قبضة الشرعية.. كيف أنهي الرئيس العليمي زمن الشتات العسكري
الميثاق نيوز، تقرير خاص،
آ لم تعد القوات المسلحة مجرد تشكيلات مبعثرة تدافع عن معاقلها، بل تحولت إلى "رأس حربة" في مشروع استعادة الدولة الذي يقوده مجلس القيادة الرئاسي.
يرسم الدكتور رشاد العليمي ملامح تحول استراتيجي عميق، مؤكداً أن زمن "رد الفعل" السلبي قد طوي لصالح عقيدة عسكرية هجومية تؤمن بأن السلام لا يُستجدى، بل يُفرض بقوة الردع الشامل.
هندسة الوحدة العسكرية من الركام
لم يكن الطريق نحو توحيد "البندقية اليمنية" معبداً بالورود؛ فقد استلم المجلس دولة "منهكة عسكرياً" وغارقة في صراعات بينية استنزفت قواها أمام ميليشيا الحوثي.
وقال العليمي إن "الهدف الاستراتيجي من إنشاء هذا المجلس كان توحيد كافة المكونات السياسية والمكونات العسكرية لمواجهة الميليشيات الحوثية وإسقاط الانقلاب".
وأوضح الرئيس أن أربع سنوات من "الجهود غير العادية" بُذلت لصهر هذه الكيانات المتباينة وتوحيد قرارها العسكري والأمني، مؤكداً نجاح المجلس في تجاوز مرحلة "تعطيل الإصلاحات" والوصول إلى مرحلة "توحيد القرار العسكري" تحت مظلة واحدة.
غرفة العمليات المشتركة وفلسفة الردع
وفي تجسيد عملي لهذا التوحيد، كشف القائد الأعلى للقوات المسلحة أن القوات اليمنية بكافة تشكيلاتها باتت اليوم "تخضع لغرفة عمليات واحدة وللقائد الأعلى وللجنة العسكرية العليا".
هذه الجاهزية ليست مجرد استعداد نظري، بل هي قوة فاعلة "للعمل على استعادة مؤسسات الدولة وإسقاط الانقلاب".
وقال العليمي بحزم: "ليس هناك تناقض بين الردع الذي نقوم به وبين السلام"، مشدداً على أن تجربة عشر سنوات أثبتت أن الميليشيات تستغل الهدنة "لإعادة بناء قدراتها العسكرية والعودة للحرب".
ومن هذا المنطلق، أعلن الرئيس رفض الدولة لأي "هدنة هشة" جديدة، متمسكاً بسلام مستدام يقوم على "دولة تحتكر السلاح" ودستور يضمن المساواة بين جميع المواطنين.
آ أحد أهم المتغيرات التي أبرزها العليمي هو "وحدة الجبهات" التي تجلت في الدفاع عن مأرب، "قلعة الجمهورية" التي صمدت ضد الانقلاب منذ يومه الأول.
وأوضح الرئيس أن استهداف الحوثي لمأرب وحضرموت قوبل بتجاوب فوري من "جبهات الساحل الغربي وتعز وشبوة والضالع والحد وحجة"، في مشهد يعكس تلاحماً ميدانياً غير مسبوق.
هذا المتغير الاستراتيجي يمنع الميليشيات من الاستفراد بجبهة واحدة، ويؤكد أن "أي عمل يقوم به الحوثي لن يمر بدون رد"، محولاً الجغرافيا اليمنية المحررة إلى ساحة مواجهة موحدة تدار بعقل عسكري واحد.
التحرر من قيود "استوكهولم"
ونحو الفعل المستبق بمكاشفة صحفية معمقة، قارن العليمي بين وضع الدولة أثناء اتفاق استوكهولم، حين كان المجتمع الدولي يمارس ضغوطاً هائلة لمنع استعادة الحديدة، وبين وضعها اليوم.
وقال العليمي إن الحكومة "موقفها اليوم مختلف تماماً"؛ فهي تمتلك "وحدة داخلية وجبهة عسكرية وسياسية واحدة وتفوقاً في الجاهزية القتالية".
وأشار الرئيس إلى أن الدولة لم تعد تكتفي بانتظار الفعل الحوثي، بل باتت استراتيجيتها واضحة في "استعادة مؤسسات الدولة واسقاط الانقلاب"، معتبراً أن توقيت التحركات القادمة هو شأن قيادي محض، داعياً اليمنيين للثقة في أن "النصر سيكون حليفنا جميعاً".
الدرع الأمني وقطع شرايين التهريب
لم يغفل العليمي الجانب الأمني كجزء لا يتجزأ من الجاهزية العسكرية؛ حيث أعلن عن نشر "قوة شاملة على امتداد خط يتجاوز 300 كيلومتر" من الجوف إلى العبر لقطع "شرايين تهريب الأسلحة والمخدرات".
وقال الرئيس إن هذا الانتشار أدى لضبط "أوكار متفجرات وعبوات ناسفة" وخلايا تخادم بين الحوثيين وتنظيمي القاعدة وداعش.
وختم العليمي رسالته للقوات المسلحة والمقاومة والقبائل بالتأكيد على أن "دماء الشهداء ليست أرقاماً، بل أمانة في أعناقنا"، محذراً الميليشيات من أن فرصة التحول إلى حزب سياسي هي "الفرصة الأخيرة" قبل أن تفرض الدولة سيادتها بقوة القانون والسلاح.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
