لعنة الجغرافيا تلاحقنا .. معاناة جيل وُلِد في زمن عشرة رؤساء

     
المنتصف نت             عدد المشاهدات : 78 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
 لعنة الجغرافيا تلاحقنا .. معاناة جيل وُلِد في زمن عشرة رؤساء

لعنة الجغرافيا تلاحقنا .. معاناة جيل وُلِد في زمن عشرة رؤساء

قبل 1 دقيقة

نحن جيل التسعينات والألفينيات، الجيل الذي لم يعرف طعم الأمان ولم يذق استقرار الأيام. وُلِدنا على وقع المدافع، وترعرعنا بين نشرات الأخبار التي لا تتغير عناوينها: حرب، أزمة، انقسام، وانهيار.

جيل أنهكته الصراعات السياسية والمناطقية، وجعلت منه الجغرافيا لعنة تلاحقه في كل زاوية من وطنٍ متشظٍ، لا يعرف أبناءه إلا عبر خطوط التماس.

اليمن يحكمه عشرة رؤساء، ولم يعد الشباب فيه مجرد ضحايا حربٍ بالمعنى التقليدي، بل أصبحوا وقودها وصداها، يُستنزفون في جبهات القتال، ويُقصَون من مواقع القرار، ويُعاملون على أساس الانتماء المناطقي لا الكفاءة ولا الطموح.

حتى المستقلون منهم، أولئك الذين رفضوا الانتماء إلى أي طرفٍ سياسي أو عسكري، لم يسلموا من سهام الشك والتمييز، فكل منطقة باتت تحاكم أبناءها ببطاقة الهوية لا بسيرتهم، وبلهجتهم لا بأفكارهم.

أصبحنا نُحاسَب على اللهجة قبل الاسم، وكأننا غرباء في بلدنا. لا أحد يسأل: من أنت؟ بل: من أين أتيت؟

حتى الحياد في زمن الحرب أصبح جريمة، والاستقلالية تهمة لا تُغتفر.

لقد مزقت الحرب النسيج الاجتماعي، وخلقت بين الشباب جدرانًا من الريبة والخوف. فبدل أن تكون الجغرافيا مساحة تنوعٍ وتكامل، تحولت إلى حدودٍ نفسية وعقبات في وجه التعايش. وحتى فرص التعليم والعمل باتت خاضعة للحسابات السياسية والمناطقية، فأحلام الآلاف تُوأد في مكاتب مغلقة لأن صاحبها من “المنطقة الخطأ”.

تأثير هذه الصراعات لم يقف عند الحاضر، بل امتد ليهدد مستقبل جيلٍ كامل. فاليوم يهاجر الشباب باحثين عن الأمان لا عن الثراء، عن الكرامة لا عن الرفاهية. ومن بقي منهم يعيش في دوامةٍ من القهر والإحباط بين نزوحٍ متكرر، وانقطاعٍ للرواتب، وغياب الخدمات، وانسداد الأفق السياسي.

ورغم كل هذا، لا يزال هذا الجيل يحمل في داخله شيئًا من الأمل. فوسط الركام، تظهر مبادرات شبابية صغيرة تؤمن بأن اليمن يمكن أن ينهض من جديد، بعيدًا عن الحسابات المناطقية والسياسية. شباب يؤمنون أن "الوطن" لا يُختصر في خريطةٍ ولا في لهجة، بل في فكرة العدالة والمواطنة والمساواة.

لكن يبقى السؤال الدائم المؤلم: إلى متى ستبقى الجغرافيا تلاحقنا كلعنةٍ تقسمنا وتفرقنا، وتعرّفنا بحدودٍ صنعها الآخرون؟ ومتى سيستعيد الشباب اليمني حقه في أن يعرف نفسه لا بانتمائه، بل بقدرته على الحلم والعمل والبناء؟.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

بصورة عاجلة..طارق صالح يوجّه بإزالة هذا الأمر من مطار المخا

نيوز لاين | 1167 قراءة 

وفاة بارشيد بصورة مفاجئة

الخليج اليوم | 883 قراءة 

اعلامي بارز تابع للانتقالي المنحل يفجر مفاجأة بعد وصوله الرياض.. ماذا قال عن الزبيدي؟

الخليج اليوم | 818 قراءة 

ثلاث قيادات عسكرية بارزة مرشحة لشغل منصب وزير الدفاع في حكومة الزنداني “الأسماء”

الخليج اليوم | 781 قراءة 

أبناء تعز يقهرون ”عيدروس الزبيدي” بخطوة مدهشة أشعلت مواقع التواصل

المشهد اليمني | 680 قراءة 

تنويه هام صادر عن البنك المركزي اليمني في عدن

نافذة اليمن | 651 قراءة 

الأطباء فحصوا جثة سيف الإسلام القذافي.. وهذا ما توصلوا إليه

الخليج اليوم | 647 قراءة 

صدور قرار تاريخي هو الأول من نوعه

كريتر سكاي | 582 قراءة 

تسريبات تكشف ثلاثة مرشحين لمنصب وزير الدفاع في حكومة الزنداني المرتقبة أبرزهم العقيلي و الأحمر ( الأسماء)

يني يمن | 565 قراءة 

الانتقالي من الرياض: "اقبلونا كما نحن أو اتركونا كما نحن"

كريتر سكاي | 386 قراءة