ثورة الحوكمة.. العليمي يُعالج ثقوب الخزينة ويستهدف الاستقلال المالي
الميثاق نيوز، تقرير خاص
،آ بينما كانت قذائف ميليشيا الحوثي تستهدف "عصب الحياة" في موانئ تصدير النفط، مخلفةً فجوة هائلة في موازنة الدولة وصلت إلى فقدان 70% من الموارد السيادية، شرع مجلس القيادة الرئاسي في تنفيذ عملية "جراحية" عميقة في هيكل الاقتصاد المترنح .
لم تعد المعركة في عدن تقتصر على خطوط التماس العسكرية، بل انتقلت إلى أروقة الحوكمة والتدقيق المالي، حيث يسعى الرئيس رشاد العليمي لفرض واقع جديد ينهي زمن "التلاعب النقدي" ويؤسس لدولة تعتمد على ذاتها في دفع مرتبات موظفيها، حتى في أحلك الظروف الاقتصادية التي مرت بها البلاد منذ عقود.
ثورة الحوكمة وقرار تصفير الفساد
انطلقت شرارة التصحيح من "القرار رقم 11 لعام 2025"، الذي وصفه العليمي بأنه دستور الإصلاحات الشاملة، حيث استهدف القرار تفكيك مراكز النفوذ داخل المؤسسات الإيرادية.
وقال العليمي إن الإصلاحات بدأت بإنشاء "لجنة تنظيم الاستيراد" (لجنة المدفوعات)، وهي خطوة استراتيجية تهدف لضبط الكتلة النقدية الصعبة التي كانت "تخضع لكثير من التلاعب".
وأوضح الرئيس أن اليمن يستورد "أكثر من 90% تقريباً من احتياجاته من الخارج"، مما جعل من ضبط قنوات الاستيراد ضرورة وطنية لحماية العملة من الانهيار الكلي.
وبالتوازي مع ذلك، أعاد المجلس إحياء "اللجنة العليا للمناقصات" لقطع الطريق أمام المشاريع التي كانت تنفذ "بدون شفافيه وبدون حوكمه"، مؤكداً أن الهدف هو إيجاد رقابة صارمة تضمن توجيه كل ريال إلى مساره الصحيح.
آ من العجز إلى الاكتفاء: معجزة الموارد الداخلية
في قلب هذا المسار الإصلاحي، بدأت لغة الأرقام تعكس واقعاً مغايراً؛ فقد كشف العليمي عن "زيادة كبيرة جداً في الموارد" نتيجة التغييرات الجذرية في وزارات المالية والجمارك والضرائب.
وقال الرئيس بنبرة تفاؤلية: "ابشركم اننا ربما في نهايه العام نكون قادرين بدون مساعده من الاشقاء في المملكه العربيه السعوديه لدعم الموازنه ان ندفع مرتبات الموظفين بالاعتماد على مواردنا الداخليه".
هذه النتيجة لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت بعد أن حققت بعض القطاعات الإيرادية قفزة في النمو وصلت إلى "100% مقارنة بشهر يوليو من العام الماضي"، وهو ما اعتبره العليمي برهاناً على أن المشكلة لم تكن في شح الموارد بقدر ما كانت في آليات إدارتها وحمايتها.
آ
قطع الشرايين: معركة الـ 300 كيلومتر ضد التهريبآ
لم تنفصل الإصلاحات المالية عن الجهد الأمني؛ إذ أدرك مجلس القيادة أن "اقتصاد الظل" الذي تديره الميليشيات عبر التهريب يستنزف موارد الدولة.
وقال العليمي إن القوات المسلحة نشرت "قوه شامله على امتداد خط يتجاوز 250 الى 300 كيلو" يمتد من أطراف الجوف إلى العبر، بهدف "قطع شرايين تهريب الاسلحه والمخدرات".
وأشار الرئيس إلى أن هذا المسار أدى لضبط أوكار متفجرات وعبوات ناسفة، مؤكداً أن مكافحة الفساد ومكافحة "الارهاب الحوثي" هما وجهان لعملة واحدة، وأن تجفيف منابع المال المهرب هو أقصر الطرق لإضعاف قدرات الانقلاب العسكرية .
في ملف النفط، انتقل الخطاب من المناشدة الاقتصادية إلى "الإعلان السيادي"؛ حيث أكد العليمي أن قرار استئناف التصدير هو "قرار سيادي" يهدف لاستعادة حق اليمنيين في ثرواتهم .
ووجه الرئيس رسالة طمأنة عابرة للحدود الداخلية، قائلاً: "نحن ملتزمين وجاهزين لصرف مرتبات موظفينا في مناطق سيطره الميليشيات الحوثيه بمجرد ان شاء الله ما نعيد تصدير النفط".
ولم يغفل العليمي وضع النقاط على الحروف فيما يخص محافظة حضرموت، مؤكداً التزام الدولة بحصتها البالغة 20%، ولكن ضمن "إطار الحوكمة والشفافية"، لضمان وصول هذه الأموال للمشاريع التنموية وليس لجيوب الفاسدين، كاشفاً أن غياب الرقابة سابقاً تسبب في ضياع مبالغ ضخمة تقدر بـ "نص مليار دولار" خلال العقد الماضي.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
