قللت إيران من أهمية اتفاقية الدفاع المشترك التي وقعتها السعودية وتركيا وباكستان في مكة المكرمة، (الجمعة)، معتبرة أنها "اتفاق ورقي" لن يحقق الأمن للمملكة، في وقت يرى فيه مراقبون أن الاتفاقية تمثل "رسالة تحذير إلى طهران" في ظل تصاعد التهديدات الإقليمية.
وفي أول رد فعل رسمي من طهران، قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، "إبراهيم رضائي"، إن الاتفاق الدفاعي الثلاثي "لن يضمن أمن السعودية"، داعياً الرياض إلى "تصحيح سياساتها بدلاً من الاعتماد على الآخرين".
وكتب رضائي عبر منصة "إكس": "على السعوديين أن يعلموا أن الاتفاق الورقي مع تركيا وباكستان لن يجلب لهم الأمن، تماماً كما أن سنوات الاعتماد الأحادي على الولايات المتحدة لم تحقق لهم ذلك"، مضيفاً: "غيّروا سياساتكم حتى لا تضطروا إلى استجداء الأمن من الآخرين".
في المقابل، اعتبرت شبكة CNN، في تحليل للكاتب عباس اللواتي، أن "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" تمثل رسالة ردع واضحة لإيران، إذ إن أي هجوم واسع على السعودية قد يؤدي إلى تفعيل بند الدفاع الجماعي، بما يجر تركيا وباكستان إلى أي مواجهة عسكرية، ويوسع نطاق الصراع.
وأشارت الشبكة إلى أن الاتفاقية تأتي في توقيت حساس، بعدما نقلت عن مسؤول سعودي قوله إن المملكة تستعد لاحتمال تعرضها لهجوم كبير ومنسق تنفذه ميليشيات مدعومة من إيران في اليمن والعراق، بدعم من الحرس الثوري الإيراني.
ورغم هذه القراءة، شددت الدول الثلاث على أن الاتفاقية ذات طبيعة دفاعية بحتة، ولا تستهدف أي دولة بعينها.
وأكد وكيل وزارة الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة، "رائد قرملي"، أن الاتفاقية لا تمثل محوراً عسكرياً موجهاً ضد أي طرف، ولا ترتبط بسباق تسلح أو برامج نووية، وإنما تهدف إلى تطوير القدرات الدفاعية المشتركة وتعزيز الردع الاستراتيجي ورفع الجاهزية العسكرية.
كما أوضح أن الاتفاقية لا تلغي أو تحل محل الاتفاقيات الثنائية أو متعددة الأطراف التي ترتبط بها الدول الثلاث، ولا تؤثر في علاقات المملكة الاستراتيجية خليجياً وعربياً ودولياً.
من جهتها، أكدت تركيا أن الاتفاقية "دفاعية بحتة" وليست موجهة ضد أي جهة، فيما قال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، برهان الدين دوران، إنها ستعزز الأمن المشترك والردع الجماعي وتسهم في حفظ السلام والاستقرار في المنطقة.
بدورها، أوضحت وزارة الخارجية الباكستانية أن الاتفاقية تنص على اعتبار أي اعتداء مسلح على إحدى الدول الثلاث اعتداءً عليها جميعاً، بما يعزز الردع الجماعي في مواجهة التهديدات المشتركة.
وكانت السعودية وتركيا وباكستان قد وقعت، (الجمعة9، في مكة المكرمة، اتفاقية للدفاع المشترك على غرار المادة الخامسة من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتنص على التزام الدول الثلاث بالدفاع عن أي منها في حال تعرضها لهجوم مسلح، في خطوة تعد تحولاً بارزاً في ترتيبات الأمن الإقليمي.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news