"هاتف أمي .. في حضرة الموت"

24 بوست             عدد المشاهدات : 148 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
"هاتف أمي .. في حضرة الموت"

أرواح أبنائنا مجرد أرقام..

في لحظة فارقة بين الحياة والموت، تتوقف الكلمات ألما، وتُسكب دموعنا دماً وتنحر ارواحنا على تراب وطن يئنّ. 

هاتف امي لخص حكاية وطن، تاريخه يشوه ومستقبله يوارى الثرى.

رنات امي مؤلمة حدّ الانكسار، في خضمّ معركة ضارية، وجد جندياً يمنياً هاتفاً محمولاً ملقى بجانب جثة شاب قتيل. كان الهاتف يرنّ، وعلى الشاشة تظهر كلمة واحدة، تهزّ الجبال: "أمي".

قال الجندي، والدموع تملأ عينيه: "لم أستطع أن أرد. ماذا أقول لها؟ ولدك قُتل ونحن من قتلناه؟".

بهذه العبارة البسيطة والقاسية، يختصر الجندي المأساة اليمنية الحالية. معارك طاحنة تدور بين أبناء الوطن الواحد: "الشرعية"، "صنعاء"، "أنصار الله"، "العمالقة"... مسميات شتى، تختلف في الشعارات والأهداف، لكن الروح التي تُزهق هي روح يمنية واحدة، والدم الذي يسيل هو دم واحد، نابع من نفس الجسد. وكما يقول المثل الشعبي: "الحجر من الأرض، والدم من رأس القبيلي".

نشاهد بألم عظيم، وقلوب تعتصر، أرواح أبنائنا تزهق في التباب والجبال والصحاري، وتترك جثثهم على قارعة الطرق تنهشها الوحوش، في مشهد يدمي القلوب ويستفز الإنسانية. وبينما تغرق الأمهات في أحزانهن، ويتيتم الأطفال، وينهار الوطن، ينشغل الأخوة الأعداء في عداد القتلى، كل فريق يتباهى بعدد قتلى الفريق الآخر، وينشر فيديوهات تظهر جثث "الأعداء" المفترضين.

لا تكاد تميز، وأنت تنظر إلى تلك الوجوه المتعفرة بالتراب، من أي فريق هو هذا الشخص. هل هو من "الشرعية" أم من "صنعاء"؟ نفس البشرة السمراء، نفس الوجه المرهق الجائع، نفس الملامح المكسوة بالهم والحزن. كلهم يمنيون، وكلهم ضحايا لحرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

في هذا الصراع العبثي، لم تعد الروح تعني شيئاً سوى "رقم" في إحصائيات القتلى. لا يعلمون، أو يتناسون، أن خلف كل رقم قصة، وعائلة كانت تعول عليه، وشاب صغير كانت له أحلام وطموحات، وأم تنتظر عودته بفارغ الصبر لتفرح به.

آه، وألف آه يا وطني. لم أعد أستطيع رؤية ما أكتب، فدمعي يتسابق مع كلماتي ليخط ألماً كبيراً يفوق طاقة الاحتمال. متى سنتحرك؟ متى سيتحرك الشرفاء منا، ومن كل الفرق، ممن هم رافضون لما يحدث، حتى نضع نهاية لهذه المأساة التي تلتهم الأخضر واليابس؟

وااا يمنااااه.. أرض التاريخ والكرامة والأفئدة الرحيمة. يا الله، من لنا غيرك نرجوه ونلجأ اليه في هذا المصاب الجلل؟

حسبنا الله ونعم الوكيل فيمن أثار هذه الحروب والفتن والثارات، وفيمن استرخص دماء أبنائنا وحولهم إلى مجرد أرقام في صفحات المفسبكين.

والله المستعان على ما تصفون.

شارك
تثبيت تطبيق أخبار اليمن الان أضف أخبار اليمن الآن كمصدر مفضل في Google

عاجل القوات المشتركة تطوق زبيد وتتغلغل في عدة عزل عقب تحرير مديرية الجراحي بالكامل
عدن الحدث | 3643 قراءة 
"غداً ستسمعون أصوات النصر".. تصريح ناري يكشف تفاصيل الزحف الجنوبي نحو العاصمة صنعاء
المشهد اليمني | 2316 قراءة 
عاجل | إنذار أخير للحو ثيين.. تحديد مهلة 48 ساعة للاستسلام
كريتر سكاي | 1973 قراءة 
بالفيديو.. شاهد أشواك موت خلفها الحوثيين بعد فرارهم من جبهات الساحل الغربي
نافذة اليمن | 1783 قراءة 
لأول مرة.. اتفاقية تاريخية تربط كهرباء الخليج باليمن
الميثاق نيوز | 1739 قراءة 
عاجل / آخر أهم التطورات العسكرية والميدانية من فجر اليوم حتى العاشرة مساءً في جبهات القتال ضد الحوثي
موقع الأول | 1479 قراءة 
تطورات جديدة في البيضاء.. (11) غارة جوية تستهدف موقعاً ومعسكراً بمنطقة الطاهرية في السوادية
موقع الأول | 1331 قراءة 
تعز.. استعادة السيطرة على مفرق الكدحة والجيش يتقدم نحو الشراجة الاستراتيجية
نافذة اليمن | 1084 قراءة 
تطورات عسكرية متسارعة بالحديدة.. هجوم مباغت يقلب الموازين في جبهة الجراحي
المشهد اليمني | 971 قراءة 
مستشار لبناني: الحوثيون وقعوا في فخ "فائض القوة" كما وقع فيه حزب الله.. والسعودية غيّرت تكتيك المعركة
عدن الغد | 946 قراءة