إيران تدفع الحوثيين لإشعال حروب بالوكالة يدفع ثمنها اليمنيون (تحليل خاص)

المجهر             عدد المشاهدات : 106 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
إيران تدفع الحوثيين لإشعال حروب بالوكالة يدفع ثمنها اليمنيون (تحليل خاص)

إيران تدفع الحوثيين لإشعال حروب بالوكالة يدفع ثمنها اليمنيون (تحليل خاص)

المجهر - تحليل خاص

السبت 08/أغسطس/2026

-

الساعة:

12:42 م

يبرز الدور الوظيفي لجماعة الحوثي الإرهابية، في اليمن كأداة طيّعة بيد الحرس الثوري الإيراني، حيث لم يعد خافياً على أي مراقب للمشهد الإقليمي أن التصعيد الميداني الأخير الذي يقوده الحوثيون هو استجابة لتوجيهات طهران وامتداد طبيعي لاستراتيجيتها في المنطقة وليس قراراً داخلياً.

فالجماعة التي ظلت تتشدق بحجج السيادة، تظهر اليوم كرأس حربة في حرب إيرانية غير معلنة ضد المملكة العربية السعودية، مستخدمة الجغرافيا اليمنية كمنصة لإطلاق التهديدات، ودماء اليمنيين كوقود لمفاوضات لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

هذا التصعيد الذي يشمل استهداف خطوط الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن وكذلك ارتباط الجماعة بهجمات ضد المملكة انطلقت من العراق، يضعنا أمام تفكيك العباءة الحوثية التي تتخفى تحتها الأجندة الإيرانية، وقراءة المآلات في ضوء التحركات الدبلوماسية والعسكرية المضادة، وعلى رأسها "اتفاقية مكة للدفاع المشترك".

كما أن التطور على مستوى الداخل اليمني باستهداف معسكرات تابعة للقوات الحكومية وأعيان مدنية في مأرب وحضرموت رغم مسارات الهدنة الأممية الممتدة منذ عام 2022، يضع التهدئة العسكرية الهشة أمام اختبار وجودي، ويعكس قراراً إيرانياً بإعادة فتح خيار المواجهة المباشرة إقليمياً كلما دعت الحاجة التفاوضية لطهران مع واشنطن.

 

أوراق الضغط

 

ومع ذلك، لا يمكن التقليل من الأثر الاستراتيجي لهذا الإرهاب البحري في الهجمات على الملاحة الدولية؛ فقد دفعت هذه التهديدات العديد من السفن وناقلات النفط إلى تغيير مساراتها، وتسببت في ارتفاع حاد لكلفة التأمين البحري عبر مضيق باب المندب.

وهذا ما دفع المملكة العربية السعودية أواخر يوليو/تموز الماضي، إلى الإعلان عن تشكيل تحالف بحري دفاعي متعدد الجنسيات، في خطوة تؤكد أن الخطر الحوثي أصبح تهديداً مباشراً للأمن القومي الإقليمي والاقتصاد العالمي، ولم يعد شأناً محلياً.

وفي موازاة تهديد الملاحة الدولية، وجهت الجماعة صواريخها نحو معسكرات يمنية، حيث شنت، الخميس الماضي، هجمات غادرة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الانتحارية على معسكرات في مأرب وحضرموت كما شنت، أمس الجمعة، هجمات واسعة على مواقع عسكرية وأعيان مدنية في مدينة مأرب، مسفرة عن سقوط قتلى وجرحى من العسكريين والمدنيين.

وتكمن خطورة هذا التصعيد في أنه يُنفذ تحت غطاء مسار التهدئة العسكرية، حيث إن تباهي الحوثيين بقصف معسكرات يمنية في ظل الهدنة، يرسل رسالة واضحة مفادها أن الجماعة لا تقيم وزناً لأي التزامات أخلاقية أو سياسية، وأن الهدنة في عُرفها ليست سوى تكتيك لالتقاط الأنفاس، ويتم كسرها كلما وصلت توجيهات من طهران بضرورة تحريك أوراق الضغط السياسية والعسكرية.

 

تصدير الأزمة

 

يهدف الخطاب الأخير للناطق العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع، إلى تظليل الموالين للجماعة وغسل أدمغة المقاتلين، لتصوير الهجوم الغادر في وقت الهدنة على أنه دفاع مقدس، وهنا تبرز الإشكالية في انتقائية النص الديني.

فالجماعة تختار الآيات القرآنية التي تتحدث عن المظلومية وما تصفه بـ"العدوان" عليها، وتتجاهل تماماً الآيات الصريحة التي توجب الوفاء بالعهود والمواثيق، وتحرم الغدر ونقض الالتزامات.

