خبيرة بريطانية تهاجم تقاعس الأمم المتحدة أمام احتجاز موظفيها لدى الحوثيين
هاجمت خبيرة بريطانية متخصصة في دعم وعلاج الناجين من الصدمات النفسية الشديدة والتعذيب واحتجاز الرهائن، ما وصفته بالتقاعس المؤسسي للأمم المتحدة تجاه موظفيها المحتجزين تعسفياً لدى مليشيا الحوثي في اليمن، محذرة من أن استمرار الأزمة يهدد سلامة العاملين الإنسانيين ويقوض مستقبل العمل الإغاثي في مناطق النزاع.
وأضافت أن العديد من المحتجزين تعرضوا، وفق ما ورد في المقال، للعنف الجسدي والحبس الانفرادي والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي والاستجواب القسري، إلى جانب تقييد حصولهم على الغذاء والماء وخدمات الصرف الصحي، فيما تعيش أسرهم حالة من القلق وعدم اليقين بشأن مصير ذويهم.
أحكام إعدام بحق موظفين إنسانيين
وحذرت ويتاكر من أن قضية المحتجزين لم تعد تقتصر على الاعتقال التعسفي، بعدما صعّد الحوثيون إجراءاتهم القضائية ضد العاملين في المجال الإنساني.
وأشارت إلى أن محكمة حوثية أصدرت في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 أحكاماً بالإعدام رمياً بالرصاص بحق 17 موظفاً في المجال الإنساني، بينهم ثلاثة من موظفي الأمم المتحدة، بتهم تتعلق بالتجسس، موضحة أن الأحكام كانت قيد الاستئناف.
واعتبرت الخبيرة البريطانية أن هذه الأحكام تشكل سابقة خطيرة تهدد مبدأ حماية العاملين الإنسانيين، وقد تفتح الباب أمام تطبيع احتجازهم ومحاكمتهم لمجرد قيامهم بعملهم.
وقالت إن السماح بمرور هذه القضية دون رد حازم سيبعث برسالة خطيرة إلى العاملين في المجال الإنساني حول العالم مفادها أن بإمكان أطراف النزاعات احتجازهم ومحاكمتهم وحتى الحكم عليهم بالإعدام دون مواجهة عواقب كافية.
“هجوم على العمل الإنساني”
وشددت ويتاكر على أن احتجاز العاملين الإنسانيين لا يمثل اعتداءً على أفراد بعينهم فحسب، بل هو هجوم على مبدأ العمل الإنساني وقدرته على الاستمرار في مناطق الحروب والنزاعات.
وأوضحت أن الموظفين اليمنيين يمثلون العمود الفقري للعمليات الإنسانية، نظراً إلى معرفتهم باللغة والثقافة والمجتمعات المحلية، مؤكدة أن استهدافهم يهدد قدرة المنظمات على الوصول إلى المدنيين وتقديم المساعدات المنقذة للحياة.
وتساءلت الخبيرة عما إذا كانت استجابة المؤسسات الدولية للأزمة كانت ستختلف لو كان المحتجزون من الموظفين الدوليين، معتبرة أن مجرد طرح السؤال يكشف عن مشكلة أعمق تتعلق بمدى المساواة في الحماية داخل منظومة العمل الإنساني.
انتقادات حادة للأمم المتحدة
وانتقدت ويتاكر طريقة تعامل الأمم المتحدة مع ملف الموظفين المحتجزين، معتبرة أن الاستجابة المؤسسية حتى الآن كانت أقرب إلى الإجراءات والبيانات واللجان منها إلى القيادة السياسية الحاسمة.
وقالت إن العاملين الإنسانيين يقبلون العمل في بيئات شديدة الخطورة اعتماداً على ثقة أساسية بأن مؤسساتهم ستقف إلى جانبهم عندما يتعرضون للخطر.
وأضافت أن انهيار هذه الثقة ينعكس على المنظمة بأكملها، من خلال تراجع المعنويات وتآكل الثقة وتصاعد الشعور بأن الموظفين قد يُتركون وحدهم في مواجهة المخاطر.
