الجمعة 07 أُغسطس ,2026 الساعة: 09:17 صباحاً
حذرت تقارير أممية ودولية من تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار التصعيد العسكري الذي تنفذه مليشيا الحوثي في الجبهات الداخلية، وتصعيدها استهداف حركة الملاحة التجارية الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بالتزامن مع تراجع التمويل الإنساني وتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.
وقالت الأمم المتحدة إن التطورات العسكرية والسياسية الأخيرة في اليمن والمنطقة تهدد بتقويض الاستقرار الهش، وتزيد من حدة الأزمة الإنسانية التي تشهد ارتفاعاً في مستويات انعدام الأمن الغذائي، وتراجعاً في التمويل المخصص للمساعدات، إلى جانب تدهور خدمات الصحة والحماية.
وأكد صندوق الأمم المتحدة للسكان أن اليمن لا يزال يواجه واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية عالمياً، مشيراً إلى أن أكثر من 22 مليون شخص، يمثلون نحو نصف السكان، بحاجة إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية.
وحذرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) من تصاعد أزمة الغذاء، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، مرجعة ذلك إلى تداخل عوامل اقتصادية وإنسانية وإقليمية، إضافة إلى تداعيات التغيرات المناخية.
وذكرت المنظمة في تقرير حديث أن أكثر من 53 في المائة من سكان اليمن قد يواجهون مستويات أزمة غذائية أو أسوأ، وفق تصنيف الأمن الغذائي المرحلي المتكامل (IPC3)، خلال الأشهر المقبلة.
وأوضحت الفاو أن اليمن يسجل من بين أعلى المعدلات عالمياً في أعداد الأشخاص الذين يواجهون مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، مشيرة إلى أن مناطق سيطرة مليشيا الحوثي تشهد أوضاعاً إنسانية حرجة نتيجة توقف بعض عمليات الأمم المتحدة، والنقص الحاد في التمويل الدولي، حيث لم تتجاوز نسبة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026 نحو 15 في المائة.
ويعتمد اليمن على استيراد قرابة 90 في المائة من احتياجاته الغذائية، ما يجعله عرضة لتداعيات اضطرابات الملاحة البحرية وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وهو ما ينعكس على أسعار السلع الأساسية ويزيد الضغوط على الأسر في ظل تراجع مصادر الدخل واتساع رقعة الفقر.
كما أشارت التقارير إلى أن استمرار النزاع والتدهور الاقتصادي وتراجع المساعدات الإنسانية، إضافة إلى اضطرابات حركة التجارة والشحن البحري، تدفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أشد من انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.
وكان برنامج الأغذية العالمي قد حذر من تدهور مستويات الأمن الغذائي في اليمن، مؤكداً أن 12 مديرية، معظمها في مناطق خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، سجلت ارتفاعاً حاداً في معدلات انعدام الأمن الغذائي.
وأوضح البرنامج أن العديد من الأسر اليمنية باتت تعتمد على إجراءات صعبة للتكيف مع الأزمة، مثل تقليص عدد الوجبات اليومية والاستدانة وبيع الممتلكات، محذراً من أن استمرار نقص التمويل قد يؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني بشكل خطير.
وفي الجانب الاقتصادي، قال البرنامج إن الإجراءات التي اتخذتها مليشيا الحوثي بحق المنظمات الإنسانية والقطاع الخاص أسهمت في تعميق الأزمة، مشيراً إلى فرض مزيد من الضرائب والجبايات، ومصادرة أصول تعود لتجار ومستثمرين، ما أثر على النشاط الاقتصادي وسبل معيشة السكان.
وأضاف أن اقتصاد مناطق سيطرة المليشيا يواجه تحديات متزايدة، من بينها تراجع احتياطيات النقد الأجنبي، وأزمة السيولة، والعقوبات، ونقل المراكز الرئيسية للبنوك إلى عدن، إلى جانب تباطؤ النشاط التجاري.
كما حذرت المنظمات الدولية من أن استمرار التصعيد العسكري، سواء داخل اليمن أو في الممرات البحرية، قد يؤدي إلى تعطيل وصول السلع والمساعدات الإنسانية، ويزيد من صعوبة الاستجابة للاحتياجات المتنامية، في ظل اتساع فجوة التمويل.
ودعت الجهات الدولية إلى تعزيز الدعم الإنساني والاقتصادي، وخفض التصعيد، وضمان استمرار حركة التجارة الدولية ووصول المساعدات دون عوائق، لتجنب انزلاق اليمن نحو أزمة غذائية وإنسانية أكثر تعقيداً.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news