إنها صدمة الجيل!

     
اليمن الاتحادي             عدد المشاهدات : 168 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
إنها صدمة الجيل!

*عزالدين سعيد الأصبحى:

**خلق المفاجآت الصادمة يحتاج الى قدرة عجيبة بين تجارة السياسة وسياسة التجار ، الرئيس دونالد ترمب نموذجى فى ذلك. وخلال المائة يوم الأولى أوجد عشرات القرارات والمفاجآت.

جاء بحملة انتخابية دعائية ترفع شعار السلام وإخماد الحروب، وصعد على سلم رجال الإطفاء ولكن اشتعلت الحرائق فى كل مكان، من حربه مع البضائع الصينية إلى طلاب الجامعات، وحتى أوكرانيا وبلاد الهند والسند!. وكلها حروب لم تتوقف. لنشهد مع العالم صور الحروب بأشكالها المختلفة، أشهرها حتما حرب الجمارك العالمية، ولكن أكثرها ألما هذا الدمار الذى يجرى فى فلسطين.

وما يجرى فى غزة من إبادة، هو مشهد دامى و إتمام لمرحلة ممتدة منذ اكتوبر 2023. وكأن مرحلة وقف إطلاق النار لخمسين يوما، ما كانت لغير جعل حماس تظهر بحماسة زهوها فى استعراضات إطلاق الرهائن، وتكشف عما كان ينقص إسرائيل من معلومات لإكمال تدميرها للقطاع، وإصابة قادتها، وذلك ما يتم الآن. ونيتانياهو مستمر فى غيّه وفراره من الملاحقات القانونية بزيادة ركام المدن ورفع سواتر من جثث الأطفال.

نحن أمام مأساة العصر، وقصة الألم الحادثة فى عموم فلسطين لا توصف. إنها تغريبة أكبر وجع للإنسان فى العصر الحديث. ومايثير الدهشة والوجع معا، أن يعيد مسئولو الكيان الصهيونى قولهم بأن استئناف القصف هذه المرة، سيفتح أبواب الجحيم، بينما هى مفتوحة على مصراعيها منذ أكتوبر 2023، أو هى بالأصح لم تغلق أبدا منذ 1948 ، تلك سخرية مُرَّة وكأن العيش فى هذا الركام الذى نراه هو النعيم. وبعد أسبوع من إعلان وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» فى يناير، نرى كيف أخبر توم فليتشر، منسق الشئون الإنسانية فى الأمم المتحدة، مجلس الأمن الدولى بأن «جيلا كاملا فى غزة قد تعرَّض لصدمات نفسية». وقال فليتشر: «لقد قُتل الأطفال وجُوّعوا وتجمَّدوا حتى الموت»، مضيفا أن «بعضهم مات قبل أن يلفظوا أنفاسهم الأولى، ماتوا مع أمهاتهم فى أثناء الولادة».

الحقيقة التى لا يمكن للأمم المتحدة أن ترصدها، أن الصدمة النفسية قد أصابت كل جيل هذه الأمة وليس فقط أطفال غزة. بينما واشنطن مصدومة من طلاب جامعة هارفارد ومدرسيها، وكيف لايزال فى الصرح العلمى الكبير ضمير حى، رغم نجاح كل معارك قتل المشاعر فى العالم. كيف لحفنة تلاميذ أن يقلقوا النظام العالمي؟ تلك صدمة تحتاج وقفة أوسع، أما نحن فى منطقة الصدمات المتتالية فنعيش حرفيا فى (غبار)، معركة ممتدة على كل المنطقة، غبار يحجب الرؤية عن كل متبصر لمعرفة الطريق. ومثل أى زلزال ضخم لن يُحصر الضرر فى مركزه فقط، بل يصيب ما حوله بارتدادات مختلفة.