وانتقدت، على وجه الخصوص، ما اعتبرته رسالة سلبية بعثت بها إجازة صيفية مقررة مسبقاً لقيادات أممية في اليمن بعد فترة وجيزة من الاعتقالات الجماعية.
وقالت إن الإجازة ربما كانت مقررة لأسباب مشروعة، وإن بعض المسؤولين ربما واصلوا العمل عن بُعد، لكن المؤسسات، بحسب رأيها، “تتواصل من خلال الرموز بقدر ما تتواصل من خلال القرارات”، وهو ما جعل الخطوة تبدو، بالنسبة للموظفين والأسر، دليلاً على عدم إدراك حجم الأزمة.
“الخيانة” تتزايد بين الأسر
وقالت ويتاكر إن كلمة “الخيانة” باتت تتكرر في أحاديث أسر المحتجزين وزملائهم، مع مرور الأسابيع والأشهر دون معلومات كافية أو خطوات واضحة تفضي إلى إطلاق سراحهم.
وأضافت أن كل أسبوع يمر دون تحديث ذي معنى، وكل سؤال لا يحصل على إجابة، وكل بيان يكتفي بالتعبير عن القلق دون إظهار تحرك واضح، يعمق هذا الشعور.
وحذرت من أن آثار الاحتجاز وعدم اليقين المطول يمكن أن تستمر في التأثير على المحتجزين وأسرهم حتى بعد الإفراج عنهم، خصوصاً في ظل ما يرافق الاحتجاز من خوف وعزلة وانعدام للمعلومات.
دعوة لتحرك أممي عاجل
ودعت الخبيرة البريطانية الأمين العام للأمم المتحدة إلى رفع القضية إلى أعلى مستوى سياسي، واقترحت تعيين مبعوث خاص تكون مهمته الأساسية العمل على إطلاق سراح موظفي الأمم المتحدة والعاملين الإنسانيين المحتجزين في اليمن.
وترى أن مثل هذا التعيين سيبعث برسالة واضحة بأن المنظمة تعتبر سلامة موظفيها أولوية، وأن قضية المحتجزين ليست مجرد ملف إداري أو دبلوماسي يمكن أن يستمر دون حسم.
وأكدت أن ما يحدث في اليمن لا ينبغي التعامل معه باعتباره أزمة محلية، لأنه، بحسب طرحها، يمس مستقبل سلامة واستقلال العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية في مختلف مناطق النزاع.
اختبار حقيقي للأمم المتحدة
وتخلص ويتاكر إلى أن قضية الموظفين المحتجزين لدى الحوثيين تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الأمم المتحدة على الوفاء بواجبها تجاه العاملين الذين يخاطرون بحياتهم لخدمة المدنيين.
وترى أن حماية العاملين الإنسانيين لا يمكن فصلها عن حماية المدنيين الذين يعتمدون على المساعدات، وأن عجز المؤسسات الإنسانية عن الدفاع عن موظفيها سيؤدي في نهاية المطاف إلى تقويض الثقة بالعمل الإنساني نفسه.
وقالت إن تكريم العاملين في المجال الإنساني لا ينبغي أن يقتصر على إحياء ذكرى من قتلوا أو احتُجزوا، بل يجب أن يعني الوقوف فعلياً إلى جانب من لا يزالون يؤدون عملهم، وإثبات أن المؤسسات التي يخدمونها لن تتخلى عنهم عندما يتعرضون للخطر.
الكلمات المفتاحية: خبيرة بريطانية، سارة ويتاكر، الحوثيون، مليشيا الحوثي، موظفو الأمم المتحدة، موظفو الأمم المتحدة في اليمن، احتجاز موظفي الأمم المتحدة، المعتقلون الحوثيون، العاملون الإنسانيون، اليمن، أحكام الإعدام الحوثية، الأمم المتحدة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
