في ذكرى الوحدة اليمنية: بين الحلم والتحديات

موقع الأول             عدد المشاهدات : 318 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
في ذكرى الوحدة اليمنية: بين الحلم والتحديات

كتاب الرأي

كتب إبراهيم الإبراهيم

في كل عام، وتحديدًا في الثاني والعشرين من مايو، يستذكر اليمنيون حدثًا غيّر مجرى تاريخهم الحديث: إعلان الوحدة اليمنية عام 1990، حين توحد شطرا اليمن –الشمالي والجنوبي– في لحظة بدت كأنها تجسيد لحلم الأجيال ومشروع أمةٍ تعبت من الانقسام والشتات. كان ذلك اليوم تتويجًا لعقودٍ من النضال، تخللتها الحروب والصراعات، لكن الأمل حينها بدا أقوى من الخلافات.

غير أن الذكرى الخامسة والثلاثين للوحدة هذا العام تحلّ في ظروفٍ غاية في التعقيد والحساسية، حيث تقف البلاد على حافة انقساماتٍ جديدة، ويتصاعد الحديث عن مشاريع انفصال، ومطالب جنوبية بالاستقلال، وسط نزيف مستمر أنهك الوطن أرضًا وإنسانًا.

فاليمن، منذ اندلاع الحرب في 2015، أصبح ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية والدولية. تدخلت دول التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات بهدف استعادة الشرعية، لكن ما لبثت أن تباينت أجنداتهما. دعمت الإمارات المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي بات يطالب صراحة بالانفصال، وسيطر على أجزاء واسعة من الجنوب، بينما بقيت السعودية متمسكة بوحدة اليمن كإطارٍ جامعٍ لحلّ الأزمة.

هذا الواقع أفرز خارطة سياسية ممزقة: سلطات في الشمال تحت سيطرة الحوثيين، وحكومة شرعية تعاني من الضعف والتشتت، وكيانات جنوبية ترى أن الوحدة لم تحقق طموحاتها، بل عمّقت التهميش والإقصاء. ومع ذلك، فإن الوحدة في وجدان اليمنيين لم تكن يومًا مجرد توقيع على ورق، بل فكرة وطنية عميقة ترتبط بالهوية والمصير المشترك.

إنه لمن المؤلم أن تأتي ذكرى الوحدة في ظل انقسامٍ سياسي وجغرافي وإعلامي، يهدد بفقدان ما تبقى من الرابط الوطني الجامع. لكن الذكرى –ورغم ألم الواقع– تبقى فرصة للتأمل، وربما لإعادة التفكير في شكل جديد من الوحدة: وحدة قائمة على العدالة والتوازن والشراكة، لا على الإقصاء والغلبة.

الوحدة الحقيقية اليوم لا يمكن أن تُفرض بالقوة، ولا أن تُصان بالشعارات. إنما تحتاج إلى حوار وطني شامل، يعترف بالمظالم ويعالج الجراح، ويمنح كل طرف حقه في تقرير مصيره ضمن دولة عادلة، ديمقراطية، متعددة، تصون كرامة الجميع، وتحفظ دماء اليمنيين.

في هذه الذكرى، يحق لكل يمني أن يسأل: ماذا تبقى من الحلم؟ لكن الإجابة لا ينبغي أن تكون يأسًا، بل دعوة صادقة لمراجعة المسار، وتصحيح الأخطاء، وإعادة بناء الوطن على أسس جديدة، تحفظ جوهر الوحدة وتمنع العودة إلى مربعات الصراع والانقسام.

فالوحدة ليست نهاية الطريق، بل بدايته، إذا ما أردنا لوطننا مستقبلًا يليق بتضحيات أبنائه.

إبراهيم الابراهيم

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

مصدر مطلع: ساعة الصفر تقترب و9 جبهات برية وبحرية وجوية جاهزة للتحرك في وقت واحد ضد الحوثيين

عدن نيوز | 1801 قراءة 

وزير يمني: الساعات القادمة حبلى بالمفاجآت والجحيم سيُفتح على مليشيات الحوثي

المشهد اليمني | 890 قراءة 

نداء عاجل لأبناء مديرية حبيش: ضمانات أمان لمن يسلم سلاحه وتحذير من مواجهة الجيش الوطني

المشهد اليمني | 768 قراءة 

شاهد لحظة اغتيال قائد اللواء الرابع في قوات درع الوطن العقيد اسامة الردفاني في العبر - [فيديو]

المشهد اليمني | 648 قراءة 

ضربات جوية تثير هلع الحوثيين في صنعاء.. نشر دفاعات جوية وإخفاء الصواريخ داخل الأنفاق

المشهد اليمني | 633 قراءة 

الحوثيون يشعلون فتيل مواجهات عنيفة في تعز والقوات الحكومية تحقق انتصار غير مسبوق - [تفاصيل]

المشهد اليمني | 624 قراءة 

جدل واسع في إب بعد تداول اتهامات تطال ضابط أمن بارز يقيم علاقة غير شرعيه مع فتاة..تفاصيل

نيوز لاين | 549 قراءة 

ألوية العمالقة الجنوبية تحسم الجدل بشأن مشاركتها في المعركة ضد الحوثي

سما عدن | 466 قراءة 

مفاجأة أمنية غير مسبوقة.. 50 ألف ريال سعودي لكل مواطن يدلي بهذه المعلومات

المشهد اليمني | 343 قراءة 

العالم يحبس أنفاسه : هجوم أمريكي وشيك وعاصف على إيران

عدن أوبزيرفر | 298 قراءة