هذه المفارقة الدينية والأخلاقية فنّدها بوضوح القيادي الحوثي السابق علي البخيتي في تسجيل مرئي على منصة "إكس"، والذي استند في نقده إلى معرفته العميقة بآليات الجماعة من الداخل، فهو يكشف كيف يحاول الحوثيون احتكار التحدث باسم الدين لتبرير ممارساتهم.

يقول البخيتي إن استخدام الصواريخ الباليستية ذات القدرة التدميرية العالية، لقتل أفراد يمنيين في معسكراتهم أثناء هدنة متفق عليها، يؤكد تفاخر الحوثيين بالغدر في محاولة لتصدير أزمتهم إلى الخارج كون هذا التصعيد يعكس حالة من الهشاشة والضعف الداخلي اللذين تمر بهما الجماعة في الوقت الراهن.

وأرجع سبب التصعيد الداخلي إلى جانب استهداف مدنيين في نجران، إلى محاولة الجماعة ربط مصيرها بمصير حلفاء إقليميين (إيران وحزب الله)، لضمان إدراجها ضمن أي تسويات قادمة لوقف إطلاق النار في المنطقة، خوفاً من الاستفراد بها لاحقاً في حال تم الاتفاق على إنهاء التصعيد الإقليمي.

 

مسارات التفاوض

 

عند تحليل الدوافع الحقيقية خلف هذا التصعيد، يبرز الرابط الاستراتيجي بين تحركات الحوثيين في اليمن وتحولات الدبلوماسية الإيرانية، وإذا ما نظرنا إلى الهدنة الأخيرة غير المعلنة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، والتي رعتها وساطات ثلاثية نشطة (عُمان، قطر، باكستان)، نجد أنها أفضت إلى إيقاف مؤقت للاعتداءات الإيرانية المباشرة وغير المبررة على دول الخليج والقواعد الغربية.

وبذلك التزمت طهران ظاهرياً بالتهدئة بهدف إتاحة المجال أمام مسار التفاوض المباشر وتخفيف العقوبات، ولكنها في المقابل قامت بتنشيط أذرعها الإقليمية، تحديداً مليشيات الحوثي في اليمن ومليشيات الحشد الشعبي في العراق.

ويؤكد محللون استراتيجيون أن الوضع الحالي يكشف بوضوح آلية تعامل النظام الإيراني مع مفاهيم الحرب والسلم، فمن جهة تستخدم طهران التهدئة المباشرة من طرفها لتقديم نفسها كدولة عقلانية تبحث عن الاستقرار لتحقيق مكاسب على طاولة المفاوضات.

ومن جهة أخرى توظف وكلاءها (الحوثيين كأداة رئيسية) لاستهداف خطوط الملاحة الدولية واستهداف منشآت السعودية بهجمات صاروخية ومسيّرات تنطلق من اليمن والعراق، للحفاظ على مستوى مرتفع من الضغط الأمني والابتزاز السياسي، دون أن تتحمل طهران الكلفة الباهظة والمباشرة لأي مواجهة عسكرية.

والحوثيون في هذه المعادلة، ليسوا سوى ورقة مساومة إيرانية رخيصة التكلفة، فمثلاً حين تتعطل حركة التجارة في البحر الأحمر لا يدفع الإيرانيون ثمن اضطراب الملاحة وإنما يدفع الاقتصاد اليمني جزءاً من هذا الثمن.

 

المأزق الحوثي

 

بالنظر إلى وضع جماعة الحوثي من الداخل نجد أنها تعيش أسوأ فتراتها، فمناطق سيطرتها تعاني من اختلالات هيكلية في إدارة السلطات وسط انهيار اقتصادي، واحتقان قبلي واجتماعي في ظل رواتب منقطعة وخدمات شبه معدومة.

ويرى مراقبون أن التصعيد الحوثي الأخير لا ينطلق أبداً من منظور "فائض القوة" أو الجاهزية القتالية الحقيقية لخوض معركة شاملة استناداً إلى الشعارات الجوفاء التي ترفعها الجماعة، لأنها في الحقيقة تقدم على مغامرة يائسة تهدف من خلال إلى لفت انتباه العالم وتصدير الأزمة الداخلية من خلال "الهروب إلى الأمام".

والأسوأ من ذلك، ربط الملف اليمني قسرًا بملفي إيران وحزب الله على طاولة المفاوضات الإقليمية والدولية، وقد نجحت طهران مؤخراً في سلب الحوثيين قرارهم، عبر تحويل اليمن من ساحة نزاع محلي يمكن حله، إلى ارتباط كلي بترسانة الحرس الثوري والقدرات الإيرانية المخصصة لتهديد استقرار المنطقة.

وما يشجع المحور الإيراني على هذا السلوك المتهور في اليمن هو تقديره الخاطئ بأن السعودية والمجتمع الدولي يميلان دائماً إلى احتواء التصعيد وتغليب سياسة ضبط النفس للحفاظ على استقرار أسواق الطاقة العالمية وسلامة خطوط الإمداد، وتجنب الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة، وبناءً على ذلك يدفع الحرس الثوري الإيراني بأداته الحوثية لخوض ما يُعرف استراتيجياً بـ "سياسة حافة الهاوية".

