كيف نتعلم الا ننتقم؟

     
موقع الأول             عدد المشاهدات : 108 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
كيف نتعلم الا ننتقم؟

في اعقاب ما جري في سوريا من قتل مروع و اعدامات لبعض المدينين السورين في الساحل تذكرت لقاء جمعني مع مجموعة من الشباب السوريين المعارضين لنظام الاسد كانوا ضمن فريق صحفي كنت اقوم بتدريبهم في مدينة غازي عنتاب بعد ان تعرضوا للتعذيب واستطاعوا الوصول الي تركيا في خريف عام 2014

جزء من مهامي التدريبة كان عن كيفية بقاء الصحفي علي الحياد حتي عندما تقترب الحرب منه و من عائلته و تصبح كتابة الخبر اصعب من ان يتحمله اي انسان خصوصا وهو يكتب عن أسرته و أصدقائه و رفقاء المدرسة الذين قتلوا و عذبوا و هجروا و حتي دفنوا احياء .

كان الحوار بينا صادقا وسرياليا في نفس الوقت . سألني احد الشباب وقتها ماذا لو كنت انت التي فقدت اخواتك او ابناك في سجون الاسد وشاهدت بأم عينك شبيحة النظام يعذبون اباك او امك حتي الموت , اليس من المنطق و العدل و الحق ان تريدي الانتقام ؟

جوابي كان لا, قلت له لن اسامح القتلة , لن اسامح المجرم و لن اتعايش معه فهذا يتطلب جهاد نفسي لن نستطيع كأناس عاديين تحمله فنحن لسنا بالقديسين, لكن ماذا سيفيدك الثأر من طفل او امرأة او رجل يقتلون لانهم ينتمون الي الطائفة العلوية , لماذا تحمل الاشخاص وزر نظام دموي قتل و عذب باسمهم . لم يقتنع بكلامي كثيرا و ظن ان الامر نظري بالنسبة لي و من السهل المحاضرة فيه و الحديث عن المثالية و الترفع من امان المقهى الذي كنا فيه في بلد لا حرب فيه ولا قتل و لا تعذيب .

النفس الانسانية بطبيعتها تريد الانتقام لكل من قام بأذيتها لذا التدرب علي كبح هذه العاطفة ليس بالسهل .

عشر سنوات مرت علي هذا الحديث, في حرب غزة عاد هذا الحوار ليختبرني شخصيا ,فقد فقدت اثني عشر فردا من افراد عائلتي و دمر منزل طفولتي و لم يبقي منه سوي اكوام من الاحجار تجلس صامتة علي شواطئ المتوسط , في الواقع لم يخطر ببالي ابدأ ان الانتقام او قتل اسرائيليين سيساعدني علي اجتياز هذا الالم اللانهائي .

عندما قرأت منشورا لاحد الاصدقاء السوريين و هو يرد علي شخص لا يريده انتقاد ما جري من عمليات القتل في جبلة و بنياس شعرت بالأسي و اكتشفت ان هذا الشخص الذي يروج للعنف الطائفي ضد الاقليات و بأبشع العبارات كان ضمن المجموعة التي كنت ادربها لكي يصبح في ذلك الوقت صحفي مهني يلتزم بمبادئ الصحافة و بالحياد قدر الامكان لان خدمة المجتمع تكون عبر نشر الحقيقة و الابتعاد عن الاخبار المزيفة و المضللة و بدون شك عدم الانخراط بالتحريض او حتى اغداء المدح علي القائد , اي قائد .

كنت سأقول له ماذا كان سيفيدني لو قتل الجندي الاسرائيلي الذي دمر بيتي و حرمتني من استعادة ذكريات طفولتي , هل قتله سيعيد بيتي او ابناء عمتي الابرياء الذين قتلوا بقصف علي بيوتهم في مناطق صنفت بالأمنة ؟ الجواب واضح عندي : لا

نظام الاسد حكم سوريا بقضبة حديدية و كان من اكثر الانظمة دموية , هل نحمل كل الاقليات التي لم تثور او بقيت صامتة ذنوب النظام ؟ هل عمليات القتل المروعة للمدنيين و لخيرة ابناء الطوائف غير السنية من اطباء و مدرسين و حتي معارضين سيبني سوريا الجديدة.؟

العنف لا يولد الا العنف و القتل لا يولد الا القتل والانتقام غريزة و كبح الغزيرة هو ترفع و نضوج و اخلاق . اذا كان العرف السائد هو العين بالعين فعالمنا سيبقي اعمي و ما احوجنا جمعيا الي النور .

فليحاكم الاسد و اركان نظامه و شبيحتة في محكمة العدل الدولية كمجرمي حرب فالمجرم يجب الا يفلت من العقاب و لكن ليست علي طريقة هولاكو و الا ما الفرق بينك و بين النظام وجهان دمويان لنفس العملة التي ستقودنا جميعا للهلاك ..


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

بصورة عاجلة..طارق صالح يوجّه بإزالة هذا الأمر من مطار المخا

نيوز لاين | 1124 قراءة 

وفاة بارشيد بصورة مفاجئة

الخليج اليوم | 862 قراءة 

اعلامي بارز تابع للانتقالي المنحل يفجر مفاجأة بعد وصوله الرياض.. ماذا قال عن الزبيدي؟

الخليج اليوم | 785 قراءة 

ثلاث قيادات عسكرية بارزة مرشحة لشغل منصب وزير الدفاع في حكومة الزنداني “الأسماء”

الخليج اليوم | 763 قراءة 

أبناء تعز يقهرون ”عيدروس الزبيدي” بخطوة مدهشة أشعلت مواقع التواصل

المشهد اليمني | 649 قراءة 

تنويه هام صادر عن البنك المركزي اليمني في عدن

نافذة اليمن | 630 قراءة 

الأطباء فحصوا جثة سيف الإسلام القذافي.. وهذا ما توصلوا إليه

الخليج اليوم | 612 قراءة 

تسريبات تكشف ثلاثة مرشحين لمنصب وزير الدفاع في حكومة الزنداني المرتقبة أبرزهم العقيلي و الأحمر ( الأسماء)

يني يمن | 553 قراءة 

صدور قرار تاريخي هو الأول من نوعه

كريتر سكاي | 545 قراءة 

بعد عودته إلى عدن.. صالح الحنشي يكشف ما يجري في الرياض

سما عدن | 432 قراءة