ينام الكثير من الأشخاص لمدة 7 إلى 8 ساعات يومياً، وبالرغم من ذلك يستيقظون وهم يشعرون بالإرهاق والنعاس وقلة الطاقة، إذا كان هذا مألوفاً لديك، يقول الخبراء إن المشكلة قد لا تكمن في مدة نومك، بل في جودته، وفقاً لموقع "تايمز ناو".
بحسب أطباء الأعصاب والأطباء النفسيين، تلعب جودة النوم دورًا أكبر بكثير في استعادة نشاط الجسم والدماغ من مجرد عدد الساعات التي تُقضى في السرير، فاضطرابات النوم الخفية، والتوتر، ونقص التغذية، والحالات الطبية الكامنة، كلها عوامل قد تجعلك تشعر بالتعب رغم حصولك على ما يبدو على قسط كافٍ من الراحة.
مدة النوم مقابل جودة النوم
8 ساعات تُعتبر عمومًا مدة نوم كافية، قد تتأثر جودة النوم سلبًا في حالات اضطرابات النوم، سواءً بسبب حالة طبية أخرى يعاني منها الشخص، أو بسبب نقص التغذية، ومع ذلك، إذا انقطع النوم بشكل متكرر أو افتقر إلى النوم العميق المُجدد، فقد يستمر التعب طوال اليوم. وقد ينتج سوء جودة النوم عن:
-اضطرابات النوم
-الأمراض
-نقص التغذية
-الإجهاد المزمن
-جداول نوم غير منتظمة
-الإفراط في استخدام الشاشات قبل النوم
-الاستيقاظ المتكرر ليلاً
وأكد الخبراء أن بيئة النوم المريحة لا تقل أهمية، فالغرفة الهادئة والمظلمة ذات درجة الحرارة المناسبة، وتجنب الكافيين والشاشات في وقت متأخر من المساء، كلها عوامل تحسن جودة النوم بشكل ملحوظ.وقد تكون اضطرابات النوم الخفية هي السبب.
بحسب الدكتور فيفيان كابيل، استشاري الطب النفسي في مستشفى إس آر إم برايم بالهند، يعتقد الكثيرون بشكل خاطئ أن النوم لفترات أطول يعني بالضرورة راحة أفضل.
وأضاف قائلاً: "لا تنعم بنوم مريح إلا إذا كانت جودة نومك جيدة وهذا كله من منظور نفسي، إذ قد يعود لأسباب عديدة، منها التعب أثناء النهار، وسوء جودة النوم وقد ينتج ذلك عن حالات مرضية مثل متلازمة تململ الساقين، أو انقطاع النفس الانسدادي النومي، أو الاستيقاظ المتكرر ليلاً، أو حتى النوم المتقطع".
تمنع حالات مثل انقطاع النفس الانسدادي النومي، ومتلازمة تململ الساقين، أو النوم المتقطع، الدماغ من الوصول إلى مرحلة النوم العميق (نوم الموجات البطيئة) ونوم حركة العين السريعة - وهما المرحلتان الأساسيتان للتعافي الجسدي، وترسيخ الذاكرة، والرفاهية النفسية.
وبدون هاتين المرحلتين المريحتين من النوم، غالباً ما يستيقظ الناس وهم يشعرون بالتعب نفسه الذي كانوا عليه قبل النوم.
يمكن أن تؤثر الصحة النفسية على النوم أيضاً
يقول الأطباء إن التعب المستمر قد يشير أيضاً إلى مشاكل صحية نفسية كامنة.
لا يقتصر الاكتئاب على الحزن فقط، بل يعاني الكثيرون من التعب المستمر، وضعف التركيز، وفقدان الحافز.
كما أن القلق قد يُبقي الدماغ في حالة تأهب قصوى طوال الليل، مما يحول دون الحصول على نوم مريح ومُجدد للطاقة.
و الإجهاد المزمن عاملاً رئيسياً آخر، إذ يُؤدي الإجهاد المُطول إلى اضطراب مستويات الكورتيزول، وزيادة نشاط الجهاز العصبي، والتأثير سلباً على بنية النوم الطبيعية، مما يُسبب الإرهاق الشديد رغم قضاء وقت كافٍ في النوم.
عادات نمط الحياة التي تستنزف طاقتك
قد تؤدي بعض العادات اليومية إلى انخفاض جودة النوم دون أن يشعر بها الشخص:
-استخدام الهواتف الذكية أو أجهزة الكمبيوتر المحمولة قبل النوم
-تناول الكافيين في وقت متأخر من المساء
-التدخين أو استخدام النيكوتين
-قلة النشاط البدني المنتظم
-أوقات نوم واستيقاظ غير منتظمة
-الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات يثبط -الميلاتونين، وهو الهرمون الذي ينظم النوم، مما يجعل من الصعب على الدماغ الدخول في نوم عميق ومريح.
هل يمكن أن يكون ذلك بسبب حالة طبية كامنة؟
قد يرتبط التعب المستمر بنقص فيتامين ب12، ونقص فيتامين د، واضطرابات الغدة الدرقية، وأمراض المناعة الذاتية، وحالات الألم المزمن، وغيرها من الأمراض المزمنة.
غالباً ما تتطلب هذه الحالات تقييماً وعلاجاً طبياً بدلاً من مجرد زيادة ساعات النوم، ينصح الخبراء باستشارة الطبيب إذا استمر التعب لأكثر من أسبوعين إلى أربعة أسابيع رغم اتباع عادات نوم صحية، خاصةً إذا كان مصحوباً بشخير عالٍ، ونعاس مفرط أثناء النهار، وصداع متكرر، ومشاكل في الذاكرة أو التركيز، وانخفاض في المزاج أو القلق، وتراجع في الأداء الوظيفي أو الدراسي.
قد يوصي الطبيب بإجراء تقييم إضافي، بما في ذلك دراسات النوم، وفحوصات الدم، أو تقييم الصحة العقلية.
الشعور بالتعب بعد 8 ساعات من النوم غالباً ما يكون علامة على أن الجسم لا يحصل على قسط كافٍ من النوم المريح، وليس بالضرورة قلة النوم.
تحسين عادات النوم، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والتحكم في التوتر، وتحديد المشاكل الصحية الكامنة، كلها عوامل تُسهم بشكل كبير في رفع مستويات الطاقة وتحسين الصحة العامة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news