كيف وسع الطيران المسيّر قدرات الجيش اليمني في مواجهة الحوثيين؟
دخلت الطائرات المسيّرة الانتحارية ضمن عمليات القوات المسلحة اليمنية ضد مليشيا الحوثي، بعد أيام من الكشف عن استخدام طائرات مسيّرة قتالية واستطلاعية، في تطور لافت في القدرات الجوية للقوات المسلحة اليمنية.
وتؤدي الطائرات المسيّرة مهام عسكرية متعددة، أبرزها الاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات وتحديد مواقع التحركات العسكرية. كما تستطيع بعض الأنواع الجمع بين الاستطلاع والهجوم، من خلال رصد الأهداف ثم استهدافها وفقاً لقدرات الطائرة وطبيعة المهمة.
ومساء السبت، نشرت القوات المسلحة اليمنية مشهداً مصوراً لطائرة مسيّرة انتحارية وهي تلاحق أحد الأطقم العسكرية التابعة لمليشيا الحوثي، قبل أن تنفجر به في الجبهة الغربية لمحافظة مأرب.
وسبق ذلك تنفيذ عمليات واسعة خلال الأسبوع الماضي باستخدام طائرات مسيّرة قتالية، استهدفت تجمعات ومواقع وآليات عسكرية تابعة لمليشيا الحوثي في عدد من الجبهات، امتدت من جبهات محافظات مأرب والجوف وحجة إلى شبوة والضالع ولحج وتعز.
وتشير هذه العمليات، وفق اللقطات التي نشرتها القوات الحكومية، إلى توسع استخدام الطائرات المسيّرة في مهام الاستطلاع والاستهداف، بما يمنح القوات قدرة إضافية على التعامل مع الأهداف العسكرية، متسببة بخسائر كبيرة للحوثيين.
وكانت وزارة الدفاع اليمنية قد كشفت، في أواخر يوليو/ تموز الماضي، للمرة الأولى عن نماذج من الطائرات المسيّرة ضمن عتاد القوات المسلحة، وأُطلق على طرازين منها اسما "عيبان" و"نقم".
كما جرى تعيين اللواء الركن الطيار عبد العزيز سعيد هزاع المحيا قائداً للقوات الجوية والدفاع الجوي، وتعيين العقيد الركن ماجد النزيلي ناطقاً جديداً باسم القوات المسلحة، في خطوة تظهر نوع من توحد مسرح العمليات للتشكيلات التي نشأت خلال السنوات الماضية خارج إطار وزارة الدفاع.
ماذا يعني إدخال الطيران المسيّر؟
يرى الخبير العسكري الدكتور علي الذهب أن إدخال الطائرات المسيّرة الانتحارية والقتالية ضمن عمليات القوات المسلحة اليمنية يحقق مزايا تكتيكية مهمة، باعتبارها وسيلة قادرة على استهداف القوة الحية والآليات والمواقع العسكرية، إلى جانب أداء مهام الاستطلاع والمراقبة.
وقال الذهب لـ"يمن شباب نت"، إن بعض الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية تؤدي أكثر من وظيفة، إذ تجمع بين الاستطلاع وتنفيذ الضربات، بحيث تستطيع بعض الأنواع رصد الأهداف واستهدافها بمقذوفات محمولة على متنها.
وأضاف، أن استخدام هذه الطائرات يوفر مزايا عسكرية متعددة، من بينها الوصول إلى أعماق متوسطة وبعيدة، والتحليق على ارتفاعات منخفضة قد تجعل اكتشافها بواسطة بعض وسائل الرصد أكثر صعوبة، مع إمكانية رصدها بالعين المجردة، وهو ما يعتمد بدرجة كبيرة على يقظة الطرف المستهدف ووسائل المراقبة المتاحة لديه.
وأشار الذهب إلى أن المنظومة الجديدة تضم أنواعاً متعددة من الطائرات غير المأهولة، بينها الطائرات متعددة المراوح والطائرات المجنحة والطائرات الانتحارية، ولكل منها تقنيات وقدرات مختلفة.
والتطور الأبرز يتمثل في وجود وحدة متخصصة بالطائرات غير المأهولة تتبع قيادة وزارة الدفاع وتدار ضمن غرفة عمليات واحدة في مختلف مناطق انتشارها، بالتعاون مع القوات الأخرى، بما يجعلها أقرب إلى تشكيل جوي له قيادة عليا وقيادات أدنى. وفق الخبير الذهب.
وأوضح أن ذلك لا يعني عدم وجود طائرات مسيّرة تابعة لوحدات عسكرية بعينها، إذ كانت تشكيلات عسكرية مختلفة تمتلك وحدات للطائرات المسيّرة خلال المعارك التي خاضتها ضد الحوثيين قبل عام 2020، وطورت قدراتها تدريجياً، إلى أن ظهر مؤخراً هذا التشكيل المنظم ضمن إطار موحد في وزارة الدفاع.
تأثير السلاح الجوي على الحوثيين :
يعتقد الذهب أن هذا التطور يمكن أن يحدث فارقاً ميدانياً، نظراً لقدرة الطائرات المسيّرة على استهداف القوة البشرية والآليات والتحصينات والمخابئ ومراكز القيادة والسيطرة والرادارات وعقد الاتصالات.
ويزداد هذا التأثير -وفق الخبير العسكري- عندما تعمل الطائرات المسيّرة بالتنسيق مع القوات البرية، سواء في دعم تحركات الوحدات المقاتلة، أو مساندة المدفعية خلال التمهيد الناري والدفاع، أو تنفيذ عمليات الاستطلاع بالنيران، إضافة إلى استطلاع الأرض وتحديد الأهداف.
وقد أظهرت المشاهد التي نشرتها القوات الحكومية خلال الأيام الماضية استهداف آليات وتجمعات ومرابض هاون تابعة للحوثيين، إلى جانب استهداف طائرات مسيّرة حوثية أثناء استعداد عناصر الجماعة لإطلاقها.
وتكشف الخسائر المعلنة في صفوف الحوثيين جانباً آخر من تأثير العمليات العسكرية. فمنذ مطلع أغسطس/آب الجاري وحتى 13 من الشهر نفسه، شيّعت الجماعة أكثر من 80 من عناصرها، في مختلف المحافظات، ومنحت عدداً منهم رتباً عسكرية مختلفة.
في المقابل، ردت مليشيا الحوثي بهجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة وقذائف، استهدفت أعياناً مدنية وأحياء سكنية في مأرب وتعز ومدينة وميناء المخا، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين والعسكريين، وخلف أضرارًا واسعة في الممتلكات.
ويأتي اتساع استخدام الطيران المسيّر في القوات الحكومية بالتزامن مع تصعيد عسكري واسع، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في العمليات العسكرية، قد تصبح فيها الطائرات غير المأهولة جزءاً أكثر حضوراً في إدارة المعركة.
في المقابل تمتلك ميلشيات الحوثي ترسانة واسعة من الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية ضمن دعم عسكري واسع تحصل عليه الجماعة من إيران التي تصنع طرازات مختلفة من الطائرات المُسيرة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
