مستشار الرئاسي اليمني يُطلق "جرس إنذار": الحوثي ليس شريك سلام.. و"الوهم" يهدد الجنوب
أكد المهندس بدر محمد باسلمة، مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي لشؤون الإدارة المحلية، أن اليمن يعيش اليوم لحظة فارقة في تاريخه المعاصر، تتطلب من كل القوى الوطنية إعادة حساباتها بعيداً عن الحسابات الضيقة، والانخراط في مشروع وطني جامع يستثمر التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة والعالم، بما يُسهم في قطع الطريق نهائياً على مليشيا الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة من قبضتها.
وفي تصريحات حملت دلالات سياسية واضحة، قال باسلمة إن تجربة أكثر من عقد من الزمن على الصراع اليمني قد أسقطت بالدليل القاطع كل الرهانات على التسويات السلمية والهدن المؤقتة مع الحوثيين، مؤكداً أن هذه المساعي لم تُفضِ إلى سلام مستدام يُنهي معاناة اليمنيين، بل على العكس، مكّنت الجماعة من ترسيخ سيطرتها وتعميق أزمة الدولة.
وذهب باسلمة إلى أبعد من ذلك، معتبراً أن مليشيا الحوثي لا تمثل شريكاً سياسياً حقيقياً في أي مشروع لبناء الدولة اليمنية الحديثة، محذراً من أن خطر هذه الجماعة لم يعد مقتصراً على الداخل اليمني، بل امتد ليشمل الأمن الإقليمي برمته، وصولاً إلى تهديد حرية الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ما يجعل مواجهتها مسألة تتجاوز الحسابات المحلية الضيقة.
رسالة صريحة للجنوب
وفي لفتة لافتة، وجّه باسلمة تحذيراً مبطناً إلى بعض القوى السياسية والقبلية، ومن بينها قوى جنوبية، ممن قد يراهنون على تحقيق مكاسب آنية من خلال مهادنة الحوثيين أو إبرام تفاهمات منفردة معهم، مشيراً إلى أن هذا النوع من الرهانات "قد يتحول إلى وهم يرتد على أصحابه سياسياً وتاريخياً"، في إشارة واضحة إلى أن أي تفاهمات جانبية مع الجماعة ستكون قصيرة الأمد وقد تُكبّد أطرافها خسائر فادحة على المديين المتوسط والبعيد.
ودعا المسؤول الرئاسي مختلف القوى الوطنية إلى استثمار المتغيرات الإقليمية والدولية الجارية، والتي يرى أنها تُشكّل فرصة تاريخية لإعادة ترتيب الأوراق اليمنية، مُحذّراً في الوقت ذاته من أن استمرار حالة الانقسام والشقاق بين المكونات السياسية والاجتماعية لن يُطيل أمد معاناة اليمنيين فحسب، بل سيمنح الحوثيين الفرصة الذهبية لإعادة ترتيب صفوفهم وتعزيز قدراتهم العسكرية والسياسية.
"الصف الوطني" شرط المواجهة
وشدّد باسلمة على أن توحيد الصف الوطني، وتوحيد القرار السياسي والجهد العسكري، يمثل العامل الأهم والحاسم في مواجهة مليشيا الحوثي، داعياً إلى تجاوز الخلافات الثانوية والهامشية، والالتفاف حول مشروع استعادة الدولة والنظام الجمهوري كهدفٍ استراتيجيٍ يجمع كل اليمنيين.
واختتم باسلمة تصريحاته بالقول إن اليمن يقف فعلياً أمام خيارين لا ثالث لهما: إما مواجهة حاسمة وجادة تضع حداً لما وصفه بـ"الكابوس الحوثي"، وإما الاستمرار في دوامة الانهيار الشامل التي تعيشها البلاد منذ سنوات، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تفرض على الجميع توحيد الإرادات وتضافر الجهود لإنهاء سيطرة الجماعة واستعادة مؤسسات الدولة وإعادة الاعتبار للنظام الجمهوري.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
