الميثاق نيوز- تقرير خاص-
آ خلف الدخان الكثيف الذي تصاعد من معسكرات "الرويك" و"العبر" و"الثنية"، تتبلور ملامح صراع أمني أعمق بكثير من مجرد اشتباك حدودي.
فقد كشفت المعطيات الميدانية وتصريحات المسؤولين أن الهجوم الحوثي الدامي الذي أودى بحياة العشرات، لم يكن إلا محاولة لكسر "قيد أمني" أحكمته القوات الحكومية مؤخراً حول أعناق شبكات التهريب والتخريب التابعة للميليشيا.
ضربة فيآ قلبآ شبكات التهريب
لم تكن قوات الطوارئآ المستهدفة مجرد وحدات عسكرية عابرة، بل كانت رأس الحربة في عمليات نوعية جففت منابع الإمداد الحوثي.
وفي هذا السياق، أكد محمد المهدي، مستشار وزير الثقافة في الحكومة اليمنية، في مقابلة مع قناة "العربي"، أن السبب الرئيسي للاستهداف الحوثي هو "الحملات العسكرية والأمنية الخاطفة والناجحة" التي نفذتها هذه القوات خلال الأيام الماضية.
وأوضح المهدي أن هذه العمليات أدت إلى "سقوط الكثير من الخلايا التابعة للحوثيين".
لافتاً إلى أن القوات الحكومية تمكنت من ضبط "مهربي أسلحة ومهربي قطع طائرات مسيرة"، وهي المعدات التي تمثل العمود الفقري للقدرات العسكرية الحوثية حالياً،.
ووفقاً لبيان صادر عن قوات الطوارئ، فإن هذا الهجوم جاء مباشرة عقب نجاحات أمنية وعسكريةآ تحققت بتوجيهات مباشرة من وزير الدفاع طاهر العقيليآ في سياق النجاحات العسكرية العامة.
استباق حملة التطهيرآ الكبرى
المعلومات الميدانية تشير إلى أن الميليشيا اختارت توقيتاً دقيقاً لضربتها؛ إذ وقع الهجوم في لحظة تجمع للقوات الحكوميةآ التي كانت تستعد لإطلاق حملة أمنية واسعة النطاق.
وقال مراسل قناة "العربي" إن الهدف من هذه الحملة كان تأمين مأرب وحضرموت من عمليات الاغتيال ومن الجماعات الإرهابية، وهو ما يعني أن الحوثيين سعوا لضرب الحملة في مهدها قبل أن تبدأ بتفكيك ما تبقى من خلاياهم النائمة في المناطق المحررة.
هذا الربط بين الهجوم ومكافحة الإرهاب أكده المهدي بقوله إن الميليشيا تعتمد على فكرة الغدر، خاصة عندما تشعر أن الخناق بدأ يضيق على أدواتها التخريبية التي تضرب السكينة العامة عبر الاغتيالات.
أصابع طهران خلف الزناد
لا ينفصل هذا التصعيد البري عن المشهد الإقليمي المعقد؛ حيث أشارت الحكومة اليمنية بوضوح إلى "الضغوط الإيرانية" كمحرك أساسي للميليشيا.
وذكر المهدي أن بيانات وزارة الخارجية ووزارة الدفاع التابعة للشرعية أجمعت على أن الإيرانيين دفعوا بالحوثيين لمرة أخرى في مسألة استهداف البلد"، لإعادة مربع الصراع إلى "نقطة الدم" بعد محاولات عديدة من الشرعية لتجنب التصعيد.
ويرى مراقبون أن إيران تسعى من خلال دفع الحوثيين لهذا الهجوم إلى تخفيف الضغط الدولي عليها في ملفات أخرى، أو اختبار مدى تماسك القوات الحكومية بعد عمليات التوحيد العسكرية الأخيرة.
آ الهروب من الفشل إلى الانفجار
إلى جانب الدوافع العسكرية والأمنية، تبرز الأزمة الداخلية للميليشيا كدافع خفي؛ إذ أن نجاح القوات الحكومية في قطع خطوط تهريب المسيرات والأسلحة عبر الصحراء الرابطة بين مأرب وحضرموت والجوف، وضع الحوثيين في مأزق لوجستي حاد.
وبحسب التقارير، فإن الميليشيا التي تروج لما تسميه عمليات نوعية، وجدت نفسها مضطرة لاستخدام ثقلها الصاروخي والمسير لفتح ممرات تنفس عسكرية بعد أن أصبحت ممرات تهريبها تحت السيطرة الكاملة للجيش اليمني.
آ يظل الهجوم على معسكرات الطوارئ، وفقاً للمصادر، "شهادة على فاعلية العمليات الأمنية الحكومية" التي استهدفت خلايا التخريب، مما جعل الميليشيا ترد بأسلوب المواجهة المفتوحة للتغطية على خسارة "حرب الظل" في صحاري الشرق اليمني.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news