هو من أفضل من حكموا حضرموت عبر كل عصورها، وعبر كل مراحلها..

أنباء عدن             عدد المشاهدات : 478 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
هو من أفضل من حكموا حضرموت عبر كل عصورها، وعبر كل مراحلها..

 

 

ذلكم هو السلطان صالح بن غالب القعيطي..

هو السلطان المثقف، والقارئ النّهم، الشغوف بعالم الكتب، والذي على يديه توسعت المكتبة السلطانية وأمدت بالآف الكتب، والذي عرف عنه إتقانه لعدة لغات أجنبية مختلفة. 

 

شهدت حضرموت في عهده قفزةً تعليميةً وإداريةً وقانونيةً كبيرة جدًا، فقد حكم السلطنة القعيطية الحضرمية، والتي ضمت معظم أراضي حضرموت لعقدين من الزمان من العام (1936م إلى 1956م)، وشهد عهده الكثير من الإنجازات منها - على سبيل المثال لا الحصر- إدخال الكهرباء لمدينة المكلا في بداية أربعينيات القرن الماضي، وسن القوانين التي جعلت السلطنة أقرب إلى الدستورية، وحدّت كثيرًا من الصلاحيات التي تجعل حاكم البلاد المتحكم بكل السلطات، وجعل الشعب ينتخب حكومته وممثليه عبر " مجلس الدولة " وأنشأ المدرسة الوسطى في غيل باوزير بطواقمٍ تدريسيةٍ متخصصةٍ ومتقنة فبعضهم أوتي بهم خصيصًا من السودان، وأنشأ أول مدراس لتعليم الفتاة في حضرموت، وجعل الطلاب الحضارم يبتعثون للدراسة في الخارج. 

 

لم يخلو عهده أيضًا من بعض الأحداث السيئة والتي لا يمكن إغفالها، بيد أنه كان محبًا لشعبه، مخلصًا له، ارتقى به كثيرًا، ونهض به عاليًا، ولم يدخر أي جهدًا في سبيل نهضتهم، حتى قال عنه محمد بن عبدالكريم الخطابي- قائد مقاومة الريف المغربي وملهم الثائر جيفارا - :

 

" إن حضرموت كسبتك كحاكم، ولكن الأمة الإسلاميّة خسرتك كمفكر " 

لما تميز به من عقليةٍ فذة، وفقهٍ في الدين، وفكرٍ جميل، وقلمٍ يؤلف الكتب، ورؤية مستقبلية لشعبه، ذات ليلة جالست شخصًا له ارتباط وثيق به، وحدثته عمّا قرأته وسمعته عنه، فأخبرني بأنه كان كلما سافر إلى دولة ورأى تجربةً إدارية مميزة رجع إلى بلاده، وتحسر لها، وحاول أن تنعم حضرموت بمثلها! أين هم من حكمونا ويحكموننا عنه؟! 

 

في أواخر عمره حين أراد السلطان صالح العلاج من المرض الذي ألمّ به اقترض من بعض الرعية حتى يذهب للعلاج ، يا اللّه لكم أن تتخيلوا هذا سلطان البلاد ويستدين من الرعية حتى يعالج!

 

فهذه لم نسمع بمثلها إلاّ في قصص الحكام الزاهدين الأولين أمثال الفاروق عمر - رضي اللّه عنه- وسبطه عمر بن العزيز - رحمه اللّه - وثلّة من المتأخرين، ولكن هذا الكلام كان واقعًا نعشيه قبل قرابة السبعة عقود فقط، فأي سلطان كان هذا، وأي دولة أضعنا! 

 

ولعلّ من المفارقات واللطائف العجيبة في حياته إخراج فيلم سينمائيّ يحمل عنوان " عبث المشيب " يناقش الفيلم ظاهرة تزويج الفتيات في سنٍ مبكر لرجال كبار السن، بالمناسبة هو من أدخل التصوير الفوتوغرافي لحضرموت، نعم ذلكم هو السلطان صالح، فيه تجمع خصائل قلّما أن تجتمع في شخصٍ واحدٍ، فهو بلا شك فلتة من فلتات الدهر! 

 

رحمة اللّه رحمة واسعة، واسكنه فسيح جناته، لمثلك نحكي، ولمثلك نبكي، ولمثلك نقول قد مرّ وهذا الأثر. 

 

- ناصر بامندود

 

.

//

 

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

هذا ما يفعله الحوثيون في صعدة بعد الكشف عن استعدادات عسكرية سعودية لعملية برية وبحرية

المشهد اليمني | 1323 قراءة 

حرب كبرى خلال ساعات!

العربي نيوز | 1044 قراءة 

أول رد حوثي على إعلان السعودية تشكيل تحالف تحالف بحري دفاعي لحماية أمن البحر الاحمر

المشهد اليمني | 975 قراءة 

صحيفة أوروبية تكشف عن أول محافظة تستعد الشرعية لتحريرها في اليمن.. ليست الحديدة

كريتر سكاي | 792 قراءة 

اعلان سعودي عسكري عاجل

العربي نيوز | 688 قراءة 

زعيم الحوثيين يوجه نصيحة لـ تركيا

المشهد اليمني | 649 قراءة 

الامارات تهندس تحالف مضادا!

العربي نيوز | 596 قراءة 

حراس طارق عفاش يتحركون 

العربي نيوز | 579 قراءة 

عاجل : وزير في الحكومة الشرعية يعلن تقديم إستقالته موضحاً الأسباب!

كريتر سكاي | 570 قراءة 

أفضل وقت لتناول التمر للحصول على الطاقة

الوطن العدنية | 356 قراءة