هذه المقامرة الخطيرة تحتمل النجاح التكتيكي المؤقت، لكنها تحمل في طياتها مخاطر الانهيار، فنجاحها أو فشلها يعتمد بشكل أساسي على طبيعة ردة فعل المملكة العربية السعودية والحكومة الشرعية اليمنية.

ولعل في الأحداث القريبة الماضية عبرة لمن يعتبر، فما يفعله عبدالملك الحوثي اليوم هو استنساخ لمقامرات حسن نصرالله في لبنان، والتي كانت نتيجتها الحتمية اصطدامه بجدار الواقع الإقليمي والدولي (أمريكا وإسرائيل)، وانتهت تلك المقامرة بمقتله وتصفية قائمة طويلة من قيادات الصف الأول والثاني والثالث لحزب الله وتحويل معاقله إلى ركام، وزعيم الحوثيين يضع نفسه وجماعته على نفس طريق النهاية، معتقداً أن التمترس خلف الجبال والمدنيين سيحميه من مخاطر اللعب بالنار الإقليمية.

 

تحالفات مضادة

 

لم تقف المملكة العربية السعودية والدول الفاعلة مكتوفة الأيدي أمام هذا العبث الإيراني عبر أذرعها في المنطقة، فقد تزامنت هذه التطورات الميدانية مع حراك دبلوماسي وأمني وعسكري مكثف تستضيفه الرياض، يُعد بمثابة تغيير لقواعد اللعبة الاستراتيجية في المنطقة.

يتصدر هذا الحراك انعقاد اجتماع ثلاثي استثنائي (سعودي - تركي - باكستاني) تجاوز الإدانات وخرج بإعلان "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" التي تنص على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث يُعد هجوماً عليها جميعاً.

وهذا الاتفاق هو هندسة لتحالف ردع جماعي صلب، يستهدف بشكل مباشر الوقوف في وجه مخاطر حروب الوكالة التي تقودها إيران، ويوصل رسالة حازمة لمحور طهران وأدواته، بأن استهداف أمن السعودية، سواء عبر وكلاء محليين كالحوثيين أو بشكل مباشر، سيواجه بردع استراتيجي متعدد الأقطاب، يمتد من أنقرة إلى إسلام آباد وصولاً بالرياض.

هذا التطور الدبلوماسي والعسكري يربط بقوة وتيرة التصعيد الميداني الحوثي بالتفاعلات الإقليمية، ويؤكد أن كُلفة ابتزاز الجانب السعودي باتت أعلى بكثير مما قدره صانع القرار في طهران.

ويجب على الحوثيين أن يدركوا أن ما بعد تشكيل تحالف استراتيجي رادع كـ "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" ليس كما قبله، وأن مقامرتهم هذه قد تنتهي بهم إلى حتفهم تماماً كما حدث لحزب الله في ضاحية بيروت.

تابع المجهر نت على X

#اليمن

#الحوثيون

#إيران

#حروب بالوكالة

#تخادم

#تضليل

شارك
تثبيت تطبيق أخبار اليمن الان أضف أخبار اليمن الآن كمصدر مفضل في Google

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

الحكومة الشرعية تبث رسائل واتساب لمليون شخص في مناطق الحوثي

الميثاق نيوز | 1828 قراءة 

ضربات مركزة للمقاومة الوطنية تستهدف مراكز قيادة وتحصينات حوثية جنوب الحديدة

حشد نت | 1686 قراءة 

الحديدة.. التحيتا تستيقظ على جثث الحوثيين بين المزارع

الميثاق نيوز | 1553 قراءة 

وزير الإعلام يعلن تعيين ناطق باسم القوات المسلحة "سيرة ذاتية"

الميثاق نيوز | 1423 قراءة 

الحكومة الشرعية تبعث رسائل واتساب إلى مليون يمني في مناطق سيطرة الحوثيين (نص الرسالة)

يني يمن | 1385 قراءة 

موجة قصف حوثية جديدة تستهدف مدينة مأرب

الميثاق نيوز | 1045 قراءة 

الطيار اليمني طلال الشاوش يفتح النار على قيادة القوات الجوية: أخشى اعتقالي وهذا ما حدث لي

المشهد اليمني | 951 قراءة 

مشاهد صادمة.. جثث عناصر حوثية متناثرة في مزارع التحيتا

نافذة اليمن | 949 قراءة 

مصدر عسكري: الجيش اليمني يحصل على مسيّرات تركية وبدء طلعاتها في مأرب (فيديو)

يني يمن | 914 قراءة 

الحوثيون يستهدفون "علي عنتر" في الضالع بطائرة مسيّرة

نافذة اليمن | 751 قراءة