موقع أمريكي: أداء عسكري متطور لقوات الحكومة اليمنية يفشل تصعيد الحوثيين
أكد موقع The Maritime Executive الأمريكي أن الاستئناف المحدود للأعمال العدائية من جانب الحوثيين لم يحقق للجماعة مكاسب تذكر، بل تحول إلى عامل حفّز قوات الحكومة اليمنية على تعزيز أدائها العسكري، الذي أظهر صمودًا وتحسنًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح الموقع في تقرير أن الحوثيين يسعون إلى تصوير المواجهة على أنها صراع بينهم وبين السعودية، في حين أن الرياض تقتصر عمومًا على تقديم الدعم لقوات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، باستخدام القوة الجوية بصورة أساسية، دون مشاركة مباشرة في القتال، باستثناء المناطق الحدودية وما تتعرض له المملكة من هجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، والتي قابلتها السعودية بضبط النفس.
ومع ذلك، يرى التقرير أن أياً من الطرفين لم يحقق اختراقًا جوهريًا حتى الآن. فمنذ عدة أشهر، عمل الحوثيون على تهيئة السكان في المناطق الخاضعة لسيطرتهم شمالي اليمن لمواجهة جديدة مع السعودية، مع إعلان نواياهم بصورة متكررة، وهو ما منح قوات الحكومة اليمنية وقتًا كافيًا للاستعداد ومراقبة حشد الحوثيين عن كثب، رغم عدم مبادرتها بالهجوم، مع احتفاظها بخطط للضربات الاستباقية والهجمات المضادة.
وأشار التقرير إلى أن الأهداف التكتيكية للحوثيين لا تزال غير واضحة بصورة كاملة، إلا أن هدفهم الرئيسي يبدو متمثلًا في دفع السعوديين إلى العودة للمفاوضات بشروط وعرض أفضل.
ويأتي ذلك في ظل استياء الحوثيين من مسار المفاوضات التي ترعاها سلطنة عُمان للتوصل إلى تسوية نهائية تنهي الحرب الأهلية في اليمن، التي بدأت عام 2014، لكنها توقفت فعليًا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ عام 2022.
وفي سياق مساعي الحوثيين للحصول على عرض أفضل من السعودية، ذكر التقرير أن تهديداتهم للملاحة البحرية يُفترض أن تستهدف فقط ما يصنفونه سفنًا سعودية، إلا أن الجماعة، كما جرت العادة، ارتكبت أخطاء في تحديد أهدافها.
وأضاف أن الحوثيين لم يبدوا، على ما يبدو، أي محاولة لاستهداف ما يمكن وصفه عمومًا بالسفن الغربية أو الآسيوية.
كما أشارت الولايات المتحدة إلى أن وقف إطلاق النار المتعلق بالملاحة في البحر الأحمر لا يزال قائمًا، محذرة من أنه في حال خرق الحوثيين لهذا الوضع، فقد تعود إلى تنفيذ عملية "الفارس البتار"، التي تكبدت خلالها الجماعة هزيمة قاسية في المرة السابقة.
وبحسب التقرير، لم تُبلغ عملية "أسبيدس" التابعة للاتحاد الأوروبي، والمكلفة بحماية السفن التجارية في باب المندب، عن أي هجمات على السفن التي ترافقها، فيما بقيت حركة الملاحة التجارية عبر جنوب البحر الأحمر مستقرة بصورة عامة.
مساعٍ حوثية للوصول إلى الساحل
ويرى التقرير أن الحوثيين يسعون إلى تحقيق مكاسب تكتيكية من خلال هدف آخر يتمثل في الوصول إلى الساحل. فمن خلال الهجمات البرية على طول خط المواجهة جنوب الحديدة، حيث يتحول السهل الساحلي الخاضع لسيطرة الحكومة اليمنية باتجاه المناطق الجبلية التي يسيطر عليها الحوثيون، تبدو الجماعة وكأنها تحاول اختراق خطوط الدفاع والوصول إلى البحر.
كما شن الحوثيون هجمات مكثفة على منشآت الموانئ والشحن الساحلي الواقعة على طول الساحل الخاضع لسيطرة الحكومة اليمنية، ولا سيما في المخا وميناء الخوخة الصغير.
وأشار التقرير إلى تعرض العبارة الساحلية "تهامة" (IMO 1031329)، التي ترفع علم تنزانيا وكانت تعمل في باب المندب، لعدة ضربات صاروخية أسفرت عن مقتل أربعة باكستانيين وإندونيسي، إضافة إلى اثنين من رجال الإنقاذ التابعين لخفر السواحل اليمني، قبل نقلها إلى ميناء رأس منهالي مقابل جزيرة بريم.
كما تضررت سفينة الإنزال "أمير خان 1468" (IMO 1088504)، التي كانت ترفع سابقًا العلم الإندونيسي، أثناء رسوها في رأس منهالي، إلا أنه لم تُسجل إصابات لعدم وجود طاقم على متنها.
ولفت التقرير إلى أن السفينتين تتمتعان بأدوار مدنية واضحة، رغم زعم الحوثيين، على نحو وصفه التقرير بأنه زائف، أنهما سفينتان سعوديتان تنقلان إمدادات عسكرية.
ورجح أن تكون هذه الهجمات جزءًا من محاولة حوثية متعمدة لإغلاق حركة الملاحة الساحلية المدنية التي تخدم المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، بالتزامن مع الهجوم البري.
وبحسب التقرير، فإن سيطرة الحوثيين على مزيد من السواحل جنوب الحديدة ستعزز نفوذهم على جنوب البحر الأحمر، وتمنحهم ورقة تفاوضية مماثلة للنفوذ الذي يتمتع به الحرس الثوري الإيراني حاليًا من خلال سيطرته على مضيق هرمز.
لكن التقرير خلص إلى أن الحوثيين لم يحرزوا تقدمًا يُذكر في هذا المسعى حتى الآن، فيما يبدو أنهم تكبدوا خسائر فادحة، بينما حافظت قوات الحكومة اليمنية على مواقعها.
وخلص The Maritime Executive إلى أن الاستئناف المحدود للأعمال العدائية لم يحقق للحوثيين مكاسب ملموسة حتى الآن، بل أسهم في تحفيز قوات الحكومة اليمنية، التي أظهرت صمودًا وتحسنًا ملحوظًا في أدائها العسكري.
وأشار التقرير إلى أن الخطاب المتلفز المرتقب لزعيم الحوثيين، عبد الملك الحوثي، يوم الخميس 20 أغسطس/آب، قد يمثل فرصة للجماعة لإعادة تأكيد أهدافها الحربية، وربما إجراء تعديلات على مسارها.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
