مليار ونصف المليار دولار مفقودة من خزينة مركزي صنعاء والحوثيون يبحثون عن كبش فداء ..
صراع أجنحة واتهامات بالفساد ومصير غامض للمحافظ ..
من يحكم خزينة صنعاء؟
كشفت مصادر مطلعة عن تصاعد خلافات داخل أجنحة ميليشيا الحوثي بشأن مصير نحو مليار ونصف المليار دولار، قالت المصادر إنها سُحبت من خزينة البنك المركزي في صنعاء، وسط تساؤلات حول أوجه إنفاق هذه الأموال والجهة التي أصدرت التوجيهات بصرفها.
وبحسب المصادر، فإن القضية أثارت خلافات حادة بين قيادات حوثية نافذة، في ظل توجيه اتهامات إلى محافظ البنك المركزي في صنعاء، هاشم إسماعيل علي أحمد المؤيد، المعروف باسم هاشم المداني، بشأن ملابسات سحب المبلغ الضخم، وما إذا كانت العملية تمت وفق إجراءات مالية موثقة أم بناءً على توجيهات عليا غير معلنة.
وأشارت المصادر إلى أن المبلغ جرى سحبه على دفعات، وفق ما وصفته بـ"توجيهات عليا"، بعضها شفهي، من دون الكشف عن مبررات واضحة للصرف أو أوجه استخدام الأموال، الأمر الذي فتح بابًا واسعًا للتساؤلات داخل دوائر صنعاء بشأن مصير الأموال والجهات المستفيدة منها.
صراع على منصب المحافظ
وقالت المصادر إن الخلاف حول القضية امتد إلى مستقبل محافظ البنك المركزي، وسط تحركات داخل الأجنحة الحوثية باتجاه إقالته وتعيين شخصية أخرى، مقابل معارضة من قيادات نافذة تتمسك ببقائه في منصبه.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن الخلاف لا يتعلق فقط بملف الأموال المسحوبة، وإنما يعكس صراعًا أوسع بين مراكز القوى الحوثية حول إدارة الموارد المالية والنقدية في مناطق سيطرة الجماعة، في ظل غياب الشفافية بشأن القرارات المالية الكبرى.
ويشغل هاشم المداني منصب محافظ البنك المركزي في صنعاء منذ أبريل 2020، إلى جانب رئاسته اللجنة الاقتصادية العليا التابعة للحوثيين. وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عليه عقوبات، متهمة إياه بتسهيل حركة الأموال والارتباط بأنشطة غير مشروعة، وفق ما أعلنته الخزانة الأمريكية.
اتهامات بصفقات مالية وتسليحية
وفي سياق متصل، تحدثت تقارير مالية عن شبهات فساد داخل المؤسسات المالية التابعة للحوثيين، من بينها اتهامات تتعلق بصفقات لشراء وبيع الأسلحة، قيل إن أطرافًا نافذة داخل منظومة البنك المركزي كانت على صلة بها.
ولم تتضح بشكل مستقل طبيعة هذه الصفقات أو حجم الأموال المرتبطة بها، فيما تتهم المصادر قيادات حوثية باستغلال المؤسسات المالية الرسمية لتغطية عمليات مالية لا تخضع للرقابة أو الإجراءات المعتمدة.
من المسؤول عن الأموال المصادرة؟
وتعود القضية، وفق المصادر، إلى ملف آخر يتعلق بمبالغ نقدية من الطبعات الجديدة للعملة اليمنية، كانت ميليشيا الحوثي قد صادرتها من بنوك وشركات صرافة في مناطق سيطرتها.
وقالت المصادر إن إدارة البنك المركزي في صنعاء فتحت تحقيقات مع عدد من الموظفين على خلفية تسريبات تتعلق باختفاء وتهريب مبالغ مالية كبيرة من تلك الأموال، مع اتهام موظفين وعاملين داخل البنك بالمشاركة في عملية نقلها إلى مناطق سيطرة الحكومة الشرعية.
غير أن المصادر نفسها ترى أن تحميل بعض الموظفين مسؤولية اختفاء الأموال قد يكون محاولة للتغطية على عجز مالي واختلالات أوسع داخل البنك، خصوصًا في ظل استمرار التساؤلات حول حجم الأموال التي تمت مصادرتها ومصيرها النهائي.
وتبقى هذه الاتهامات بحاجة إلى تحقيق مالي مستقل يكشف مسار الأموال والجهات التي أصدرت قرارات سحبها أو صرفها، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على احتدام الصراع داخل أجنحة الحوثيين حول السيطرة على الموارد والمؤسسات المالية في صنعاء.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
