البنك المركزي بين مطرقة الانهيار وسندان الفساد..

البنك المركزي بين مطرقة الانهيار وسندان الفساد..

الزيارة التي قام بها الزميل الصحفي فتحي بن لزرق للبنك المركزي اليمني ولقاؤه بمحافظ البنك لم تكن مجرد لقطة إعلامية عابرة بل جاءت في لحظة حرجة تمر بها البلاد حيث الاقتصاد على شفير الانهيار والعملة المحلية تفقد قيمتها بوتيرة متسارعة والأسعار تشتعل والخدمات تتساقط فيما يقف المواطن اليمني وحيدا. مهدودا من الداخل وصابرا من الخارج.

لقد نقل فتحي صوت الشارع الجائع والغاضب وطرح على طاولة المسؤول أسئلة الناس الذين خذلتهم الدولة وغابت عنهم الحكومة وتنصلت من معاناتهم مؤسسات لا تجيد سوى إطلاق التصريحات ورفع الشعارات.

حديث محافظ البنك المركزي كان لافتا في صراحته وشفافيته وقد نال احترام الكثيرين لتشخيصه الصادق لحالة الانهيار الاقتصادي. لكنه وعلى أهميته لا يكفي. فالناس لا يقتاتون على التشخيص ولا ينتظرون وصفا دقيقا للكارثة بقدر ما ينتظرون حلولا حقيقية وإجراءات ملموسة توقف التدهور وتعيد شيئا من الثقة المفقودة.

لقد تجاوز الموطن مرحلة الصبر الطويل وملوا من الخطابات التبريرية التي لا تغني من جوع. ولم يعد مقبولا التذرع بتعقيد الأزمة أو تحميل المسؤولية للغير. المطلوب اليوم هو الانتقال من مرحلة التحليل إلى مرحلة القرار ومن لغة العجز إلى أدوات الإنقاذ.

الحقيقة التي يجب أن تقال بوضوح إنقاذ الاقتصاد اليمني لم يعد مهمة حصرية على البنك المركزي بل هو تحد وطني شامل يبدأ من مجلس القيادة الرئاسي ويشمل الحكومة بكل وزاراتها مرورا بالسلطات المحلية ولا يعفى منه أي طرف محليا كان أو دوليا.

أين الحكومة؟ أين وزارات المالية والتخطيط والنفط؟ أين الهيئات الرقابية؟ أين المحافظون الذين يتصرف بعضهم بالإيرادات وكأنها ملكيات خاصة خارج سلطة الدولة؟ كيف يمكن إقناع المواطن بأهمية الانضباط المالي بينما تعيش بعض المحافظات في فوضى مالية وإدارية وتدار الموارد وفق مزاج سياسي ضيق لا يخدم إلا مصالح ضيقة؟

نقدر الدعم السعودي ونثمنه عاليا ونؤكد أنه كان ولا يزال سندا مهما للشعب اليمني. لكننا نقول بصدق الوديعة لا تصلح اقتصادا منهارا بمفردها ولا تصنع معجزة في ظل فساد ممنهج وتسيب مالي وإداري. ما تبقى من الوديعة سينفد لكن الأهم هو ما يبنى بعدها.

المعالجة الحقيقية تبدأ بإجراءات إصلاحية جذرية في مقدمتها إعادة تشغيل قطاع النفط والغاز بشكل عاجل توحيد الإيرادات السيادية وتحويلها إلى البنك المركزي وضبط قطاع الصرافة ومكافحة السوق السوداء وتفكيك المنظومات الموازية التي تعبث بسوق العملة وخاصة تلك المحمية بالسلاح أو النفوذ السياسي وفرض رقابة فعالة على مؤسسات الدولة وربط الموازنة العامة بالرقابة والمساءلة ومكافحة الفساد في كافة المؤسسات الإيرادية دون استثناء أو حماية سياسية.

الناس اليوم لا يطلبون المستحيل هم فقط يريدون الحد الأدنى من الحياة الكريمة رغيف خبز بسعر معقول دواء لا يتضاعف سعره كل أسبوع كهرباء لا تعاملهم كزائر موسمي يريدون دولة تنصفهم لا تعاقبهم وتخاطبهم بالأفعال لا بالوعود المؤجلة.

ما لم يكن هناك قرار وطني شجاع يعيد ضبط بوصلة الأولويات ويكسر منظومة الفساد ويمكن البنك المركزي من فرض سلطته الكاملة على كل شبر من البلاد فإن القادم سيكون أسوأ والانهيار سيتسارع والثقة ستتبخر تماما.

لقد سئم اليمنيون من التبريرات وملوا الانتظار ولم يعودوا يثقون في الخطابات هم اليوم يسألون أين الدولة؟ وأين القيادة؟ وأين المستقبل؟

وإذا استمر هذا الصمت الرسمي المخيف فان السؤال القادم لن يكون عن قيمة الريال بل عن قيمة الدولة نفسها.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

شاهد | حلقة جديدة من “ ميكرفون بران” | تعاطي النساء للقات.. كيف ينظر له اليمنيون؟

بران برس | 262 قراءة 

غموض مقتل شابة داخل فندق بعدن.. الأمن يكشف آخر المستجدات ويترقب تقرير الطب الشرعي

نافذة اليمن | 238 قراءة 

اول توضيح بشان مقتل شابة داخل فندق بعدن

كريتر سكاي | 182 قراءة 

(وين عشال)!!.. تفاصيل صادمة لتبادل اتهامات بين قائد جهاز مكافحة الإرهاببعدن السابق وناشط سياسي

موقع الأول | 159 قراءة 

قرار أمريكي يفرح اليمنيين والحوثيين يفسدون الفرحة بطريقة صادمة

نيوز لاين | 148 قراءة 

بعد وصول المنحة السعودية.. تفاصيل بالأرقام لساعات (اللاصي والطافي) لكهرباء عدن

موقع الأول | 146 قراءة 

بين المنصورة وخور مكسر.. لقطات وثقتها كاميرا ناشط تكشف سراً خطيراً يهدد أمن عدن!

جنوب العرب | 141 قراءة 

القات يقود يمني إلى حبل المشنقة في مصر… ومحكمة الجيزة تحيل أوراقه لمفتي الجمهورية

شمسان بوست | 112 قراءة 

إغلاق أسواق القات في ساحل حضرموت

كريتر سكاي | 110 قراءة 

السعودية تزيح الستار عن إعدام يمني قصاصا بعد ارتكابه جريمة مروعة في مكة

نافذة اليمن | 103 قراءة