتماعية والقوة الصلبة لإجبار الآخرين على تبنيها، والخيار الثالث هو الكف عن التشاكي والتباكي، والقبول بالحاصل، وترك الشعب الجنوبي ليختار طريقه بنفسه حتى بلوغ غايات نضاله الطويل التي قدم في سبيلها الآلاف من خيرة أنبائه في معركة الحرية والمصير، هذه الغايات التي لا تسقط بالتقادم والمتمثلة بتحرير أرضه واستقلال قراره واستعادة دولته، وسيجد الشعب الشعب الجنوبي الطريقة التي سيحقق بها هذه الغايات الوطنية النبيلة.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

حرب كبرى خلال ساعات!

العربي نيوز | 1111 قراءة 

أول رد حوثي على إعلان السعودية تشكيل تحالف تحالف بحري دفاعي لحماية أمن البحر الاحمر

المشهد اليمني | 988 قراءة 

صحيفة أوروبية تكشف عن أول محافظة تستعد الشرعية لتحريرها في اليمن.. ليست الحديدة

كريتر سكاي | 827 قراءة 

اعلان سعودي عسكري عاجل

العربي نيوز | 729 قراءة 

زعيم الحوثيين يوجه نصيحة لـ تركيا

المشهد اليمني | 684 قراءة 

حراس طارق عفاش يتحركون 

العربي نيوز | 622 قراءة 

الامارات تهندس تحالف مضادا!

العربي نيوز | 621 قراءة 

عاجل : وزير في الحكومة الشرعية يعلن تقديم إستقالته موضحاً الأسباب!

كريتر سكاي | 601 قراءة 

رسمياً .. الكشف عن حقيقة الفيديو المتداول لهروب عيدروس الزبيدي

كريتر سكاي | 422 قراءة 

أفضل وقت لتناول التمر للحصول على الطاقة

الوطن العدنية | 383 قراءة