أزمة الغاز مستمرة.. لماذا لم تنتهِ رغم الإعلان عن استكمال صيانة معامل الإنتاج في صافر؟
الأربعاء 26 أُغسطس ,2026 الساعة: 06:43 مساءً
الحرف 28- خاص
تتواصل أزمة الغاز المنزلي في عدد من المحافظات الواقعة المحررة، وسط شكاوى متصاعدة من السكان جراء شح المادة وطول طوابير الانتظار، رغم إعلان الجهات الرسمية استئناف الإنتاج في أحد معامل شركة صافر، وقرب استكمال إصلاح المعمل الثاني.
في مدينة تعز، أفاد سكان محليون بأن محطة الجبل في منطقة وادي القاضي باتت المحطة الوحيدة التي تعمل حاليًا، ما تسبب في تشكل طوابير طويلة من المواطنين وملاك السيارات الباحثين عن الغاز.
كذلك في العاصمة المؤقتة عدن ولحج وبقية المحافظات، يشكو السكان منذ أيام من صعوبة الحصول على الغاز المنزلي، مطالبين السلطات بسرعة توفير المادة وإنهاء الأزمة.
وكانت قيادة شركة الغاز وغرفة العمليات المشتركة في محافظة مأرب أعلنت، الأحد الماضي، انتهاء أعمال صيانة معمل الإنتاج الأول (CPU-1) في شركة صافر، بعد توقف استمر نحو 20 يومًا، مؤكدة قرب استكمال إصلاح خلل فني طارئ في المعمل الثاني (CPU-2).
وقالت قيادة الشركة إن إعادة تشغيل المعمل الثاني ستتيح استئناف ضخ وتوزيع الغاز بكامل الطاقة إلى المحافظات الواقعة ضمن نفوذ الحكومة، بما يسهم في تخفيف أزمة الإمدادات، متوقعة انحسار الأزمة تدريجيًا خلال خمسة أيام إلى أسبوع، شريطة استقرار تدفق الشحنات واستمرار التوزيع وفق الآلية المعتمدة.
غير أن استمرار شح الغاز في الأسواق والمحطات، بالتزامن مع هذه التطمينات، يشير إلى وجود اختناقات أخرى في سلسلة الإمداد لا تقتصر على تراجع الإنتاج فقط.
قطاعات قبلية تعرقل الإمدادات
وبرزت خلال الأيام الماضية تطورات جديدة تهدد حركة نقل الغاز، إذ أعلن قبليون من آل مهتم منع تحريك مقطورات الغاز باتجاه المحافظات المحررة، اعتبارًا من الأحد 23 أغسطس 2026.
وحذر بيان منسوب للقبليين سائقي ومالكي مقطورات الغاز، بمنع تحريك أي مقطورة باتجاه محطات المحافظات الجنوبية، محملًا المخالفين المسؤولية الكاملة، دون ذكر مطالب القبائل.
ويأتي ذلك في وقت كانت وزارة النفط والمعادن قد أرجعت جانبًا من أزمة الغاز إلى تعرض ناقلات الغاز لقطاعات قبلية، مشيرة إلى تسجيل 25 قطاعًا خلال الفترة من يناير وحتى أغسطس 2026، تسببت في تعطيل الإمدادات لمدة إجمالية بلغت 126 يومًا.
ارتفاع الطلب والتهريب
ولا تقتصر أسباب الأزمة على تعطل الإنتاج وعرقلة النقل، إذ أشارت وزارة النفط إلى التوسع العشوائي في تحويل السيارات والمركبات والمنشآت التجارية للعمل بالغاز بدلًا من البنزين، ما أدى إلى زيادة الطلب على المادة واستهلاك كميات مخصصة أساسًا للاستخدام المنزلي.
كما تحدثت مصادر محلية عن استمرار عمليات تهريب الغاز إلى دول القرن الأفريقي، رغم إلزام الشركة اليمنية للغاز مالكي مقطورات نقل الغاز البترولي المسال بتركيب أجهزة تتبع عبر الأقمار الصناعية "الجي بي إس" على المقطورات العاملة والمرخصة لتعزيز الرقابة على عملية التوزيع.
وكان توقف معامل إنتاج الغاز في صافر لأعمال صيانة اضطرارية قد ساهم، بحسب الوزارة، في اتساع الفجوة بين الكميات المتاحة وحجم الطلب.
وفي محاولة لمعالجة الاختلالات، أعلنت الوزارة إعادة هيكلة آلية التوزيع ورفع حصة الغاز المنزلي بما يتناسب مع الكثافة السكانية، مع توجيه الشركة اليمنية للغاز بإعطاء الأولوية لاحتياجات الأسر.
كما جرى تشكيل لجان فنية لحصر الاحتياج الفعلي في المحافظات، إلى جانب لجنة مشتركة في العاصمة المؤقتة عدن لتقييم أداء محطات وطرمبات الغاز ومدى التزامها بضوابط الأمن والسلامة، واتخاذ الإجراءات بحق المحطات المخالفة، وفق الوزارة.
وقالت الوزارة إنها تنسق مع الجهات الأمنية والعسكرية لحماية خطوط النقل ومنع تعطيل وصول المقطورات، محذرة من الممارسات الاحتكارية والتلاعب بالكميات والأسعار.
وبحسب التصريحات الرسمية، فإن أزمة الغاز الحالية نتجت عن تداخل عدة عوامل، أبرزها توقف جزء من القدرة الإنتاجية، والقطاعات القبلية، وارتفاع الطلب، واستخدام الغاز المنزلي في قطاعات تجارية، إلى جانب اختلالات في آليات التوزيع.
وبينما تتحدث الجهات الرسمية عن عودة الإنتاج إلى كامل طاقته والتي كان يفترض أن تنتهي الأزمة خلال الثلاث الايام الماضية، لا تزال الأزمة قائمة والطوابير الطويلة أمام محطات الغاز مستمرة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
