العقيد البحر: مسيّرات القوات المسلحة غيّرت معادلة الحرب ضد الحوثيين لكنها لا تحسم المعركة وهذا الطريق الوحيد للحسم
أكد العقيد في الجيش اليمني عبدالباسط البحر أن دخول الطائرات المسيّرة المتنوعة إلى عمليات القوات المسلحة اليمنية أحدث تحولًا مهمًا في معادلة المواجهة مع مليشيا الحوثي التابعة لإيران، من حيث الردع والاستنزاف والقدرة على الرصد والاستهداف، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن امتلاك التفوق الجوي لا يمكن أن يحسم المعركة ما لم يتحول إلى سيطرة ميدانية على الأرض.
وقال البحر في سلسلة منشورات على منصة إكس، طالعها "المشهد اليمني" إن الطائرات المسيّرة تواصل تنفيذ عمليات ضد مواقع ومواقع تجمعات ومواقع عسكرية تابعة لمليشيا الحوثي في عدة جبهات، معتبرًا أن انتقال المواجهة «من السماء إلى الأرض» يعكس تغيرًا في تكتيكات الحرب وحسابات المليشيا.
وأوضح أن القوات الحكومية باتت تمتلك منظومات متنوعة من الطيران المسيّر متعددة المهام، تشمل الاستطلاع والمراقبة وتحديد الأهداف وتصحيح نيران المدفعية، إلى جانب تنفيذ الهجمات، وهو ما وفر للقوات قدرة أكبر على متابعة تحركات الحوثيين والتعامل معها بصورة أكثر دقة.
وأشار البحر إلى تنفيذ مئات العمليات الجوية ضد مواقع وقيادات وأهداف حوثية في عدد من الجبهات، جرى توثيق كثير منها بالصوت والصورة، معتبرًا أن هذه العمليات أظهرت للمليشيا أن مواقعها وتحركاتها لم تعد بمنأى عن الرصد والاستهداف.
وأضاف أن استهداف الثكنات والعربات والآليات والعناصر القيادية أحدث أثرًا نفسيًا وعملياتيًا على مليشيا الحوثي، خصوصًا مع استمرار توثيق نتائج العمليات وما تعلنه المليشيا من خسائر في صفوفها.
ولفت العقيد البحر إلى أن تعدد التشكيلات العسكرية التي تنفذ عمليات الطيران المسيّر، من مختلف وحدات القوات المسلحة والتشكيلات المساندة، يعكس مستوى متقدمًا من التنسيق والاصطفاف القتالي والعمل وفق قرار عملياتي مشترك، معتبرًا أن ذلك يشير إلى وجود تنسيق بين الوحدات المختلفة ضمن منظومة عملياتية واحدة.
المسيّرات تغيّر المعادلة ولا تحسم الحرب
وأكد البحر أن التطور في قدرات الطيران المسيّر لا ينبغي النظر إليه باعتباره بديلًا عن القوات البرية، موضحًا أن «الجو لا يمنحك الأرض»، وأن الطيران مهما بلغت دقته وقدرته على الاستنزاف لا يستطيع بمفرده حسم معركة السيطرة الميدانية.
وقال إن المسيّرات تستطيع استنزاف قدرات مليشيا الحوثي، وضرب خطوط دفاعها، وتشاغل عناصرها، والحد من تحركاتها، فضلًا عن توجيه رسالة ردع قوية، لكنها تظل جزءًا من منظومة قتالية أوسع.
وبحسب البحر، فإن الحسم يبدأ عندما يتحول التفوق في الاستطلاع والاستهداف الجوي إلى تفوق ميداني متكامل، تتكامل فيه المعلومات الاستخبارية مع النيران، والطيران مع المدفعية، والاستطلاع مع القوات البرية، وصولًا إلى السيطرة المباشرة على الأرض.
وتأتي قراءة البحر في وقت كثفت فيه القوات المسلحة اليمنية نشر مشاهد لعمليات نفذتها وحدات الطيران المسيّر في عدد من مسارح العمليات، شملت استهداف تجمعات وثكنات وآليات ومواقع قتالية وعناصر وقيادات ميدانية تابعة لمليشيا الحوثي في مأرب وحجة وتعز والحديدة ومناطق أخرى.
وتزامن تصاعد هذه العمليات مع موجة من التصعيد الحوثي بالصواريخ والطائرات المسيّرة، شملت استهداف مناطق ومنشآت مدنية ومواقع حيوية على الساحل الغربي، فيما واصلت القوات المسلحة عمليات الرصد والاستهداف والرد على التحركات العسكرية للمليشيا في مختلف الجبهات.
ويشير هذا التطور إلى أن الطيران المسيّر أصبح جزءًا متزايد الأهمية من أدوات القوات المسلحة في إدارة المعركة، ليس فقط باعتباره وسيلة للهجوم، وإنما كأداة للاستطلاع وجمع المعلومات وتحديد الأهداف وتوجيه النيران، بما يعزز التكامل بين مختلف وحدات القتال.
ويرى البحر أن ما يجري حاليًا لا يمثل مجرد إدخال سلاح جديد إلى ساحة المعركة، وإنما يعكس تطورًا في أدوات وقدرات القوات المسلحة اليمنية، بما يعيد ترتيب بعض معادلات المواجهة ويضيّق هامش الحركة أمام مليشيا الحوثي التي اعتادت تنفيذ الهجمات ثم الاحتماء بمواقع مخفية أو التحرك بعيدًا عن أعين القوات الحكومية.
ومع ذلك، يظل العامل الحاسم، وفق هذه القراءة، هو قدرة القوات المسلحة على ترجمة التفوق في الاستطلاع والاستهداف إلى عمليات برية منظمة تؤدي إلى تغيير السيطرة على الأرض، بحيث يصبح الطيران المسيّر عاملًا ضمن منظومة الحسم وليس بديلًا عنها.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