نعم هول المأساة لم تُبق لنا من ترف غير أن نحصى الضحايا الآن، لا أن نوقف الزلزال. ولكن تبقى الصدمة الأكبر المرتقبة، هى ما يتم من إعلان مسبق لقتل معلن للقضية الفلسطينية، وهى مربط الفرس فى كل ما يجري. إصرارٌ معلن تراه فى كل بيانات القوى المتحكمة بالعالم، من واشنطن وحتى قمة الدول السبع، إلى تغول إسرائيلى غير مسبوق. إلى حديثٍ لا يتوقف عن التهجير فى فلسطين، وإن خفت، وبناء مشروع مستوطنات جديدة لفصل الضفة. وتفجير الوضع فى أكثر من بلد فى المنطقة ربما لصنع ملامح خريطة جديدة، فكل له مشكلته التى لا تجد سبيلا للحل.

هذا فيلم غرائبى يستعيد مرحلة نهاية الحرب العالمية الأولى، وكيف جرى تقاسم المنطقة وتقسيم بلدانها، ورسم رايات لكيانات جديدة ستصير بلدانا متحاربة بعد سنوات. ونرى كيف يتم التصدى لكل موقف من شأنه وقف الكارثة، وليس آخره محاربة الخطة العربية، خطة «التعافى المبكر وإعادة إعمار وتنمية غزة»، التى تبنتها القمة العربية فى القاهرة وهى خطوة أعادت الأمل، فى إمكانية موقف عربى لوضع رؤية شاملة لإنقاذ غزة، وتصور لفتح أفق سياسى لتدشين فرصة جديدة، لاتقتصر على التعامل مع أوضاع مؤقتة، وإنما تستهدف تحقيق السلام العادل. وهذا موقف يمكن البناء عليه، لإعادة لم شمل أمة يُراد لها تمزق يثير الرعب، وما صور التمزق فى اليمن وليبيا وسوريا والسودان والصومال، غير مؤشرات لنار مستمرة تطول السهل كله. نحن على يقين أنه ليس ممكنا شطب أمة من الجغرافيا، ولكن يمكن جعلها عبئا على التاريخ، وفى سعير صراعات لا تنتهى. ذاك هو المسار الواضح الآن على الأقل لعقد مقبل من الزمن أكثر مرارة مع تغريبة الوجع هذه. ليبقى سؤال اللحظة كيف ننجو؟. مع يقين حقيقى بأننا سننجو حتما، ولينجوا العالم معنا.

* سفير بلادنا لدى المملكة المغربية الشقيقة

** نقلاً عن جريدة الأهرام المصرية


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

وفاة بارشيد بصورة مفاجئة

الخليج اليوم | 952 قراءة 

ثلاث قيادات عسكرية بارزة مرشحة لشغل منصب وزير الدفاع في حكومة الزنداني “الأسماء”

الخليج اليوم | 856 قراءة 

أبناء تعز يقهرون ”عيدروس الزبيدي” بخطوة مدهشة أشعلت مواقع التواصل

المشهد اليمني | 775 قراءة 

الأطباء فحصوا جثة سيف الإسلام القذافي.. وهذا ما توصلوا إليه

الخليج اليوم | 737 قراءة 

صدور قرار تاريخي هو الأول من نوعه

كريتر سكاي | 656 قراءة 

تصريح ناري لرئيس خارجية الانتقالي يحسم فيه الجدل حول (التنازلات)!!

موقع الأول | 453 قراءة 

مؤشرات انتعاش الريال اليمني تتصاعد والبنك المركزي أمام لحظة حاسمة لإعادة ضبط سعر الصرف

نافذة اليمن | 443 قراءة 

الانتقالي من الرياض: "اقبلونا كما نحن أو اتركونا كما نحن"

كريتر سكاي | 430 قراءة 

الكشف عن حقيقة وفاة وزير الدفاع السابق الداعري في الرياض

كريتر سكاي | 401 قراءة 

تصريح جديد للسفير السعودي ال جابر بشأن خطوة تاريخية ماذا تضمن؟

الخليج اليوم | 346 قراءة