تستضيف العاصمة التركية أنقرة في الثامن من أغسطس 2026 فعاليات المنتدى اليمني التركي تحت عنوان لافت: "مسارات التاريخ وآفاق المستقبل المشترك"، في حدث يُعدّ من أبرز المحطات الدبلوماسية والثقافية في مسيرة العلاقات الثنائية بين البلدين خلال المرحلة الراهنة.
وقد أجرى سفير الجمهورية اليمنية لدى تركيا محمد صالح طريق مشاورات مكثفة مع رئيس وكالة التعاون والتنسيق التركية "تيكا" عبدالله أرن، استعرض خلالها أهداف المنتدى ومحاوره ودوره في إبراز عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، واستشراف آفاق جديدة للتعاون المشترك في المجالات الاقتصادية والتنموية والثقافية والإنسانية
.
محاور المنتدى وأهدافه
يأتي المنتدى حاملاً أجندة متكاملة تتوزع على عدة محاور رئيسية تعكس شمولية الرؤية المشتركة بين البلدين.
وتشمل هذه المحاور مناقشة المشاريع التنموية والإنسانية التي تنفذها وكالة "تيكا" في اليمن، وإسهاماتها في دعم عدد من القطاعات الحيوية والتخفيف من معاناة الشعب اليمني.
كما يتضمن المنتدى جلسات معمّقة لبحث سبل تعزيز التعاون الثقافي بين البلدين، وتطوير مجالات التنسيق والعمل المشترك بين المؤسسات المعنية في الجانبين.
ولا تقتصر الأجندة على الجانب الثقافي والإنساني، بل تمتد لتشمل ملفات التعاون الأكاديمي وأوضاع الطلاب اليمنيين في تركيا والفرص المتاحة لتوسيع برامج التبادل العلمي والبحثي
.
سياق دبلوماسي متصاعد
لا يأتي المنتدى في فراغ، بل يتوّج مساراً دبلوماسياً متصاعداً شهدته العلاقات اليمنية التركية خلال الأشهر الأخيرة.
فقد بحث السفير طريق مع رئيس مجلس التعليم العالي التركي البروفيسور إيرول أوزفا، العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون في المجال العلمي والتدريب المهني، واستعرض الجانبان الملفات المرتبطة بأوضاع الطلبة اليمنيين وبحثا السبل الكفيلة بتذليل الصعوبات ودعم المبرزين والمتفوقين أكاديمياً.
وفي السياق ذاته، وقّع اليمن وتركيا بروتوكول تعاون في مجال التعليم العالي يهدف إلى تعزيز التعاون المؤسسي وتنظيم التبادل الأكاديمي والعلمي بين مؤسسات التعليم العالي في البلدين، وإنشاء وتنفيذ وتطوير برامج الدبلوم المشترك في مستويات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، فضلاً عن تعزيز التعاون في مجال المنح الدراسية وتقديم مزيد من التسهيلات للطلاب اليمنيين والتعاون في مجال التعليم عن بُعد
.
وكالة "تيكا" — شريك تنموي راسخ في اليمن
تحتل وكالة التعاون والتنسيق التركية "تيكا" موقعاً محورياً في منظومة العلاقات اليمنية التركية، إذ تُمثّل الذراع التنفيذية للدعم التركي في اليمن عبر مشاريع إنسانية وتنموية موزعة على قطاعات متعددة. وقد أعرب السفير طريق عن تقديره للدور التنموي والإنساني الذي تضطلع به الوكالة، مثمناً تدخلاتها ومشاريعها الداعمة في القطاعات الحيوية.
ويُعدّ حضور رئيس "تيكا" في مشاورات التحضير للمنتدى مؤشراً على الثقل الذي توليه أنقرة لهذه الشراكة، وعزمها على ترجمة الخطاب الدبلوماسي إلى برامج تنموية ملموسة تخدم المواطن اليمني على أرض الواقع
.
دلالات التوقيت والمضمون
يأتي انعقاد المنتدى في هذا التوقيت بالغ الدلالة في ظل التحولات التي يشهدها المشهد اليمني، ويعكس إدراكاً مشتركاً يمنياً تركياً بأن مرحلة ما بعد الأزمة تستوجب بناء شراكات استراتيجية متعددة الأبعاد تتجاوز الاستجابة الطارئة نحو آفاق التعافي الاقتصادي والتنموي المستدام.
وأكد السفير محمد صالح طريق تطلعه إلى أن يمثل المنتدى محطة مهمة لتعزيز أواصر التعاون والشراكة اليمنية التركية، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الشقيقين
.
وتمتد جذور العلاقات بين اليمن وتركيا عمقاً في التاريخ المشترك، إذ جمعت البلدين روابط حضارية وإسلامية راسخة امتدت عبر قرون، وتجددت في العصر الحديث من خلال التعاون الدبلوماسي والإنساني والتعليمي.
وتحتضن تركيا اليوم أعداداً كبيرة من الطلاب اليمنيين الدارسين في جامعاتها المرموقة، فيما تواصل المؤسسات التركية المدنية والحكومية دعمها للمجتمعات اليمنية داخل البلاد وفي المهجر على حد سواء
.
وتبقى عيون المراقبين شاخصة نحو ما سيُسفر عنه المنتدى من توصيات ومبادرات قابلة للتنفيذ، في ظل توقعات بأن تخرج فعالياته بخارطة طريق عملية تُرسّخ مسار الشراكة وتُحوّل اللقاءات التحضيرية المكثفة إلى شراكة فاعلة في ميادين التنمية والثقافة والتعليم
.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news