يمكننا أن ننجو

     
اليمن الاتحادي             عدد المشاهدات : 209 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
يمكننا أن ننجو

*عزالدين سعيد الأصبحى:

فى فجر جمعة مختلفة، بدا أن المنطقة بأكملها تقف على حافة مرحلة جديدة، ليست إيران وحدها من تدخل هذه العاصفة، بل الإقليم برمّته.

الضربات الجوية الإسرائيلية استهدفت العمق الإيرانى، طالت منشآت نووية ومراكز عسكرية حساسة، وأسقطت قادة من الصف الأول فى الحرس الثورى، بينهم رئيس الأركان وقائد الحرس نفسه. ذُهل الجميع، وتوترت العواصم، لكن شيئًا قد تغيّر: الحديث عن «الرد الإيرانى» لم يعد يثير اللهفة كما فى السابق – رغم الصواريخ التى أطلقتها. لقد تآكلت هيبة طهران فى الردع، وتغيّرت موازين كانت حتى الأمس القريب تبدو راسخة.

الضربة، على ما يبدو، لم تكن مرتجلة، بل سبقتها ترتيبات دقيقة. تغيّرت سيناريوهات، وأُعيدت قراءة الخرائط، إلى أن جاء فجر أول جمعة بعد عيد الأضحى ليشهد هذا الحدث. وما بين المهلة الأمريكية الستينية التى انتهت دون اتفاق، والمفاوضات الإيرانية الأمريكية المرتقبة فى مسقط، بدا أن الزمن قد نفد.

الرسالة واضحة: سماء طهران لم تكن أكثر تحصينا من سماء بيروت أو دمشق أو صنعاء. بل إن الضربة هذه المرة، كانت أعمق وأشد: لم تستهدف أطراف إيران فحسب، بل استهدفت قلبها، علماءها، هيبتها.

ليس السؤال الآن عن الرد، بل عن كيف وصلت إيران إلى هذا الحدّ من الانكشاف؟ وهل كانت تدرك أن ضرب أذرعها الإقليمية سيؤدى حتما إلى تفكيك حضورها وضربها فى العمق؟ وهل كان اغتيال إسماعيل هنية فى قلب طهران إلا إشارة إلى أن السماء الإيرانية أصبحت مستباحة؟

ما لم تدركه طهران ـ أو تجاهلته ـ أن حزب الله، وحماس، والحوثيين، ونظام الأسد، لم يكونوا مجرد أذرع ، بل كانوا عمق الحرس الثورى ذاته، وساحته الأمامية. ولهذا فإن الضربات التى طالت هذه الأذرع لم تكن عمليات معزولة، بل كانت تمهيدا لضرب الرأس.

ضربة الجمعة كانت تتويجا لسلسلة من الإشارات: أولاها فك الارتباط الإعلامى الأمريكى – الإسرائيلى فيما يخص العمليات فى المنطقة، من البحر الأحمر إلى التصعيد ضد طهران.

ثم تراجع مسار المفاوضات مع إيران. الذى بدا أنه مجرد وسيلة لكسب الوقت. أعقب ذلك قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والموقف الأوروبى المتشدد.

وما لم يُعلن رسميا، لكن بدا واضحا، هو أن الطيران الإسرائيلى تدرب طويلا على تنفيذ عمليات بعيدة المدى، امتدت حتى جبال اليمن.

فى لحظة خاطفة، تلقّت طهران ضربات على منشأة نطنز النووية وسلسلة مواقع عسكرية، وأعلنت الأنباء عن مقتل عشرين قائدا عسكريا، منهم كبار قادة المؤسسة العسكرية.

إخراج إيران من المعادلة الإقليمية بهذا الشكل، سيجعل من إسرائيل قوة أكثر تغوّلا فى المنطقة. لكنها، فى المقابل، قد تكون جرس إنذار عربى يجب أن يُقرع بقوة.

إن الفرصة سانحة الآن أكثر من أى وقت مضى لإعادة التلاحم العربي. فالمخاوف من المشروع الإيرانى التى كانت تعيق التقارب العربى، بدأت بالتراجع. وها هو اختطاف طهران للراية العربية والنضال من اجل فلسطين يتراجع بدوره، بعد أن خدم إسرائيل لسنوات، ومزّق الصف العربى.

 لم يعد من المقبول أن تكون المنطقة العربية ملحقا لقوة إقليمية أجنبية – سواء من طهران أو أنقرة أو تل أبيب. فالمشهد يفرض علينا اليوم، بكل ما فيه من توتر، إطلاق مشروع عربى جاد للتقارب، ولملء الفراغ الذى طالما مكّن الآخرين من التحكم بمصيرنا.

الليل حالك، نعم، لكن سواده ينبئ بفجر قريب. لسنا أمام وهم، بل أمام واقع ينهار، ولا بد أن ينبثق منه أمل.

على النخب السياسية العربية أن تطرح اليوم – لا غدا – مشروعا واقعيا للإنقاذ العربى المشترك. الفراغ الإقليمى كبير، من طهران إلى أنقرة، حتى إسرائيل ذاتها ليست فى أفضل حالاتها.( بل الكيان الصهيون قابل للانفجار تحت اي ضغط حقيقي ).

والمشهد الدولى، المشحون بإعادة رسم خرائط القوى، يمنح هذه الأمة فرصة نادرة لتعيد تموضعها.

نعم، يمكننا أن ننجو. بل يجب أن ننجو.

وستنجو هذه الأمة إذا امتلكت شجاعة اللحظة، واستثمرت الفرصة.

* سفير بلادنا لدى المملكة المغربية الشقيقة

** نقلاً عن جريدة الأهرام المصرية


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

وفاة بارشيد بصورة مفاجئة

الخليج اليوم | 946 قراءة 

ثلاث قيادات عسكرية بارزة مرشحة لشغل منصب وزير الدفاع في حكومة الزنداني “الأسماء”

الخليج اليوم | 849 قراءة 

أبناء تعز يقهرون ”عيدروس الزبيدي” بخطوة مدهشة أشعلت مواقع التواصل

المشهد اليمني | 764 قراءة 

الأطباء فحصوا جثة سيف الإسلام القذافي.. وهذا ما توصلوا إليه

الخليج اليوم | 729 قراءة 

صدور قرار تاريخي هو الأول من نوعه

كريتر سكاي | 648 قراءة 

تصريح ناري لرئيس خارجية الانتقالي يحسم فيه الجدل حول (التنازلات)!!

موقع الأول | 448 قراءة 

مؤشرات انتعاش الريال اليمني تتصاعد والبنك المركزي أمام لحظة حاسمة لإعادة ضبط سعر الصرف

نافذة اليمن | 439 قراءة 

الانتقالي من الرياض: "اقبلونا كما نحن أو اتركونا كما نحن"

كريتر سكاي | 427 قراءة 

الكشف عن حقيقة وفاة وزير الدفاع السابق الداعري في الرياض

كريتر سكاي | 398 قراءة 

تصريح جديد للسفير السعودي ال جابر بشأن خطوة تاريخية ماذا تضمن؟

الخليج اليوم | 338 قراءة