الميثاق نيوز، تقرير خاص،
آ آ لم تكن أصداء الانفجارات التي هزت معسكرات "العبر" و"الرويك" في أقاصي الصحراء اليمنية حبيسة التضاريس الوعرة؛ إذ سرعان ما تحولت إلى ملف دبلوماسي ساخن على طاولة المجتمع الدولي، حيث وضعت الولايات المتحدة ثقلها السياسي خلف الحكومة الشرعية، معلنةً عن رؤية تربط بشكل عضوي بين التصعيد العسكري البري والتهديدات المتنامية في الممرات المائية الدولية.
إدانة "شديدة اللهجة" وموقف حازم في تحرك دبلوماسي سريع أعقب الهجوم الصاروخي الذي أودى بحياة العشرات من الجنود اليمنيين، أصدرت السفارة الأمريكية في اليمن بياناً رسمياً اتسم بحدة غير معهودة.
ووصفت السفارة الهجوم الحوثي بأنه عمل "جبان"، في إشارة واضحة إلى استهدافه تجمعات عسكرية بعيدة عن خطوط التماس المباشرة.
وأكد ردفان الدبيس، الصحفي في شبكة "العربية"، أن الموقف الأمريكي تجاوز مجرد الإدانة اللفظية إلى تقديم دعم صريح لشرعية الدولة اليمنية.
وقال الدبيس في تقريره إن "بيان السفارة كان واضحاً في تحديد موقف الولايات المتحدة مما تقوم به الميليشيات الحوثية"، مشدداً على أن واشنطن تنظر إلى هذه التحركات كتهديد لاستقرار المنطقة بأسرها.
الربط الاستراتيجي:
من خيام المعسكرات إلى صهاريج النفط المحور الأبرز في الموقف الدولي الحالي يكمن في "وحدة الساحة الإرهابية" التي تمارسها الميليشيا؛ إذ لم تعد القوى الدولية تفصل بين الصاروخ الذي يضرب معسكراً في مأرب، والمسيرة التي تستهدف سفينة شحن في البحر الأحمر.
وأوضح الدبيس أن الولايات المتحدة باتت تدرك أن "ميليشيات الحوثي تقوم بعمل إرهابي مزدوج، سواء في البر أو البحر".
ولتدليل على هذا السلوك، كشفت المصادر عن واقعة سبقت الهجوم البري بيومين فقط، حيث استهدفت الميليشيا سفينة شحن كانت تحمل مواد غذائية في طريقها من جيبوتي إلى ميناء المخاآ .
هذا التصعيد البحري، بحسب المراقبين، يعكس رغبة حوثية في فرض حصار ليس فقط عسكرياً بل واقتصادياً على المناطق المحررة، مما دفع واشنطن لتجديد التزامها بحماية الملاحة ودعم القوات الحكومية.
رؤية المحللين
اليمن في قلب عاصفة "الاستهداف الشامل" من جانبه، يرى المحلل العسكري اليمني محمد الكميم أن هذا التنديد الدولي يأتي في وقت حرج، حيث تجاوزت طموحات الحوثيين العسكرية الحدود المحلية.
وقال الكميم في تحليله لشبكة "الحدث": "لقد دخلنا مرحلة استهداف صريح لخطوط الملاحة البحرية، واستهداف دول الجوار، واستهداف كل الجبهات بلا استثناء".
وأضاف الكميم أن الميليشيا، ومن خلفها الدعم الإيراني، تحاول تحويل الجغرافيا اليمنية إلى منصة تهديد عالمية، وهو ما يفسر القلق الدولي المتزايد.
فالهجوم على منطقة "العبر" الاستراتيجية، التي تربط اليمن بمنفذ الوديعة الحدودي وبالخطوط الدولية، يمثل طعنة في خاصرة الاقتصاد والأمن الإقليمي.
خلاصة الموقف الدولي يتبلور الموقف الدولي اليوم حول ضرورة كبح جماح الميليشيا التي تحاول الهروب من أزماتها الاقتصادية الداخلية عبر تصدير العنف نحو الجبهات والممرات المائية.
وبينما تؤكد واشنطن استمرار دعمها للجيش اليمني، يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت هذه الإدانات ستتحول إلى إجراءات رادعة على الأرض لوقف السلوك الإرهابي الشاملآ الذي يهدد استقرار الملاحة العالمية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news