الذكاء الاصطناعي وثورة الإدارة الحديثة

     
موقع الأول             عدد المشاهدات : 73 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الذكاء الاصطناعي وثورة الإدارة الحديثة

كتاب الرأي

 

يعيش العالم اليوم طفرة غير مسبوقة في توظيف الذكاء الاصطناعي في مختلف مجالات الحياة، وقد تجاوزت هذه التقنية حدود الخيال لتصبح عقلًا مساعدًا يوجّه مسار المؤسسات ويعيد تعريف مفهوم الكفاءة الإدارية. إن الذكاء الاصطناعي لم يعد ترفًا تقنيًا، بل ضرورة إستراتيجية تسعى إليها الدول المتقدمة لتصحيح مسارات الإدارة، وتحقيق العدالة، وتوفير الوقت والجهد.

لقد أصبحت كبرى الشركات العالمية نموذجًا حيًا في تطبيق هذه التحولات، فشركة جوجل تعتمد على أنظمة الذكاء الاصطناعي في تحليل بيانات المستخدمين وصنع قراراتها الإدارية، وشركة أمازون تُدير عملياتها اللوجستية وتوزيع منتجاتها بدقة مذهلة عبر خوارزميات ذكية تتنبأ بالطلب قبل حدوثه، فيما تُوظف مايكروسوفت الذكاء الاصطناعي في إدارة فرقها ومتابعة الأداء وتقييم الإنتاجية بشكل لحظي. هذه النماذج لم تُحدث فقط ثورة في الإنتاج، بل أسست لبيئة عمل لا تعرف العشوائية ولا تتسامح مع الهدر أو الفساد.

ولو أُتيح لهذه المفاهيم أن تُطبق في الواقع اليمني، لكان المشهد الإداري مختلفًا جذريًا. فمشكلات الطوابير الطويلة في المؤسسات الحكومية كانت ستصبح جزءًا من الماضي، إذ يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُنجز المعاملة إلكترونيًا في دقائق دون حاجة للوساطة أو الحضور الشخصي. وفي القضاء، كان يمكن تنظيم جلسات إلكترونية تتيح سرعة البت في القضايا وتقليل التكدس والفساد الإداري، وتُسهم في تحقيق العدالة دون تأخير أو محسوبية. أما في التعليم، فإن الذكاء الاصطناعي قادر على بناء نظام تعليمي متطور يُقيّم قدرات الطلاب ويصمم مناهجهم وفقًا لمستواهم، وفي الصحة يمكنه تشخيص الأمراض مبكرًا وتحليل الحالات الطبية بدقة تفوق قدرات الإنسان، مما يُحدث نقلة نوعية في جودة الحياة والرعاية الصحية.

إن جوهر المشكلة الإدارية في اليمن لا يكمن في نقص الموارد فحسب، بل في ضعف التنظيم، وتداخل الصلاحيات، وبطء الإجراءات، وغياب الرقابة التقنية. لو استُخدم الذكاء الاصطناعي في إدارة المعاملات الحكومية، لتم القضاء على الرشوة والابتزاز، إذ ستكون عمليات التحصيل والإجراءات كلها إلكترونية وشفافة، مما يُغلق أبواب الفساد ويُعيد الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

الذكاء الاصطناعي ليس آلةً جامدة، بل عقل منظم قادر على التعلّم من التجربة وتقديم الحلول الأنسب في الوقت المناسب. وهو حين يُطبّق بإرادة حقيقية، لا يختصر الوقت فقط، بل يُحدث نقلة حضارية في الفكر الإداري، ويُحوّل الإدارة من عبءٍ يومي إلى منظومة ديناميكية تعمل بكفاءة ودقة وشفافية.

إن تبنّي هذه الثورة التقنية في اليمن لن يكون خيارًا ثانويًا، بل ضرورة وطنية لإنقاذ الجهاز الإداري من الترهل والفساد، وإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة. فحين تُدار المؤسسات بالذكاء لا بالعشوائية، وحين تُبنى القرارات على البيانات لا على المجاملة، ستولد إدارة يمنية حديثة تليق بطموحات هذا الشعب وتُعيد للدولة هيبتها.

إن الذكاء الاصطناعي هو طريق المستقبل، ومن تأخر عن الركب سيظل أسير الورق والطوابير والروتين. أما من يؤمن بقيمته ويستثمر فيه، فسيحصد نظامًا إداريًا نزيهًا، وعدالةً ناجزة، واقتصادًا مزدهرًا، وحياةً أكثر كرامةً وازدهارًا للإنسان اليمني.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

تصريح ناري لرئيس خارجية الانتقالي يحسم فيه الجدل حول (التنازلات)!!

موقع الأول | 626 قراءة 

معلومات خطيرة حول الحوار الجنوبي وتسريبات مفاجئة تخص حضرموت يكشفها صحفي عدني

يمن فويس | 514 قراءة 

بالأسماء .. صحيفة سعودية تكشف تفاصيل صادمة عن شبكة تهريب تديرها الإمارات وعيدروس الزبيدي

نيوز لاين | 468 قراءة 

من الرياض.. قيادي في الانتقالي يهاجم ”الوحدة“ ويحدد مسارين لاستقرار اليمن

المشهد اليمني | 424 قراءة 

اول تصريح للحسني عقب اطلاق سراحه من الحزام الامني في عدن ووصوله صنعاء ويكشف ماحدث

كريتر سكاي | 406 قراءة 

مغترب بمرتبة وزير!!

موقع الأول | 399 قراءة 

الخطوط الجوية اليمنية تزف بشرى سارة بشأن موعد استأنف الرحلات إلى مطار المخا

عدن الحدث | 328 قراءة 

شنطة اليمنيين” تسرق الأضواء في أولى رحلات مطار المخا… حقيبة بسيطة تتحول إلى أيقونة سفر!

نيوز لاين | 274 قراءة 

الكشف عن حقيقة وفاة وزير الدفاع السابق الداعري في الرياض

الخليج اليوم | 269 قراءة 

أبناء تعز يقهرون ”عيدروس الزبيدي” بخطوة مدهشة أشعلت مواقع التواصل

الخليج اليوم | 268 قراءة