ساعات عصيبة في ليلة عجيبة!

المشهد اليمني             عدد المشاهدات : 228 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
ساعات عصيبة في ليلة عجيبة!

في مطلع شبابي قبل ربع قرن لم أكن أمضغ القات حتى في الأعياد والمناسبات حتى ذهبت إلى عرس أحد الزملاء في منطقة تشتهر بالقات الفاخر، يومها أكرمني العريس بعدة حزم من أفخر القات، وأقسم علي بأن أمضغه لأجله، خاصة في هذه المناسبة.

فبررت بقسمه وليتني ما فعلت.

مضغت القات بكثرة، وارتكبت العديد من الحماقات المضحكة التي ما يزال البعض يتذكرونها إلى اليوم.

بدأ الفيلم الكوميدي من لحظة وداعي للعريس قبيل المغرب فحين ودعته عانقته وأجهشت بالبكاء كأنني جئت لتعزيته قائلاً له:

ــ الله يرحمك أهلا وسهلا ، أهلا وسهلا.!

ثم سألته:

ــ لماذا مات؟

فسألني مستغربا:

ــ من هو الذي مات؟

فأجبته:

ــ أبو جدك قالوا مات.!

ضج المكان بالضحك فغادرت دون أن أعيرهم أي اهتمام.!

مضيت في طريقي حتى وصلت إلى نبع ماء فرميت القات وصليت المغرب، ثم واصلت طريقي وعدت لمضغ القات، بدأ الظلام يسدل أستاره فتشابهت علي الطرق رغم أنه لم يبق لمنزلنا إلا مسافة قصيرة.!

وحينها قررت ألا أترك الروس ينفردون بإخواننا في الشيشان، لذا سأذهب للقتال هناك.!

أنا شاب نشيط وسلاحي جاهز، ولكن أين الطريق للشيشان؟

المهم سأمضي، ومن سار على الدرب وصل.!

مضيت ومضيت حتى وصلت إلى تبة مرتفعة بالقرب من غروزني، نظرت فلم أجد إلا الظلام يحيط بالمكان، البرد قارس، المكان موحش، ومن بعيد رأيت أضواء، يبدو أنها معسكرات الروس.

تساءلت في نفسي:

ــ هل أذهب إليهم وأهاجمهم في معسكراتهم؟

ــ لكن الكثرة تغلب الشجاعة.

ــ ماذا لو أهاجمهم بشكل خاطف وأعود؟

ـ لن أتهور سأبقى هنا حتى تنجلي الأمور.

ما أصعب القرار على الجندي عندما يكون وحيداً وليس لديه أوامر وتوجيهات واضحة.!

وبينما كنت أخوض صراعاً كبيرا داخلي وأنا متخندق في الجبهة، وأتردد بين الإقدام والإحجام فوجئت بأربعة من الجنود الروس قد اقتربوا مني كثيرا، حتى لم يبق بيني وبينهم سوى عشرة أمتار.!

_ يا لوقاحتهم.!

_ الآن ماذا سأفعل؟

فتحت أمان سلاحي الكلاشينكوف، لقد قررت أنه إذا تقدم أحدهم ولو خطوة سأطلق عليه الرصاص، لكنهم ظلوا على وقفتهم كأنهم تماثيل.!

ــ يبدو أنهم يختبرون صبري.

ــ يظنون أنني جندي مبتدئ وسوف أخاف منهم.

العرق يتصبب مني ويدي على الزناد، انتظر خطوة واحدة منهم فقط لأحول أجسادهم إلى مناخل.!

الوقت يمضي وهم ثابتون لا يتحركون.!

الروس باردون، كأن أعصابهم في ثلاجة، ومن صقيع بلادهم الباردة اكتسبوا هذه البرودة التي تكاد تتلف أعصابي.!

سأقترب منهم وأرى هل سيتحركون؟

إذا تحركوا ستكون نهايتهم.

اقتربت منهم نصف المسافة وإذا بهم واقفون كأنهم خشب مسندة.!

يا إلهي إنهم يتحدونني.!

لكن لن أتقدم زيادة، فالتقدم أكثر تهور دون شك.

تراجعت إلى خندقي، بعد مرور دقائق عصيبة قررت أن أقنصهم واحدا واحدا وليكن ما يكون، وإذا جاء غيرهم فسوف أحصدهم جميعاً.

وبدأت بقنص الأول في رأسه، ودوت في رأس ذلك التل والشعاب المجاورة صوت الرصاصة الأولى، والثانية، والثالثة، والرابعة، وظل الروس في أماكنهم، لكنهم قتلى دون شك.!

