الجبواني: مواجهة الحوثيين تتطلب إسقاط مشروع الإمامة وبناء دولة المواطنة المتساوية
قال وزير النقل الأسبق صالح الجبواني إن جوهر الصراع في اليمن لا يقتصر على المواجهة العسكرية مع جماعة الحوثي، وإنما يرتبط بما وصفه بـ”مشروع الإمامة السلالي”، الذي يسعى، بحسب تعبيره، إلى إعادة إنتاج الحكم على أساس النسب والحق الوراثي في السلطة.
وأوضح الجبواني، في مقال حمل عنوان “الحوثية.. الإمامة أو السيف!”، أن جماعة الحوثي تحاول اختزال الحرب في مواجهة مع السعودية، متجاهلة أن الأزمة بدأت بانقلابها على الدولة اليمنية وإسقاط مؤسساتها، وما رافق ذلك من إقصاء وقتل واعتقالات.
وأضاف أن الحوثيين يعملون، وفق رأيه، على إعادة تشكيل الهوية الوطنية على أسس مذهبية واجتماعية، بما يقوض مفهوم المواطنة المتساوية ويعيد إنتاج الاصطفافات المذهبية لخدمة مشروع سياسي قائم على الامتياز السلالي.
وأكد أن الخلاف، من وجهة نظره، لا يتعلق بالمذهب الزيدي باعتباره اجتهادا دينيا، وإنما بفكرة الإمامة التي تربط حق الحكم بالنسب، مشيرا إلى أن الخطاب الحوثي لا يؤمن بدولة المؤسسات وتداول السلطة ومرجعية الدستور والقانون، بل يسعى إلى فرض تصور يمنح سلالة بعينها حقا حصريا في الحكم.
وأشار الجبواني إلى أن الحوثيين استفادوا إلى جانب عوامل أخرى من أخطاء الحكومة الشرعية وإطالة أمد الحرب وتعدد مراكز القرار وغياب استراتيجية واضحة لاستعادة الدولة، الأمر الذي مكّن الجماعة من إعادة تنظيم صفوفها وتعزيز نفوذها.
وانتقد أداء الشرعية، معتبرا أنها فشلت في تقديم نفسها كمشروع وطني جامع، وتحولت إلى كيان ضعيف يفتقر إلى الحضور المؤسسي والقرار المستقل، وهو ما أسهم، بحسب رأيه، في توفير بيئة ملائمة لتوسع الحوثيين.
وشدد الجبواني على أن مواجهة الحوثيين لا يمكن أن تعتمد على الخيار العسكري وحده، داعيا إلى إعادة بناء الشرعية على أسس وطنية وتوحيد القوى المناهضة للجماعة حول مشروع واضح لاستعادة مؤسسات الدولة.
وختم بالتأكيد أن استعادة الدولة لا تعني فقط إنهاء سيطرة الحوثيين، وإنما أيضا إسقاط فكرة الحكم السلالي وإقامة دولة تقوم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون، بعيدا عن الانقسامات والتبعية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
