المبعوث الأممي إلى اليمن.. حضور بلا أثر

جاري تجهيز عرض الخبر من المصدر...
المبعوث الأممي إلى اليمن.. حضور بلا أثر

المبعوث الأممي إلى اليمن.. حضور بلا أثر

قبل 5 دقيقة

تحول المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، بمرور الوقت، من رمزٍ للأمل في إنهاء الحرب إلى مجرد موظفٍ دبلوماسي يمارس طقوس الزيارات البروتوكولية، يجمع بعض المعلومات ويعيد صياغتها في تقارير شهرية تُرفع إلى مجلس الأمن دون أي نتيجة ملموسة على الأرض. فالمهمة التي كان يُفترض أن تحرك عجلة السلام وتكسر الجمود السياسي، باتت اليوم تدور في دائرة مفرغة من الاجتماعات الشكلية والبيانات المكرّرة.

منذ تعيينه، لم يقدّم المبعوث رؤية واضحة لإنهاء الحرب أو خطة عملية تفرض على الأطراف احترام التزاماتهم الدولية. اكتفى بلعب دور الوسيط الصامت الذي يسعى إلى إرضاء الجميع، حتى فقد تأثيره على الجميع. فالزيارات المتكررة إلى العواصم الإقليمية لم تُثمر سوى صور تذكارية وبيانات إنشائية تتحدث عن “تقدم طفيف” لا يلمسه أحد في الواقع.

لقد تحوّل دور المبعوث الأممي إلى ما يشبه “دبلوماسية التهدئة المؤقتة”، يحرص على تمديد الهدن لا على بناء السلام، ويكتفي بإدارة الوقت بدل إدارة الأزمة. وما بين بيان وآخر، يزداد الوضع الإنساني سوءًا، وتستمر مليشيا الحوثي في خرق القوانين الدولية وارتكاب الانتهاكات، دون أن يصدر عن المبعوث سوى تصريحات فضفاضة تخلو من أي موقف حازم أو تسمية واضحة للجهة المعرقلة.

أما التقارير التي يرفعها إلى مجلس الأمن، فقد فقدت قيمتها السياسية وأصبحت مجرد وثائق أرشيفية تكرّر ذات العبارات التي استخدمها من سبقوه: الحرب مستمرة، الاقتصاد منهار، والانقسام السياسي يتعمق. لا جديد سوى لغة دبلوماسية باردة تكتفي بوصف المأساة دون السعي إلى تغييرها.

اليمنيون يتساءلون اليوم: ما جدوى وجود مبعوث أممي لا يملك الجرأة على تسمية من يعرقل السلام؟ كيف يمكن بناء ثقة في عملية سياسية تُدار من الخارج على إيقاع المجاملات الدولية؟ لقد بات واضحًا أن الحياد الذي يتذرع به المبعوث ليس حيادًا بين أطراف متحاربة، بل حيادًا عن الحقيقة نفسها، وهو ما جعله شاهدًا على استمرار الحرب لا شريكًا في إنهائها.

اليمن لا تحتاج إلى مبعوث يدوّن الملاحظات ويصدر البيانات الدبلوماسية، بل إلى مبعوث يمتلك الإرادة والجرأة لمواجهة من يقوّضون السلام، ويفعل أدوات الضغط وفق قرارات مجلس الأمن لا وفق التوازنات السياسية. فالدبلوماسية التي لا تنحاز للعدالة والواقع، تتحول إلى غطاءٍ لاستمرار المعاناة.

لقد صار المبعوث الأممي، بكل أسف، عنوانًا متكررًا في نشرات الأخبار، يتحدث باسم الأمم المتحدة أكثر مما يتحدث باسم اليمن. وبينما يستمر في رحلاته وجولاته الشكلية، يبقى ملايين اليمنيين تحت وطأة الحرب والجوع والانقسام، ينتظرون سلامًا لا يأتي، ومبعوثًا لا يفعل سوى تسجيل المأساة في تقرير جديد.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

وفاة أول شرطية مرور في اليمن والجزيرة العربية شاهد جمال صورتها قبل وفاتها

نيوز لاين | 273 قراءة 

شاهد .. رد مؤلم للشاب الذي سخر منه رئيس حكومة الحوثي بعد قوله إنه جائع (فيديو)

المشهد اليمني | 253 قراءة 

قرار رئاسي مرتقب بتعيين شخصية بارزة سفيراً لليمن في الإمارات ..مصادر تكشف هوية المرشح الأقرب

نيوز لاين | 240 قراءة 

وفاة اللواء محمد سعيد بن بريك

كريتر سكاي | 214 قراءة 

فتحي بن لزرق يعلق على قرار منع سفر المسؤولين اليمنيين للخارج

كريتر سكاي | 176 قراءة 

توجيه حكومي صارم: ممنوع سفر شاغلي هذه المناصب إلى الخارج إلا بإذن مسبق

المشهد اليمني | 163 قراءة 

اول اعتراف للانتقالي بخصوص 14 مليار جمدتها الحكومة

المشهد اليمني | 158 قراءة 

قريب من صدام حسين يكشف الحقيقة… من هي “ميرا” وما قصة الجدل حول نسبها

نيوز لاين | 156 قراءة 

ترمب يصعّد: لن نعطي إيران حتى 10 سنتات.. وطهران تواصلت معنا بدافع اليأس

حشد نت | 146 قراءة 

خولان تواصل حصار منزل الضبيبي لليوم الثامن وتصدر بياناً جديداً بشأن قضية مقتل هشام الضبيبي وزوجته

المشهد اليمني | 145 قراءة