المضاربون الكبار: "صنّاع الفوضى" في سوق العملة بعدن

العين الثالثة             عدد المشاهدات : 215 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
المضاربون الكبار: "صنّاع الفوضى" في سوق العملة بعدن

في لحظات قصيرة من نهاية أغسطس، شهدت عدن انهياراً مفتعلاً لسعر صرف الريال أمام العملات الأجنبية، ارتبك المواطنون، باع كثيرون مدخراتهم من الدولار والريال السعودي، ثم عاد السعر للاستقرار عند مستويات مقاربة للسعر السابق.. في ظاهر المشهد بدا الأمر مجرد تقلب عابر، لكن في جوهره كان مضاربة عكسية ممنهجة قادها كبار المضاربين، وبمشاركة غير معلنة من أطراف مصرفية.. العين الثالثة تفتح ملف المضاربين، وتكشف كيف تمّت اللعبة، ومن هم المستفيدون الحقيقيون من الأزمة.

المضاربة العكسية: كيف تمت اللعبة؟

خلال يومي 30 و31 أغسطس، هبط سعر الريال السعودي بشكل مفاجئ إلى 290–330 ريالاً بعد أن كان مستقراً عند 428 ريالاً. كثير من المواطنين، خصوصاً أصحاب المدخرات الصغيرة، اندفعوا لبيع ما لديهم خوفاً من خسائر أكبر، لكن ما لم يعرفوه هو أن كبار المضاربين كانوا ينسجون خيوط اللعبة:

خفض السعر بشكل مصطنع

عبر عمليات بيع وهمية ضخمة.

إغراق السوق بالعملة المحلية

التي استحوذوا عليها من قبل.

إعادة شراء العملات الأجنبية

بأسعار منخفضة بعد اندفاع الناس للبيع.

هكذا حقق المضاربون مكاسب مضاعفة، بينما خسر المواطن البسيط مدخراته في ساعات.

دور مركزي في الظل

مصادر مطلعة كشفت لـ العين الثالثة أن ما جرى لم يكن مجرد فوضى عشوائية، بل تمّ بتنسيق بين بعض كبار المضاربين وأطراف نافذة في السوق المصرفية.

بنك عدن المركزي نفسه لم يخرج من دائرة الاتهام، حيث استحوذ على مبالغ ضخمة من عمليات المصارفة بحجة تثبيت سعر الصرف عند 425 ريالاً، وهو ما اعتبره مراقبون نوعاً من الاستفادة غير المباشرة من لعبة المضاربة.

المواطن الخاسر الأكبر

عبدالباسط الصبري، أحد العاملين في التخليص الجمركي بالمهرة، روى لـ العين الثالثة قصته المأساوية: صرف مبلغ 100 ألف ريال سعودي بسعر 270 ريالاً للريال الواحد، ليكتشف بعد ساعات أن السعر الرسمي عاد إلى 425 ريالاً.. خسارته تجاوزت 15 مليون ريال يمني، ولم يتمكن من استردادها بعد أن رفضت شركة الصرافة إعادة الفارق.

مثل هذه القصص تكررت لعشرات المواطنين في عدن وتعز وحضرموت، جميعهم وقعوا ضحايا للمضاربة العكسية.

النقابة تصرخ.. والاتهامات تتصاعد

نقابة الصرافين الجنوبيين اتهمت في بيانها العلني قيادة البنك المركزي بـ"التواطؤ والعجز"، مؤكدة أن الأموال المستحوذ عليها ليست ملكاً للدولة بل حقوق انتُزعت من المواطنين، وطالبت النقابة بإصدار سندات أو وثائق تضمن إعادة الحقوق، بل واقترحت اللجوء إلى كاميرات المراقبة لإثبات الصفقات.

لكن أصواتاً أخرى، مثل الصحفي الاقتصادي ماجد الداعري، ذهبت إلى اعتبار المتضررين مجرد "مضاربين صغار"، مؤكداً أن الأموال باتت قانونياً ملكاً للدولة بعد رفع الصرافين كشوفاتهم للمركزي.

شبكة مصالح معقّدة

تحقيقات العين الثالثة تشير إلى أن المضاربة العكسية لم تكن مجرد مغامرة من تجار عملة صغار، بل شبكة مصالح واسعة تشمل:

تجار كبار

يملكون القدرة على تحريك ملايين الدولارات في ساعات.

شركات صرافة

مرتبطة بعلاقات مباشرة مع هذه الشبكات.

نافذين ماليين

لهم نفوذ في إدارة السوق.

هذه الشبكة تجعل سوق العملة في عدن رهينة لعدد محدود من اللاعبين، فيما يبقى ملايين المواطنين متفرجين على فوضى تنعكس على معيشة يومية متدهورة.

لماذا تتكرر المضاربات؟

السبب الجوهري يكمن في غياب آليات الرقابة وضعف السياسة النقدية، فالسوق يُترك مفتوحاً أمام المضاربين ليلعبوا كيفما شاؤوا، فيما يكتفي المركزي بالتدخل بعد وقوع الكارثة.. النتيجة: تتكرر السيناريوهات نفسها، ويخسر المواطنون مرة بعد أخرى.

لعبة لا تتوقف

ما جرى في أغسطس ليس نهاية القصة، بل فصل من لعبة متواصلة، فالمضاربون الكبار باتوا هم اللاعب الأقوى في اقتصاد هش، يحركون سعر العملة كما يشاؤون، ويحققون أرباحاً فلكية من جيوب المواطنين، وحتى يتم كسر هذه الحلقة، فإن أزمة السيولة ستظل مجرد واجهة لفوضى أعمق، صنعتها أيادٍ خفية لا يراها المواطن البسيط، لكنها تتحكم في لقمة عيشه كل يوم.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

استعدادات عسكرية لهجوم واسع ضد الحوثيين وهذه المحافظة ستكون بوابة المعركة البرية !

يمن فويس | 1377 قراءة 

السعودية تجهز لـ "معركة الحسم".. والحوثيون يفقدون أهم أوراقهم

المشهد اليمني | 1121 قراءة 

ساعة اعلان الحرب تقترب و لسعودية تعد القوة لهجوم بري وبحري واسع ضد الحوثيين

يمن فويس | 1060 قراءة 

صدمة..وزير سابق يلعن انتهاء تمثيل مجلس القيادة للشعب اليمني

موقع الأول | 927 قراءة 

رسمياً .. الكشف عن حقيقة الفيديو المتداول لهروب عيدروس الزبيدي

كريتر سكاي | 886 قراءة 

تطور استخباراتي لافت.. رصد تحركات عبدالملك الحوثي وقيادات حوثية بارزة في صعدة

نافذة اليمن | 884 قراءة 

برلماني يكشف السبب وراء إستقالة باسلمة من الحكومة الشرعية (سبب غريب)

كريتر سكاي | 663 قراءة 

حدث هو الأول من نوعه في تاريخ يافع.. محافظ أبين الرباش يعتلي المنبر ويؤمّ المصلين

كريتر سكاي | 644 قراءة 

الضربات الجوية تمهد لعملية برية شاملة.. ومرحلة الصبر الاستراتيجي انتهت

المشهد اليمني | 641 قراءة 

تحركات حوثية لقطع الطرق في البيضاء وسط مؤشرات على مخاوف من تقدم القوات الحكومية

سما عدن | 635 قراءة