بعد نصف ساعة مر أحد أقاربي بالقرب من تلك التلة فرأى شبحاً متخندق وقد وجه سلاحه باتجاه موسكو:

ــ خبير من؟

ــ مجاهد من اليمن.

ــ مجاهد من؟

ــ محمد مصطفى

ــ ما تفعل عندك ؟!

ــ أقاتل الروس.

أدرك قريبي أنني قد مضغت القات وخرجت عن التغطية فناداني:

ــ القائد يدعوك لمقابلته.

ــ سمعا وطاعة.

حين صافحني رأى على وجهي علامات الجدية فكتم ضحكته، ثم أشار علي بأن أتبعه.

أثناء طريقنا إلى القائد تلقيت رصاصة غادرة أصابتني في ساقي، أسرعت وعصبت بالغترة في مكان الطلقة، وبقيت أعرج طوال الطريق حتى وصلت.

لقد أعادني إلى الوطن، أقصد إلى البيت.

سألته أمي:

ــ من أين جئت به؟

ـ من الشيشان كان يقاتل الروس.

ثم انفجر ضاحكاً:

ــ غدا إذا خزن سيذهب للبوسنة والهرسك.!

وأضاف:

ــ قد قتل أربعة من الروس، ألم تسمعوا صوت الرصاص ؟!

أخذوا سلاحي وكيس القات.

أخبرتهم أنني أصبت برصاصة برجلي، فكوا العصابة التي ربطتها فإذا بجرادة ميتة كانت قد طارت إلى ساقي فحسبتها رصاصة.!

تجمعوا حولي ضاحكين:

ــ احكي لنا عن الشيشان.!

تعشيت وشربت اللبن فهدأت كثيرا ثم نمت بعد مسيرة حافلة من النضال.!

في اليوم الثاني كان أخي الأصغر يجري ويصيح:

ــ محمد أخي أمس خزن وراح الشيشان.

ــ اسكت يا ولد.

ــ محمد أخي أمس قاتل في الشيشان.

_ محمد أطلق الرصاص على الأشجار في التبة.!

ــ اسكت وهذه 20 ريال.

ــ والله ما أسكت إلا بخمسين ريال وإلا لأفضحك فضيحة.

أعطيته النقود وسكت.

ولد انتهازي.!

في ذلك اليوم جاء عمي عندنا ومعه مجموعة من الناس، والمؤسف أن أخي الانتهازي غدر بي وأخبرهم بما حدث، فضحكوا حتى أوجعتهم بطونهم.

في المقيل أقسم علي عمي بأن أخزن.

بررت بقسمه ومضغت القات.

بعد المغرب قررت القتال مرة أخرى ولكن في جبهة جديدة، لكنهم أخفوا علي السلاح وإلا كنت قد قررت التوجه إلى كشمير.!

*قصة قصيرة

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

بعد ​تسريبهم مقطع مصور لزعيمهم..  مليشيا الحوثي تسجن فريق تصوير  عبدالملك الحوثي

موقع الأول | 1092 قراءة 

إنذار أخير في تعز.. 48 ساعة أمام الحوثيين للعودة أو مواجهة العواقب

المشهد اليمني | 863 قراءة 

ساعة الصفر تقترب.. تعزيزات عسكرية كبيرة تتدفق منذ أيام إلى هذه المحافظات اليمنية استعدادًا لإنهاء الانقلاب الحوثي

المشهد اليمني | 635 قراءة 

الداعري يحسم الجدل ويكشف حقيقة امتلاك الجيش اليمني مقاتلات حربية

نيوز لاين | 576 قراءة 

القيادي الحوثي صالح هبرة يحذّر من "انفجار عسكري قريب" ويوجه دعوة عاجلة إلى 5 دول عربية لـ إطلاق مبادرة سلام

المشهد اليمني | 565 قراءة 

منصة استخباراتية: عبدالملك الحوثي عقد اجتماعا سريا مع مندوب الحرس الثوري في اليمن شهلائي في صعدة... وهذا ما جرى خلاله

المشهد اليمني | 560 قراءة 

نبوءة صينية لمستقبل الشرق الأوسط!.. إعلامي كبير في قناة (الجزيرة) يكشف تفاصيلها 

موقع الأول | 485 قراءة 

اليوتيوبر أحمد الجيشي يوجه رسالة إلى أتباع الحوثيين

الميثاق نيوز | 354 قراءة 

مجلة أمريكية تفجّر مفاجأة جديدة بشأن حمولة طائرة إيرانية هبطت في مناطق الحوثي

المشهد اليمني | 327 قراءة 

الطبيب الخاص بعلي عبدالله صالح يزيح الستار عن أسرار تُكشف لأول مرة بشأن تفجير دار الرئاسة

نيوز لاين | 302 قراءة