الميثاق نيوز، تقرير خاص-آ آ في تصعيد عسكري هو الأعنف منذ أشهر، هزت سلسلة من الانفجارات العنيفة المواقع الاستراتيجية التي تربط بين محافظتي مأرب وحضرموت شرق اليمن، إثر هجوم منسق شنته ميليشيا الحوثي الارهابية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، مما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف القوات الحكومية الشرعية وإعادة خلط الأوراق الميدانية في الجبهات الشرقية.
تفاصيل الهجوم الدامي بدأت ملامح الهجوم تتضح مع رصد تحركات صاروخية مكثفة من مناطق سيطرة الحوثيين؛ حيث أفادت مصادر عسكرية لشبكة "العربية" بأن الميليشيا أطلقت ثمانية صواريخ من جبال المحزمات في محافظة الجوف، تزامنت مع إطلاق صاروخين من شرقي العاصة صنعاء وثلاثة صواريخ أخرى من محافظة ذباب.
واستهدفت هذه الترسانة بشكل مباشر معسكرات ووحدات تابعة لقوات الطوارئ والجيش اليمني، وتحديداً في منطقة "العبر" بحضرموت، ومنطقتي "الرويك" و"الثنية" بمأرب.
وذكر ردفان الدبيس، مراسل شبكة "العربية"، أن المعلومات الأولية تشير إلى مقتل نحو 45 جندياً وإصابة العشرات، حيث جرى نقل المصابين على وجه السرعة إلى المستشفيات في مدينة سيئون ومحافظة مأرب لتلقي العلاج.
وأوضح الدبيس أن الاستهداف طال "معسكر 23" ومعسكراً في منطقة "الثنية"، بالإضافة إلى معسكر التابع للفرقة الأولى "طوارئ" في منطقة العبر.
دوافع التصعيد: ضربة لشبكات التهريب لم يكن هذا الهجوم مجرد تصعيد عسكري عابر، بل جاء كـ "رد فعل انتقامي" وفقاً لبيانات عسكرية.
وأوضحت قوات الطوارئ في بيان لها أن الاستهداف الحوثي جاء عقب نجاحات أمنية كبيرة حققها الجيش مؤخراً، شملت ضبط مطلوبين في قضايا اغتيالات وتفكيك خلايا تخريبية وقطع خطوط الإمداد والتهريب التي تعتمد عليها الميليشيا.
وفي تحليل للموقف، قال المحلل العسكري محمد الكميم إن "الميليشيات الحوثية تعرضت في الفترة الأخيرة لضربات موجعة"، مشيراً إلى أن القوات اليمنية (فرقة الطوارئ والمنطقة العسكرية الأولى وقوات درع الوطن) تمكنت من إحباط مخطط كبير كان يستهدف الجيش من خلف الخطوط.
وأضاف الكميم أن العملية الأمنية الناجحة أسفرت عن ضبط "ترسانة من الأسلحة وأجهزة اتصالات ومعامل للتفجير"، مؤكداً أن هذا النجاح أربك خطوط الحوثيين في منطقة جغرافية كانوا يتحركون فيها بـ "أريحية" لتهريب القيادات والخبراء الإيرانيين والأسلحة والمخدرات.
الأهمية الاستراتيجية لمسرح العمليات
تكتسب المنطقة المستهدفة (العبر والرويك) أهمية حيوية في الخارطة العسكرية اليمنية؛ فهي منطقة وصل تربط بين أربع محافظات (الجوف، مأرب، حضرموت، وشبوة)، وتعد الممر الرئيسي نحو منفذ الوديعة الحدودي والخطوط الدولية.
وقال محمد الكميم إن الحوثي يدرك خطورة وجود قوات نظامية قوية في هذه المنطقة، لأنها تنهي دوره كممر آمن لعمليات التهريب وتضيق الخناق على تحركاته الميدانية.
من جانبه، أشار الصحفي ردفان الدبيس إلى أن الميليشيا تهدف من هذا الاستهداف إلى "اختبار حجم القوة التي تمتلكها الشرعية" في هذه المناطق الحيوية، خاصة بعد عمليات التحشيد والتعبئة التي أعلن عنها الحوثيون منذ أشهر.
واعتبر الدبيس أن الحوثيين يعيشون وضعاً اقتصادياً "كارثياً" في مناطق سيطرتهم، مما يدفعهم للهروب نحو التصعيد العسكري للتغطية على الأزمات الداخلية.
إدانات دولية وتحذيرات من الانزلاق
لم يتأخر الموقف الدولي في التعليق على الحادثة، حيث أصدرت السفارة الأمريكية في اليمن بياناً أدانت فيه الهجوم ووصفته بـ "الجبان".
وأكدت السفارة دعم الولايات المتحدة الثابت للحكومة الشرعية في مواجهة الأعمال الإرهابية التي تمارسها الميليشيا، سواء في البر عبر استهداف المعسكرات، أو في البحر عبر تهديد الملاحة الدولية وسفن الشحن.
وخلص المحلل العسكري محمد الكميم إلى أن اليمن دخلت مرحلة جديدة من المواجهة المفتوحة، قائلاً: "نحن دخلنا مرحلة استهداف خطوط الملاحة البحرية، واستهداف الجوار، واستهداف كل الجبهات سواء في مأرب أو شبوة أو تعز".
ويبقى الترقب سيد الموقف حول طبيعة الرد الحكومي ، في ظل تأكيدات الجيش أن هذه الهجمات "لن تثني القوات عن ملاحقة كل من يهدد أمن واستقرار اليمنيين
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news